أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، الثلاثاء، أن منظومات الدفاعات الجوية تتعامل حاليًا مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة مصدرها إيران.
وأوضحت الوزارة، في بيان نشر على منصة “إكس”، أن الأصوات المسموعة في مناطق متفرقة من الدولة ناجمة عن اعتراض الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والجوالة بواسطة الدفاعات الجوية.
ويأتي هذا التطور بعد يوم من تعرض الإمارات لهجمات مماثلة، وهو أول استهداف من نوعه منذ إعلان وقف إطلاق النار في 8 أبريل، الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إطار مساعٍ للتوصل إلى اتفاق عبر مفاوضات جرت في باكستان.
وأوضح البيان أن إحدى الطائرات المسيرة استهدفت منطقة الفجيرة للصناعات النفطية، أحد الموانئ القليلة التي يمكن الوصول إليها دون عبور مضيق هرمز، مما أدى إلى اندلاع حريق محدود.
ويعد ميناء الفجيرة ذو أهمية استراتيجية كونه يقع على الساحل الشرقي للدولة على خليج عمان، ما يجعله منفذًا بحريًا بديلًا لصادرات النفط وحركة الشحن عند تصاعد التوتر في المضيق الحيوي.
وتعتمد الإمارات على ميناء الفجيرة ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تنويع منافذها البحرية وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، خاصة في ظل انسحاب الدولة مؤخرًا من أبرز تكتلات النفط، بما في ذلك أوبك وتحالف أوبك+، إضافة إلى أوابك، وهو إطار للتعاون بين الدول العربية المصدّرة للبترول.
كما أظهرت إشعارات صادرة عن الهيئة العامة للطيران المدني الإماراتية فرض قيود مؤقتة على عدد من المسارات الجوية المعتمدة حتى 11 مايو على الأقل، ضمن إجراءات أمنية احترازية، شملت تفعيل بروتوكولات الطوارئ، بما في ذلك إغلاق جزئي لمنطقة معلومات الطيران، مع السماح للرحلات من وإلى الدولة عبر نقاط دخول وخروج محددة فقط.
وأدى هذا التطور إلى تحويل مسار بعض الرحلات الجوية نحو سلطنة عمان، وتحديدًا إلى مسقط، بالإضافة إلى تحليق طائرات أخرى عبر الأجواء السعودية كإجراء احترازي. وتعكس هذه الإجراءات حالة التوتر الأمني في المنطقة وتأثيرها المباشر على حركة الطيران والملاحة في الخليج.
قادة عرب ودوليون يدينون الاعتداءات على الإمارات
تلقى رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الثلاثاء، اتصالات هاتفية من عدد من القادة والمسؤولين، أعربوا خلالها عن إدانتهم للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت مدنيين ومواقع ومنشآت مدنية داخل الإمارات، مؤكدين أنها تمثل انتهاكًا لسيادة الدولة وتهديدًا لأمنها واستقرارها.
وشملت الاتصالات الملك عبد الله الثاني ملك الأردن، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيس حكومة إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإماراتية.
وأكد القادة خلال الاتصالات تضامن بلدانهم مع دولة الإمارات، ودعمها الكامل للإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها واستقرارها وضمان سلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.
كما استقبل الشيخ محمد بن زايد رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال زيارة عمل إلى الإمارات، حيث جدد ميتسوتاكيس إدانة بلاده للاعتداءات، معتبرًا أنها تمثل انتهاكًا واضحًا لسيادة الدول والقوانين والأعراف الدولية.
وفي السياق ذاته، تلقى رئيس دولة الإمارات اتصالًا هاتفيًا من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب خلاله عن إدانة مصر للاعتداءات، مؤكدًا تضامن القاهرة الكامل مع أبوظبي ودعمها في مواجهة أي تهديد لأمنها واستقرارها.
كما أجرى ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود اتصالًا هاتفيًا مع الشيخ محمد بن زايد، أدان خلاله الاعتداءات، مؤكدًا تضامن السعودية الكامل مع الإمارات.
وفي اتصال مماثل، أكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني تضامن بلاده مع الإمارات، فيما شدد ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة على إدانة الاعتداءات وتأييد الإجراءات التي تتخذها أبوظبي.
كما أجرى وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان سلسلة اتصالات مع عدد من المسؤولين ووزراء خارجية دول عربية، من بينهم لبنان والكويت والأردن ومصر والبحرين، تناولت تداعيات التطورات الأخيرة.
وأعرب المسؤولون خلال هذه الاتصالات عن إدانتهم الشديدة للهجمات، واعتبروا أنها تمثل انتهاكًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وتهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي.
وشددوا على حق الإمارات في اتخاذ ما تراه مناسبًا من إجراءات لحماية سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها، وفقًا للقانون الدولي.
وفي سياق متصل، أدانت سوريا الاعتداءات، مؤكدة تضامنها الكامل مع الإمارات ورفضها لأي عمل يهدد أمن واستقرار المنطقة، مع التشديد على احترام سيادة الدول ومبادئ القانون الدولي.
إيران تدعو دول الخليج إلى الاعتماد على الحوار الإقليمي وتجنب التدخلات الخارجية
دعا المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، دول الجوار الإيراني في الخليج إلى الكفّ عن السعي لاستعارة الأمن من القوى الخارجية، مؤكدًا أن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة يعد المصدر الرئيس لعدم الاستقرار وانعدام الأمن ويعرّض الدول المستضيفة للقواعد الأمريكية لمخاطر متكررة.
ونقلت وكالة إرنا عن بقائي، الثلاثاء، أن إيران تؤكد حرصها على ضمان أمن الخليج من خلال التعاون الإقليمي بين دول المنطقة دون أي تدخل خارجي، مشددًا على أن طهران لا تكنّ أي عداء لجيرانها.
وأضاف بقائي أن القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، بدلًا من توفير الأمن، تعرّض الدول لمخاطر غير ضرورية وتشكل عبئًا إضافيًا على الأمن الإقليمي، مؤكدًا أن الحل الحقيقي يكمن في اعتماد الحوار البنّاء والآليات الإقليمية المشتركة لضمان الأمن في الخليج.
وأوضح المتحدث أن إيران لن تتراجع عن الدفاع عن وحدة أراضيها ومصالحها الوطنية في مواجهة أي عدوان خارجي، مشيرًا إلى أن الشعب الإيراني لن يستسلم للضغوط أبدًا.
كما أكد أن الإجراءات الدفاعية الإيرانية تستهدف حصريًا الأصول والقواعد الأمريكية التي تُستخدم لشن هجمات ضد إيران، ولا تستهدف أي من دول الجوار، مشددًا على حرص طهران على تجنّب أي تصعيد مع الدول المجاورة ومواصلة مواجهة أسباب عدم الاستقرار الناتجة عن التدخلات الخارجية والمغامرات العسكرية الأجنبية.
وأشار محللون في الشأن الإيراني، بحسب سبوتنيك عربي، إلى أن هذه التصريحات تأتي بعد استهداف ميناء الفجيرة الإماراتي، ما يعكس ارتباط التوترات الحالية بقضايا تصدير النفط عبر مضيق هرمز، وهو الممر البحري الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس صادرات النفط العالمية، ويكتسب أهمية استراتيجية قصوى في التوازنات الأمنية والاقتصادية في المنطقة.
أكثر من 22 ألف بحار عالقون على متن سفن تجارية في بحر العرب وسط تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة
صرح رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، دان كين، اليوم الثلاثاء، بأن أكثر من 22 ألف و500 بحار عالقون على متن أكثر من 1500 سفينة تجارية في بحر العرب، غير قادرين على المرور عبر مضيق هرمز، نتيجة تصاعد التوتر بين القوات الأمريكية والإيرانية في منطقة الخليج.
وقال كين خلال مؤتمر صحفي: “هناك نحو 22 ألف و500 بحار على متن أكثر من 1500 سفينة تجارية عالقة في بحر العرب وغير قادرة على المرور في مضيق هرمز”.
وفي وقت سابق من اليوم، أعلن وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، أن “مشروع الحرية” الذي أطلقته الولايات المتحدة في مضيق هرمز مؤقت، داعيًا المجتمع الدولي إلى التدخل لضمان حرية الملاحة.
وأضاف هيغسيث أن “إيران تضايق السفن في هرمز وتطلق عليها النار، والمياه الدولية ملك للعالم وليس لإيران، وهدف مشروع الحرية حماية السفن التجارية في المضيق”.
ويأتي ذلك بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في الثالث من مايو الجاري، إطلاق عملية تحت اسم “مشروع الحرية”، تهدف إلى إخراج السفن التجارية العالقة في المضيق وتأمين طواقمها، محذرًا من أن أي تدخل في العملية سيقابل برد حازم، فيما توعّد الحرس الثوري الإيراني باستهداف أي قوة مسلحة أجنبية، وخاصة الجيش الأمريكي، إن حاولت الاقتراب من المضيق.
وجاءت هذه التطورات بعد فشل مفاوضات أمريكية-إيرانية استضافتها باكستان الشهر الماضي، والتي كانت تهدف إلى التوصل إلى اتفاق ينهي صراعًا مسلحًا بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى، بدأ في 28 فبراير الماضي، واستمر نحو 40 يومًا، وأسفر عن مقتل آلاف الإيرانيين وتدمير منشآت عسكرية أمريكية وإسرائيلية في الشرق الأوسط، إضافة إلى إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الدولية، والذي يمر عبره نحو 20% من شحنات النفط ومشتقاته والغاز الطبيعي المسال في العالم.
ويشكل مضيق هرمز شريانًا حيويًا للتجارة والطاقة العالمية، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي توتر في المنطقة له تأثير مباشر على أسواق الطاقة العالمية وأمن الملاحة البحرية.





