الأعلى للدولة: تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار أولوية

عاد ملف «4+4» إلى صدارة اجتماعات المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، الثلاثاء 29 سبتمبر 2026، بالتزامن مع تحركات سياسية ومحلية وحقوقية شملت أوضاع المنطقة الجنوبية وملفات الأشخاص ذوي الإعاقة ومشاركة المرأة في الشأن العام.

وفي أحد اجتماعات اليوم، التقى النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للدولة ناجي مختار عددًا من أعضاء المجلس وممثلي حكومة الوحدة الوطنية المشاركين في مسار «4+4»، لبحث تفاصيل المسار والاستفسار عن الترتيبات المرتبطة به وآلية عمله، بحسب بيان المجلس.

وتزامن ذلك مع اجتماع اللجنة السياسية بالمجلس الأعلى للدولة، برئاسة رئيس اللجنة محمد امعزب، لمناقشة مخرجات مسار «4+4» وما ترتب عليها من إجراءات وتعديلات تتصل بالقوانين المنظمة للعملية الانتخابية.

وقال المجلس إن اللجنة ناقشت القوانين المرتبطة بمجلس الأمة ومجلس النواب وانتخاب رئيس الدولة، إلى جانب الإجراءات التي اتخذها مجلس النواب في هذا الشأن، وبحثت مدى توافقها مع الأطر الدستورية والقانونية والاتفاق السياسي واللوائح المنظمة لعمل المجلسين.

ووفق بيان المجلس، خلصت اللجنة السياسية إلى رفض هذه الإجراءات «شكلًا وموضوعًا»، وقررت إعداد مذكرة موجزة تتضمن ملاحظاتها القانونية والسياسية، تمهيدًا لإحالتها إلى رئاسة المجلس والجهات المعنية.

وأكدت اللجنة، بحسب البيان، ضرورة أن تجري أي تعديلات أو ترتيبات مرتبطة بالعملية الانتخابية ضمن الأطر القانونية والدستورية وآليات التوافق بين المؤسسات المختصة.

ويأتي هذا الموقف في ظل خلاف مستمر داخل ليبيا حول نطاق مخرجات «4+4» والجهة المخولة بإقرار الإجراءات المرتبطة بالانتخابات.

وكان ممثلو أطراف ليبية قد وقعوا في طرابلس، في 30 أغسطس 2026، اتفاق الاجتماع المصغر «4+4» برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وتضمن الاتفاق مقترحات مرتبطة بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات واستكمال ترتيبات تتصل بالإطار القانوني للعملية الانتخابية.

وأثار الاتفاق منذ توقيعه خلافًا بشأن آلية اعتماده واختصاص المؤسسات الليبية في التعامل مع بنوده، إذ أعلن المجلس الأعلى للدولة في أغسطس أن مخرجات الاجتماعات المتعلقة بالإطار القانوني للانتخابات وإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية تحتاج إلى أساس قانوني ودستوري واضح، وأن هذه الملفات تدخل ضمن اختصاصات المؤسسات الليبية المعنية.

وفي 31 أغسطس، بحثت اللجنة السياسية بالمجلس مخرجات «4+4» وانعكاساتها على المسارين السياسي والانتخابي، وقررت إعداد موقف للمجلس والتواصل مع سفراء ورؤساء بعثات دبلوماسية لإطلاعهم على رؤيته بشأن الترتيبات المطروحة.

وفي 14 سبتمبر، أعلن مجلس النواب، وفق وكالة الأنباء الليبية، اعتماد مخرجات «4+4» المتعلقة بمفوضية الانتخابات، بعد طرح رئيس مجلس النواب عقيلة صالح خيارين للتصويت بشأن مجلس إدارة المفوضية.

كما قالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في وقت سابق من سبتمبر، إن الاتفاق أُحيل إلى رئاستي مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، مع مهلة للموافقة عليه، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الليبية عن نائبة الممثل الخاص للأمين العام للشؤون السياسية في ليبيا ستيفاني خوري.

وبالتوازي مع النقاش حول المسار الانتخابي، بحث النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للدولة ناجي مختار مع عدد من عمداء بلديات المنطقة الجنوبية أوضاع المنطقة واحتياجاتها، خلال اجتماع عقد في مقر المجلس بالعاصمة طرابلس.

وأكد مختار، وفق بيان المجلس، وحدة ليبيا الإدارية، داعيًا المؤسسة التنفيذية في مدينة بنغازي إلى مراعاة خصوصية المنطقة الجنوبية والتعامل مع احتياجاتها وظروفها الأمنية والخدمية والمعيشية بما يسهم في تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

ويأتي هذا الاجتماع بعد لقاء عقده المجلس في 28 سبتمبر لبحث أوضاع عدد من بلديات الجنوب وتداعيات الأمطار الغزيرة والسيول والفيضانات التي شهدتها المنطقة، بمشاركة رئيس المجلس محمد تكالة والنائب الأول ناجي مختار وعدد من أعضاء المجلس عن الجنوب وعمداء البلديات.

وفي ملف آخر، عقدت عضوات بالمجلس الأعلى للدولة اجتماعًا مع وزيرة الدولة لشؤون المرأة بحكومة الوحدة الوطنية رندة غريب في مقر الوزارة بطرابلس.

وقال المجلس إن الاجتماع تناول قضايا المرأة وسبل تعزيز مشاركتها في الشأن العام، إلى جانب مناقشة القرار رقم «520» الخاص بإنشاء المجلس الوطني للمرأة ومهامه واختصاصاته، والمواد التي أثارت ملاحظات وانتقادات من جهات ذات علاقة.

وبحسب المجلس، ناقشت المشاركات أيضًا سبل تعزيز التنسيق بين المجلس الأعلى للدولة ووزارة الدولة لشؤون المرأة، ومعالجة الملاحظات المطروحة ودعم قضايا المرأة وتوسيع مشاركتها في مسارات التنمية والعمل الوطني.

وامتدت اجتماعات المجلس في اليوم نفسه إلى الملف الحقوقي، إذ عقدت لجنة حقوق الإنسان اجتماعًا برئاسة رئيس اللجنة فتح الله السريري مع ممثلين عن عدد من جمعيات حقوق الإنسان والجمعيات الخيرية المهتمة بالأشخاص ذوي الإعاقة.

ووفق بيان المجلس، تناول الاجتماع المشكلات التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال أوراق وعروض قدمها ممثلو الجمعيات، وتركز النقاش على المعالجات الإنسانية والمبادرات الموجهة لهذه الفئة والفئات المستحقة.

كما ناقش الاجتماع الديون المستحقة للأشخاص ذوي الإعاقة وملف الإعانات والميزانية المخصصة لها، فيما أكد أعضاء لجنة حقوق الإنسان دعمهم للمطالب التي وصفوها بالمشروعة للأشخاص ذوي الإعاقة.

وشارك أحد ممثلي الحكومة في الاجتماع، مؤكدًا، بحسب المجلس، سعي الحكومة إلى تلبية هذه المطالب ومواصلة التواصل للوصول إلى نتائج مرضية.

اقترح تصحيحاً