فتحت طهران بابًا مشروطًا للتفاوض مع واشنطن، ولوّحت في الوقت ذاته بخيارات ردع حادة، في مشهد يعكس تصاعد التوتر بين الجانبين.
نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي أعلن أن بلاده مستعدة للدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن مستوى تخصيب اليورانيوم عند نسبة 60%، مقابل إظهار واشنطن جدية واضحة في رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران.
التصريحات جاءت في وقت يتزايد فيه الحضور العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، حيث يتجاوز عدد الجنود الأمريكيين المنتشرين حاليًا 40 ألف جندي في قواعد بدول الخليج وبحر العرب.
تخت روانجي وجّه تحذيرًا مباشرًا، مؤكدًا أن هذا الانتشار العسكري، إذا اعتُبر تهديدًا وجوديًا لإيران، سيقابل برد مناسب.
وأضاف أن القواعد الأمريكية في المنطقة قد تُعد أهدافًا مشروعة في حال وقوع أي هجوم، وقال بوضوح: “في حالة وقوع أي هجوم، ستكون اللعبة مختلفة تمامًا”.
وفي موازاة ذلك، وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى جنيف على رأس وفد دبلوماسي وتقني للمشاركة في الجولة الثانية من المفاوضات النووية وإجراء مشاورات دبلوماسية، في محاولة لدفع المسار التفاوضي قدمًا وسط أجواء مشحونة.
على خط موازٍ، دخل ولي العهد الإيراني المنفي رضا بهلوي على خط التصعيد السياسي، حيث قال إن أي تدخل أمريكي في إيران سيكون “إنسانيًا”، مشيرًا إلى ما وصفه بآلاف المتظاهرين الذين قُتلوا منذ اندلاع احتجاجات يناير.
وخلال ظهوره على قناة Fox News ومن مؤتمر Munich Security Conference، علّق بهلوي على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي اعتبر فيها أن تغيير النظام في إيران “سيكون أفضل شيء يمكن أن يحدث”، في ظل تصاعد التوتر بين البلدين.
وقال بهلوي إن الإيرانيين في الداخل والخارج يطالبون بالمساعدة، معتبرًا أن التدخل يمكن أن ينقذ الأرواح ويساهم في إنهاء حكم المرشد الأعلى علي خامنئي.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد لوّح بإمكانية تدخل عسكري، مع تأكيده في الوقت ذاته على تفضيله الحل التفاوضي، وذلك عقب حملة قمع للاحتجاجات في يناير قالت منظمات حقوقية إنها أسفرت عن آلاف القتلى.
وفي 26 يناير، أعلنت الإدارة الأمريكية إرسال “أسطول ضخم” إلى المنطقة، معربة عن أملها في عودة طهران إلى طاولة المفاوضات، ومحذّرة من أن أي هجوم جديد قد تكون عواقبه أشد، في إشارة إلى الضربات التي استهدفت إيران صيف 2025، مع دعوة واضحة لتجنب التصعيد.





