إيران تهدد بضرب منشآت الطاقة وتؤكد: ردّنا لم ينته بعد

صعّدت إيران لهجتها تجاه خصومها، ملوّحةً باستهداف شامل للبنى التحتية للطاقة، مؤكدة أن ردها على الهجمات الأخيرة لم يصل إلى نهايته بعد، في وقت تتسارع فيه وتيرة المواجهة العسكرية في المنطقة.

وقال المتحدث باسم مقر “خاتم الأنبياء” العسكري، إن العمليات الهجومية والدفاعية للقوات المسلحة الإيرانية مستمرة بقوة، محذرًا من أن استهداف منشآت الطاقة داخل إيران يُعد “خطأً كبيرًا” ستكون له تداعيات واسعة.

وأوضح أن الرد الإيراني جارٍ تنفيذه ولم يكتمل، مشددًا على أن أي تكرار للهجمات سيقابل بضربات متواصلة تستهدف منشآت الطاقة لدى الخصوم وحلفائهم حتى تدميرها بالكامل، مؤكدًا أن الرد المقبل سيكون أشد من الهجمات الأخيرة.

وجاءت هذه التهديدات عقب غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت منشآت حيوية داخل إيران، حيث أفادت وكالة “تسنيم” بوقوع انفجارات عنيفة في محيط العاصمة طهران نتيجة ضربات طالت بنى تحتية للطاقة تابعة لوزارة النفط في مدينتي كرج وبوشهر، ما أدى إلى اندلاع حرائق وتصاعد أعمدة الدخان في سماء المنطقة.

وتندرج هذه الضربات ضمن الحملة العسكرية التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران منذ 28 فبراير، والتي تركز على تقويض القدرات الاقتصادية والصناعية، خصوصًا قطاع الطاقة الذي يمثل شريانًا رئيسيًا للاقتصاد الإيراني.

وفي سياق متصل، أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن العمليات العسكرية ضد إيران حققت نتائج كبيرة، مشيرًا إلى تدمير قدرات جوية وبحرية إيرانية.

وأضاف في مؤتمر صحفي أن الهجمات الإيرانية على القوات الأمريكية تراجعت بنسبة 90%، معتبرًا أن مجريات العمليات تعكس تقدّمًا واضحًا، ومؤكدًا أن الهدف الرئيسي يتمثل في القضاء على القدرات العسكرية الإيرانية، مع استمرار العمليات بوتيرة قوية، وأن إيران ستواجه “أقوى الضربات” خلال الفترة الحالية.

وتأتي هذه التطورات في ظل تحركات أمريكية لبحث خيارات عسكرية أوسع، حيث أفادت تقارير بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدرس إرسال آلاف الجنود الإضافيين إلى الشرق الأوسط، مع إبقاء خيار التدخل البري المحدود مطروحًا.

وبحسب مصادر نقلت عنها وسائل إعلام، تشمل السيناريوهات المحتملة نشر قوات لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، أو الانتشار على السواحل الإيرانية، إضافة إلى إمكانية إرسال قوات إلى جزيرة خرج، التي تُعد شريانًا رئيسيًا لصادرات النفط الإيرانية.

كما يجري بحث خيار نشر قوات داخل إيران لتأمين مخزونات اليورانيوم المخصب، رغم التحذيرات من المخاطر العالية المرتبطة بهذه الخطوة.

وفي موازاة التصعيد العسكري، لوّحت إيران باستخدام أوراق ضغط اقتصادية، حيث أكد عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام محمد مخبر أن بلاده قادرة على فرض قيود على الملاحة في مضيق هرمز، أو فرض نظام جديد لإدارته بعد انتهاء الحرب.

وفي السياق نفسه، كشفت النائبة عن طهران سمية رفيعي عن مشروع قانون قيد الدراسة لفرض رسوم على السفن العابرة للمضيق، في حال استخدامه كممر آمن لنقل الطاقة والغذاء.

ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الحيوية في العالم، حيث يمر عبره نحو 20 مليون برميل من النفط يوميًا، ما يعادل نحو خمس الاستهلاك العالمي، إلى جانب جزء كبير من تجارة الغاز الطبيعي المسال، خاصة من دول الخليج.

ومنذ بدء الضربات العسكرية، شهدت حركة الملاحة في المضيق تراجعًا ملحوظًا، مع ارتفاع تكاليف التأمين على الناقلات، ما وضعه في صلب معادلة الضغط المتبادل بين إيران وخصومها.

وفي سياق اقتصادي متصل، أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن واشنطن تدرس رفع القيود عن كميات من النفط الإيراني العائم في البحر، والتي تُقدر بنحو 140 مليون برميل، في خطوة قد تهدف إلى التأثير على أسعار الطاقة.

كما أشار إلى إمكانية اتخاذ إجراءات إضافية، تشمل السحب من الاحتياطي الاستراتيجي للحفاظ على استقرار الأسعار.

بالتوازي، سجلت أسواق الطاقة ارتفاعات حادة، حيث صعد خام برنت بنسبة تجاوزت 7% ليصل إلى 115.05 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ 9 مارس، فيما قفزت أسعار الغاز في أوروبا بنحو 30%، مسجلة أعلى مستوياتها منذ يناير 2023، في ظل تصاعد المخاوف من اضطراب الإمدادات.

اقترح تصحيحاً