شهدت الهند تصعيدا سياسيا متواصلا على خلفية احتجاجات طلابية تحولت إلى محور مواجهة داخل البرلمان، مع مطالبة أحزاب المعارضة بمساءلة وزير الداخلية أميت شاه على خلفية تعامل الشرطة مع المحتجين، في وقت تواجه فيه حكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ضغوطا متزايدة.
وتزامن التصعيد مع جلسات برلمانية اتسمت بالمشاحنات وتعطيل أعمال المجلسين على مدى ثلاثة أسابيع، وسط تبادل الاتهامات بين نواب المعارضة والحزب الحاكم، ما انعكس على أداء المؤسسة التشريعية خلال الدورة الصيفية.
ووفقا لمركز “بي آر إس” للأبحاث التشريعية، لم يعمل مجلس النواب الهندي حتى أمس الأربعاء سوى 16% من إجمالي الوقت المخصص لجلساته، في حين بلغت نسبة عمل مجلس الشيوخ 31%. ومن المقرر أن يعقد البرلمان آخر جلساته في الدورة الصيفية اليوم الخميس.
وفي خضم المواجهة، كثف زعيم المعارضة راهول غاندي، أمس الأربعاء، ضغوطه على وزير الداخلية، مطالبا إياه بتقديم تفسير بشأن استخدام الشرطة للقوة ضد الطلاب المحتجين.
وانضمت أحزاب معارضة أخرى إلى حزب المؤتمر في رفض مقترح أميت شاه إجراء نقاش أوسع حول القضية، معتبرة أن جوهر الخلاف لا يتعلق بفتح نقاش عام، بل بمساءلة المسؤولين عن الطريقة التي تعاملت بها الشرطة مع الاحتجاجات.
وتعكس المواجهة اتساع الفجوة بين الحكومة والمعارضة داخل البرلمان، في وقت أصبحت فيه قضية تعامل السلطات مع الاحتجاجات الطلابية ورقة سياسية ضاغطة على حكومة مودي، بينما تسعى المعارضة إلى تحويلها إلى ملف للمساءلة السياسية المباشرة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الهندية نقاشا حادا بشأن أداء المؤسسات الحكومية وحدود استخدام القوة في مواجهة الاحتجاجات، فيما يصر نواب المعارضة على الحصول على إجابات مباشرة من المسؤولين عن القرارات والإجراءات التي اتخذت خلال التعامل مع الطلاب.
وبحسب وكالة “أسوشيتد برس”، فإن الخلاف داخل البرلمان لم يعد مقتصرا على تفاصيل الاحتجاجات، بل امتد إلى آلية التعامل معها سياسيا وتشريعيا، في ظل إصرار المعارضة على مساءلة المسؤولين، مقابل تمسك الحكومة بمناقشة القضية ضمن إطار أوسع.




