كشفت إيران عن تصور شامل لمواجهة محتملة مع الولايات المتحدة، تتضمن خطة مفصلة من خمس مراحل تهدف إلى استنزاف الجيش الأميركي، وفتح جبهات متعددة في المنطقة، وتهديد الاقتصاد العالمي عبر تعطيل إمدادات الطاقة.
ونشرت وكالة تسنيم التابعة للحرس الثوري الإيراني تفاصيل الخطة، التي تمزج بين الضربات العسكرية المباشرة، وتفعيل الحلفاء الإقليميين، والحرب السيبرانية، والتحكم بممرات الطاقة الحيوية. ويأتي الكشف قبيل جولة مفاوضات مقررة بين واشنطن وطهران في سلطنة عمان، وسط استمرار التوترات.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي يجب أن يكون “قلقًا جدًا”، في إشارة إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لكل الخيارات.
المرحلة الأولى: الضربات الأميركية على إيران
تفترض الخطة أن تبدأ المواجهة بضربات جوية وصاروخية أميركية تستهدف المنشآت النووية والمواقع العسكرية وقواعد الحرس الثوري، التي تقع غالبًا في مناطق مكتظة بالسكان.
وستنطلق العمليات من حاملات الطائرات في المنطقة، بما في ذلك مجموعة حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن”، وقاذفات استراتيجية تقلع من داخل الولايات المتحدة أو قواعد أوروبية، وربما من أنظمة برية في دول حليفة.
وتشمل الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية، ذخائر دقيقة التوجيه، ورشقات منسقة لإغراق الدفاعات الجوية الإيرانية، مستفيدة من القدرات الفوق صوتية والحرب الإلكترونية.
وتؤكد إيران أنها استعدت لهذا السيناريو من خلال تحصين الأصول الحيوية، توزيعها، إنشاء هياكل قيادة بديلة، وبناء منشآت تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولى، مع الحفاظ على قدرة الرد.
وقال رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية عبد الرحيم موسوي: “نحن مستعدون لأي عمل من جانب الأعداء. وبعد حرب الأيام الـ12 غيّرنا عقيدتنا العسكرية من الدفاع إلى الهجوم باعتماد سياسة الحرب غير المتكافئة، والرد الساحق على الأعداء”.
المرحلة الثانية: الرد الإيراني بمساعدة الحلفاء
تتضمن المرحلة الثانية توسيع ساحة المعركة فورًا خارج الحدود الإيرانية. وتخطط إيران لإطلاق موجات من الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة على القواعد الأميركية في المنطقة، وعلى رأسها قاعدة العديد الجوية في قطر، المركز الرئيسي للقيادة المركزية الأميركية.
وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا: “الوصول إلى القواعد الأميركية أمر سهل”، مؤكداً هشاشة هذه القواعد.
وتسعى إيران إلى إغراق الدفاعات الأميركية بمئات أو آلاف المقذوفات في وقت واحد لإرباك منظومات باتريوت وثاد. وتشمل ترسانتها طائرات “شاهد 136” المسيّرة، وصواريخ “خيبر شكن”، و”عماد”، و”باوه” بمدى يتجاوز 1500 كيلومتر.
وفي الوقت نفسه، تراهن إيران على تفعيل “محور المقاومة” على عدة جبهات. ويعتبر حزب الله في لبنان أي حرب على إيران حربًا عليه، مع احتمال إطلاق صواريخ على إسرائيل. كما يواصل الحوثيون هجماتهم في البحر الأحمر وعلى قواعد أميركية وإسرائيلية، وفصائل عراقية موالية لطهران تستهدف أفراد ومنشآت دبلوماسية أميركية.
المرحلة الثالثة: الحرب السيبرانية
تستهدف إيران من خلال المرحلة الثالثة شبكات النقل والطاقة، الأنظمة المالية، والاتصالات العسكرية الأميركية، بهدف تعطيل الإمدادات وتعقيد القيادة والسيطرة، وزرع الفوضى في الدول الحليفة.
وتسعى إيران إلى الضغط على الدول المضيفة للقوات الأميركية، بينما تمتلك الولايات المتحدة تفوقًا كبيرًا يسمح لها بتنفيذ هجمات مضادة على البنى التحتية الإيرانية، بما في ذلك شبكات الكهرباء، وأنظمة توجيه الصواريخ، والاتصالات.
المرحلة الرابعة: شل إمدادات النفط العالمية
تعتمد إيران على موقعها الاستراتيجي في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل نفط يوميًا، أي حوالي 21% من الإمدادات العالمية.
وتشمل الخطط تلغيم الممر الملاحي، مهاجمة ناقلات النفط بالصواريخ والمسيّرات، واستخدام زوارق صغيرة بأسلوب “الأسراب” لإرباك السفن الحربية.
وتتوقع إيران أن تؤدي هذه العمليات إلى ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قد تصل إلى 200 دولار للبرميل أو أكثر، ما يخلق ضغطًا اقتصاديًا عالميًا على الولايات المتحدة وحلفائها.
لكن هذه الاستراتيجية تحمل مخاطر كبيرة على الاقتصاد الإيراني، الذي يعتمد بشكل رئيس على صادرات النفط.
المرحلة الخامسة: نهاية اللعبة
تراهن إيران على أن الولايات المتحدة وحلفاءها ستدرك أن كلفة صراع طويل الأمد ستفوق أي مكاسب، بسبب تعدد الجبهات، وتهديد الطاقة العالمية، وإمكانية تكبد خسائر أميركية كبيرة.
وترى القيادة الإيرانية أن الولايات المتحدة لا تمتلك شهية لخوض حروب استنزاف طويلة بعد تجارب أفغانستان والعراق، وأن الضغط المستمر قد يدفع واشنطن إلى تقليل التصعيد.
تعزيز القدرات العسكرية الإيرانية
أعلنت وكالة فارس عن إدخال صاروخ “خرمشهر-4” المعروف باسم “خيبر” للخدمة العملياتية داخل منشآت صاروخية تحت الأرض.
ويبلغ مدى الصاروخ نحو 2000 كيلومتر، ويحمل رأسًا حربيًا يزن 1500 كيلوغرام، ويعمل بمحرك يستخدم وقودًا ذاتي الاشتعال يقلل زمن الجاهزية إلى أقل من 15 دقيقة، ويصل سرعته إلى 16 ماخ خارج الغلاف الجوي و8 ماخ داخله، مع نظام توجيه ورأس حربي مناورة لزيادة الدقة واختراق الدفاعات.
تصريحات سياسية وتحذيرات
حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة من الاستماع إلى نصائح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مستشهداً بمقال نشره نتنياهو عام 2002 دعا فيه إلى غزو العراق، معتبراً أن تلك النصائح كلفت الولايات المتحدة ثمنًا استراتيجيًا باهظًا.
ويأتي هذا التحذير قبيل محادثات نووية مرتقبة بين واشنطن وطهران في سلطنة عمان، وسط مخاوف من أن أي تصعيد عسكري قد يتحول إلى صراع إقليمي شامل.






اترك تعليقاً