الشرق الأوسط على «صفيح ساخن».. إيران تستهدف أكبر منشأة غاز في قطر

شهدت منطقة الشرق الأوسط تصعيدًا حادًا وغير مسبوق، عقب هجوم صاروخي إيراني استهدف منشأة رأس لفان في قطر، إحدى أكبر منشآت معالجة الغاز الطبيعي المسال في العالم، ما أسفر عن أضرار كبيرة وفق ما أعلنته شركة “قطر للطاقة”.

وأكدت الدوحة أن الهجوم يمثل تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا واضحًا لسيادتها، إضافة إلى كونه تهديدًا مباشرًا لأمنها الوطني، في ظل استهداف بنية تحتية حيوية تمثل ركيزة أساسية لإمدادات الطاقة العالمية.

وفي رد فعل مباشر، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات صارمة، ملوّحًا بتدمير حقل “بارس الجنوبي” الإيراني للغاز في حال تكرار الهجمات على المنشآت القطرية، مع تأكيده جاهزية واشنطن للتحرك منفردة أو بالتنسيق مع إسرائيل.

في المقابل، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى وقف مؤقت للهجمات التي تستهدف البنى التحتية المدنية، مع التشديد على ضرورة حماية منشآت الطاقة والمياه، والحفاظ على سلامة المدنيين وضمان استقرار إمدادات الطاقة.

وامتد التصعيد إلى دول خليجية أخرى، حيث أعلنت السعودية اعتراض خمس طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية، ما أدى إلى إصابة أربعة أشخاص بجروح طفيفة نتيجة سقوط شظايا قرب مصفاة تقع جنوب العاصمة.

وفي الإمارات، تم إغلاق منشآت غاز في أبوظبي بشكل احترازي عقب اعتراض صواريخ بنجاح، في خطوة تعكس تصاعد المخاطر الأمنية على قطاع الطاقة في المنطقة.

كما أعلنت الكويت إحباط ما وصفته بمؤامرة إرهابية مرتبطة بحزب الله كانت تستهدف منشآت حيوية، في وقت توقفت فيه إمدادات الغاز الإيراني إلى محطات الكهرباء في العراق نتيجة تصاعد التوترات الإقليمية.

ويأتي هذا الهجوم في سياق رد إيراني على ضربات أمريكية إسرائيلية استهدفت حقل “ساوث بارث” الغازي، الذي يُعد أكبر احتياطي غاز مشترك بين إيران وقطر، ما أدى إلى سلسلة متلاحقة من العمليات العسكرية والتهديدات المتبادلة بين الأطراف.

وفي تطور ميداني آخر، أسفرت الهجمات الإيرانية عن مقتل ثلاث نساء وإصابة آخرين إثر سقوط شظايا صواريخ على بلدة بيت عوا قرب مدينة الخليل، ما يسلّط الضوء على اتساع رقعة التأثيرات الإنسانية للصراع.

وتزايدت المخاوف الدولية بشأن الوضع الإنساني داخل إيران، في ظل نقص الأدوية وتضرر المنشآت الطبية، وهو ما يهدد حياة ملايين المرضى ويزيد من تعقيد المشهد الإنساني.

اقتصاديًا، انعكست هذه التطورات على أسواق الطاقة، حيث ارتفع خام برنت ليغلق عند 107.38 دولارًا للبرميل، بزيادة بلغت 3.83 في المئة، وسط مخاوف من اضطراب إمدادات النفط والغاز في المنطقة.

ويواصل المجتمع الدولي دعواته إلى احتواء الأزمة عبر المسارات الدبلوماسية، في وقت تتسارع فيه وتيرة التصعيد العسكري، ما يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي ويضع أسواق الطاقة العالمية أمام تحديات متزايدة.

اقترح تصحيحاً