دخلت المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل مرحلة مفصلية بعد إعلان مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في هجوم استهدف طهران، وسط تصعيد عسكري واسع وردود فعل سياسية حادة إقليميًا ودوليًا.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقتل خامنئي، وكتب في منشور على منصة تروث سوشال أن العملية تمثل تحولًا مهمًا في مسار الصراع، مؤكدًا استمرار الضربات طالما اقتضت الأهداف الأمريكية ذلك.
وفي طهران، أعلن الحرس الثوري الإيراني مقتل خامنئي، وتوعد بانتقام ساحق وحاسم، مؤكدًا أن مسيرته لن تتوقف وأن القوات المسلحة ستواصل المواجهة حتى استسلام الأعداء.
وأعلنت الرئاسة الإيرانية أن مقتل قائد الثورة الإسلامية لن يبقى بلا رد، وتوعدت بأن منفذي العملية ومن يقف وراءهم سيندمون، فيما أقر مجلس الوزراء حدادًا عامًا لمدة 40 يومًا مع تعطيل رسمي سبعة أيام.
وأفادت وكالة فارس بمقتل ابنة خامنئي وزوج ابنته وحفيدته في الهجوم على طهران، إلى جانب أحد أفراد عائلته، بينما ذكرت وكالة تسنيم أن الهجوم استهدف مقر إقامته فجر السبت.
وفي الميدان، أعلن الحرس الثوري إطلاق المرحلة السادسة من عملية الوعد الصادق 4، مؤكدًا استهداف 27 قاعدة عسكرية أمريكية في الخليج إلى جانب مواقع إسرائيلية، من بينها قاعدة تل نوف ومقر القيادة في هكاريا ومجمع صناعات دفاعية في تل أبيب، ومتوعدًا بصفعات متتالية وخطوات انتقامية مغايرة وصعبة.
كما استهدفت إيران مواقع في قطر والكويت والبحرين والأردن والإمارات بصواريخ باليستية، وأدانت هذه الدول القصف الذي طال أراضيها، فيما استمرت الاتصالات الدبلوماسية في محاولة لمنع اتساع رقعة المواجهة.
وقال قائد مقر خاتم الأنبياء غلام علي رشيد إن الجمهورية الإسلامية هي من سيحدد نهاية هذه الحرب، محذرًا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من فرض أي شروط على طهران، ومؤكدًا أن القوات المسلحة ستواصل القتال حتى آخر قطرة دم.
وفي واشنطن، أعلن وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث إطلاق عملية الغضب الملحمي بأوامر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واصفًا إياها بأنها العملية الجوية الأكثر فتكًا وتعقيدًا ودقة في التاريخ، ومؤكدًا أن الهدف يتمثل في تفكيك البرنامج النووي الإيراني وتدمير قدراتها الصاروخية والبحرية ومنعها من امتلاك سلاح نووي.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، شهد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة دافعت خلالها الولايات المتحدة وإسرائيل عن شرعية الهجمات باعتبارها منسجمة مع ميثاق الأمم المتحدة، فيما أكد مندوب إيران أن ما جرى عدوان مسلح وجريمة حرب، ودعا إلى تحميل واشنطن وتل أبيب مسؤولية التعويض عن الأضرار.
وأدانت وزارة الخارجية الروسية الهجمات، مؤكدة أن المسؤولية عن تداعيات الأزمة تقع بالكامل على عاتق الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي الداخل الإيراني، خرجت مظاهرات حاشدة في طهران وقم ومشهد وشيراز ومدن أخرى، ورفع متظاهرون الأعلام الإيرانية وصور خامنئي ورددوا شعارات مناهضة لواشنطن وتل أبيب، فيما رُفع علم أسود فوق مرقد الإمام الرضا حدادًا.
وأفاد جهاز الإسعاف في إسرائيل بنقل 456 مصابًا إلى المستشفيات منذ بداية عملية زئير الأسد، في مؤشر على حجم الضربات وتأثيرها الميداني داخل الأراضي الإسرائيلية.
وفي طهران، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن اغتيال المرشد الإيراني يُعد إعلان حرب واضحًا ضد المسلمين، خصوصًا الشيعة في مختلف مناطق العالم، مضيفًا أن الانتقام والثأر لهذه الجريمة يمثلان واجبًا وحقًا مشروعًا لإيران.
وتصاعدت لهجة التحذير من جانب أبوظبي، إذ أكدت وزيرة الدولة للتعاون الدولي في الإمارات خلال مقابلة مع شبكة سي إن إن أن الإمارات لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء وابل الصواريخ الإيرانية، مشيرة إلى احتمال اتخاذ موقف حازم إذا استمرت طهران في إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، ومعتبرة أن الكرة باتت في ملعب إيران بشأن كيفية تعاملها مع جار وصفته بالعادل.
وفي الدوحة، أعلنت وزارة الدفاع القطرية أن الطائرات المقاتلة تعاملت مع هجمات جوية شملت طائرات مسيّرة وصواريخ كروز أطلقت من إيران، وأوضحت أن أنظمة الرصد والإنذار المبكر اكتشفت الأهداف فور دخولها نطاق المراقبة، وأن عمليات الاعتراض نُفذت ضمن منظومة دفاع جوي متكاملة دون تسجيل خسائر بشرية.
اقتحام القنصلية الأمريكية في كراتشي
في نفس السياق، أفادت وسائل إعلام باكستانية بسقوط قتلى وجرحى خلال اقتحام محتجين لمقر القنصلية الأمريكية في مدينة كراتشي الباكستانية.
وذكرت التقارير أن المحتجين كانوا غاضبين من مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وقد هاجموا المنشأة الأمريكية في محاولة للضغط على الولايات المتحدة بعد التصعيد الذي تشهده المنطقة.
المحتجون الذين كانوا يحملون لافتات تندد بالسياسات الأمريكية، تمكّنوا من اقتحام البوابة الرئيسية للقنصلية، ما أدى إلى تصاعد الاشتباكات مع الأمن الباكستاني، وسط تقارير عن إصابات من الجانبين.
المكتب الإعلامي لدبي: إصابة شخصين جراء سقوط شظايا مسيرات إيرانية
أعلن المكتب الإعلامي لدبي، اليوم الأحد، عن إصابة شخصين نتيجة سقوط شظايا من مسيرات أُطلقت من إيران، بعد أن تم اعتراضها بواسطة منظومة الدفاع الجوي، وسقطت على منزلين في الإمارة.
وأوضح المكتب أن الحادث أسفر عن أضرار مادية محدودة في الممتلكات، فيما تم نقل المصابين إلى المستشفيات لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، مؤكّدًا اتخاذ السلطات المحلية كافة الإجراءات لضمان سلامة السكان ومتابعة الوضع عن كثب.
البرلمان الإيراني: دماء خامنئي ستعزز قوة إيران
من جانبه، أصدر البرلمان الإيراني بيانًا رسميًا أكد فيه أن “دماء المرشد علي خامنئي ستكون رصيدًا لتعزيز قوة إيران”. وأضاف البيان: “سنحول هذه الخيانة إلى مصدر قوة، وسنواصل طريق المرشد في تعزيز مكانة إيران الإقليمية والدولية”.
وأعلنت قيادة البرلمان الإيراني عن تصميمها على المضي قدمًا في السياسات التي وضعها خامنئي، وأن الشعب الإيراني سيظل ثابتًا في مواجهة الأعداء، سواء على الصعيد الداخلي أو في العلاقات الخارجية.
من يتولى إدارة شؤون إيران بعد مقتل المرشد علي خامنئي؟
توجه الأنظار بعد إعلان طهران مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي نحو الآلية الدستورية التي تنظم المرحلة الانتقالية في إيران، وسط توترات كبيرة على الصعيد الإقليمي والدولي.
وفقًا للمادة 111 من الدستور الإيراني، عند وفاة القائد أو استقالته أو عزله، يقع على مجلس خبراء القيادة واجب “الإسراع في تعيين القائد الجديد”.
وخلال هذه الفترة المؤقتة، يتولى إدارة شؤون البلاد مجلس مؤقت يتشكل من ثلاثة أعضاء: رئيس الجمهورية، ورئيس السلطة القضائية، وأحد فقهاء مجلس صيانة الدستور، على أن يتم اختيار هذا الفقيه من قبل مجمع تشخيص مصلحة النظام. ويمنح الدستور هذا المجلس جميع صلاحيات القيادة بصورة مؤقتة لضمان استمرار إدارة الدولة بشكل منتظم.
كما نصت المادة على آلية بديلة للطوارئ، بحيث إذا تعذّر على أحد أعضاء المجلس أداء مهامه لأي سبب، يتم تعيين شخص آخر بقرار من المجمع، مع الحفاظ على أغلبية الفقهاء داخل المجلس المؤقت لضمان الاستقرار المؤسسي.





