انتخابات ليبيا

الانتخابات الليبية.. هل صار التأجيل حتميا؟!

الانتخابات الليبية.. هل صار التأجيل حتميا؟!

د. عبيد الرقيق

باحث ومحلل سياسي ليبي

برغم حرص الكثير داخليا وخارجيا على ضرورة إنجاز الاستحقاق الانتخابي في موعده المحدد بتاريخ 24 ديسمبر 2021م، إلا أن بعض الاعتبارات الموضوعية الجديرة بالاهتمام تشير إلى عكس ذلك ويبدو أن احتمالية تعذر إجراء الانتخابات في موعدها المضروب مسبقا صارت أقرب إلى الواقع، فالانتخابات الرئاسية تأجيلها صار أمرا محتوما، والتأجيل قد يطال حتى الانتخابات البرلمانية أيضا وذلك لعدة اعتبارات ومعطيات أضحت تفرض نفسها على واقع الحال.

الآن حيث لم يفصلنا عن موعد 24 ديسمبر 2021م سوى ثلاثة شهور، لم يعد ممكنا إجراء الانتخابات الرئاسية في ذلك الموعد نظرا لما تتطلبه الانتخابات الرئاسية من استعدادات وإجراءات تحتاج لوقت يتجاوز هذه الشهور الثلاثة، وحتى هذه اللحظة لم تعلن المفوضية العليا للانتخابات عن الشروع في تقديم طلبات الترشح لأنها لم تزود بالقاعدة الدستورية التي ينبغي أن يستند عليها إجراء الانتخابات وبالرغم من استلامها لقانون انتخاب الرئيس من قبل مجلس النواب إلا أن الجدل والخلاف القائم عليه سواء من بعض أعضاء مجلس النواب أنفسهم أو من مجلس الدولة يقف حجر عثرة أمام المفوضية للشروع في إعلان بدء الترشح.

إن تأجيل انتخابات الرئيس في نظري صار أمرا حتميا، وبنظرة تفائلية قد يسعف الحظ أن تجرى الانتخابات البرلمانية فقط في ذلك الموعد، وهذا في حال لم يحدث ما يؤثر فيها أيضا، خاصة وأن قانون الانتخابات البرلمانية “القاعدة الدستورية” لم تنجز بعد وثمة بعض الخلافات حولها فيما يتعلق بالدوائر الانتخابية تحديدا، ناهيك عن مشروع مجلس الدولة الذي يدفع باتجاه تكوين غرفتين لا واحدة في مجلس “الأمة” ألا وهي غرفة مجلس النواب وغرفة مجلس الشيوخ، وهذا ما يثير جدلا نراه الآن قائما وقد يتطور إلى ماهو أوسع.

إن المتفحص في الوضع الليبي حاليا يمكنه تحسس ضبابية الأمر فيما يتعلق بمسألة الانتخابات القادمة، حيث الصورة غير واضحة تماما ويكتنفها الغموض، ويعزى ذلك لعدم حدوث توافق تام بين الأطراف السياسية والرسمية التي تؤثر في المشهد الليبي فالخلاف بين مجلس النواب ومجلس الدولة لا يزال كبيرا وبدرجة لا تسمح بحدوث توافق في المدة القريبة، وهذا ما يدفع بقوة إلى تعذر إمكانية إجراء الانتخابات في موعدها المحدد وخاصة على المستوى الرئاسي، ومن هذا المنطلق أكاد أجزم بأن الانتخابات الرئاسية صارت في حكم المؤجلة لسنة أخرى على أقل تقدير.

أما الانتخابات النيابية فتبدو الأقرب للإجراء، برغم بعض الصعاب، وذلك نتيجة للضغط الدولي والرغبة الملحة في إنهاء جدلية وجود جسمين منتهيي الصلاحية منذ سنوات، وهذا طبعا ينسجم مع الرغبة الشعبية المتكررة في تغيير هذه الأجسام المستهلكة، وقد يكون ذلك بمثابة الخطوة الأولى على طريق التغيير الذي ينشده كل الليبيين وبدعم دولي، إن إعادة انتخاب جسم تشريعي جديد واحد في ليبيا يعتبر مطلبا جوهريا ملحا لكسر حالة الجمود التي خيّمت على الليبيين طيلة عقد من الزمان.

ومن الناحية الواقعية فإن انتخاب مجلس نيابي جديد هو مطلب شعبي حقيقي ينادي بالتغيير وسيكون ذو اثر واضح في تحقيق الحد الأدنى من التوافق السياسي المتضارب الآن، وسيقود ذلك إلى نشوء وصدور قواعد دستورية توافقية موحدة قابلة للتطبيق دون معارضات قانونية مستقبلا، وذلك طبعا سيخلق الأرضية المناسبة للانتخابات الرئاسية القادمة ويمكن من خلاله أيضا التوصل إلى إعداد دستور دائم للبلد يُنهي حالة التنازع القائمة على مسارات السلطات التشريعية والتنفيذية في ليبيا.

الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.

د. عبيد الرقيق

باحث ومحلل سياسي ليبي

اترك تعليقاً