احتلال العاصمة أم تحريرها! إفشال للجهود السياسية

نعم لقد نجح حفتر في إفشال الحلول التي أتت بها العملية السياسية والقضاء على آخر أمل ملزم لكل الأطراف نحو بناء دولة موحدة ذات سيادة تذوب فيها كل الخلافات وتأتي بمخرجات منها دستور ومؤسسات دستورية دائمة.

فمن كانوا سيجلسون بالمؤتمر الوطني الجامع لانقاذ ليبيا هم الان مشجعين لاحد الطرفين بالاخص بعد أن سالت الدماء من الطرفين.

السلطة المعترف بها دوليا في طرابلس عليها ان تدافع عن مواطنيها وان تستغل الواقع والقانون، فلا تنتظر الحلول السياسية، ولا المبادرات الدولية، يلزم ان تكون في الصورة بشكل كامل فهي فرصة لابراز الموسسة العسكرية التابعة له، فلم نسمع رئيس الغرفة العسكرية ولم نشاهد تغطية اعلامية جيدة له وهو يقود العمليات، الرد بوضوح عن كل من يقول انها حكومة يدافع عنها مليشيات، مهاجمة العاصمة وقتل المدنيين وقصف المطارات المدنية جرائم حرب يجرمها القانون الدولي الانساني ولا تزال ليبيا تحت الفصل السابع ،وجب استغلال كلا هذا وتوثيقه.

أزمة ليبيا أصبحت أكثر وضوحا وبالأخص اللاعبين الدوليين وحرب الوكالة التي أريد لها أن تقام على أطراف العاصمة، لقد رأينا مشجعين من كلا الطرفين، وما حدث في مجلس الأمن وبروكسل في القمة الأوروبية يؤكد على عالمية الصراع حقا.

الأنفة الليبية جعلت اهل المنطقة الغربية بالاخص مشجعي الكرامة والجيش كما يسمى -ومن كانوا يظنون انهم سيستقبلونهم بالورود- يقفوا ضد قوات القادمة من الشرق ولا يرضون بان يقال لهم حررناكم رغم معاناتهم من هذه المليشات او لعلمهم يقينا ان من انضموا مع حفتر ودخلوا معه هم مليشات خطف وحرابة معروفة بعينها.

أخبار ذات صلة
هل حافظت جيوشنا العربية على كرامتنا؟

الان شرخ كبير بين المنطقتين الشرقية والغربية (المهاجم، والمدافع). دماء وجرحى وقتلى واسرى واستهجان واسلوب عدائي من الطرفين.. رواسب سيئة نتجت عن هذه الحرب، وهذا يحتاج لاهل المصالحة ان يبذلوا جهود كبيرة لاصلاح ذات البين والصلح الخير والدعوة للجلوس على طاولة واحدة من جديد.

اعتقد حفتر وجد له حاضنة قبلية تتبنى كافة حماقاته وبعمى تام صاروا شركاء له في حلمه وينادوا نيابة عنه بان عسكرة الدولة هي الحل للبلاد وصنع من نفس المنقذ الوحيد لليبيا واننا شعب غير صالح للديمقراطية وان هذه الحرية خطر وجب تقييدها او منعها !! وهذه امور عفا عنها الزمن والنموذج التونسي قريب منا وناجح.

وختاما ارى ان يتجه الجميع داخليا وخارجيا على كافة المستويات المحلية والاقليمية والدولية الدفع نحو الاتي:

  • وقف حمام الدماء وتبادل الاسرى وعودة الكل الى مكانه ، تغليب لغة العقل والدين.
  • دعم جهود المصالحة الوطنية بين كافة الاطرف الليبية ، فالكل اخوة وشركاء في الوطن والدين والعرف.
  • ضرورة وضع ميثاق اعلامي موحد الداعم للسلم والامان والساعي نحو بناء الدولة المدنية دولة كل الليبيين فالاعلام مضلل وموجه وبعضه مأجور.
  • دعم المسار السياسي واتمام الموتمر الوطني الجامع وانجاح جهود البعثة الاممية.
  • إخراج كل من عرقلة الجهود السياسية من المعادلة.

وفي حال الفشل فالخيار الأول والاخير لدينا مشروع دستور معتمد من هيئة منتخبة فليعرض للاستفتاء ولنخرج بالبلاد مما هي فيه.