البرادعي يهاجم دعوة أمريكا لتفكيك الجنائية الدولية: «مهزلة» والعالم يحتاج للمساءلة

وصف السياسي المصري ومدير وكالة الطاقة الذرية الأسبق محمد البرادعي دعوة الولايات المتحدة إلى تفكيك المحكمة الجنائية الدولية بأنها “مهزلة”، مطالبًا الدول الأطراف في المحكمة بالتصدي لما وصفه بهجوم يستهدف وجود المؤسسة القضائية الدولية نفسها.

وجاء تعليق البرادعي بعد إعلان وزارة الخارجية الأمريكية ترحيبها بقرار الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، ودعوتها الدول الأعضاء إلى مغادرة نظام روما الأساسي، وهو النظام المؤسس للمحكمة.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان نشرته عبر حسابها الرسمي على منصة “إكس”، إن واشنطن ترحب بانسحاب فنزويلا من المحكمة، وبـ”شراكة الحكومة الفنزويلية الجديدة مع الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لتفكيك المحكمة الجنائية الدولية”.

وأضاف البيان أن المحكمة “أجرت تحقيقًا مع الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو منذ عام 2018 دون تحقيق أي نتيجة”، متهمًا إياها بإهدار مواردها في قضايا تخص دولًا لديها أنظمة قضائية مستقلة، وفق تعبير الخارجية الأمريكية.

واتهمت الوزارة المحكمة الجنائية الدولية بتجاوز صلاحياتها، والانحياز السياسي، وتطبيق القانون بشكل انتقائي، معتبرة أنها تفتقر إلى المصداقية والاستقلالية والشرعية.

وأشارت الخارجية الأمريكية إلى أن نيكولاس مادورو يواجه العدالة أمام القضاء الأمريكي بسبب الجرائم التي تتهمه واشنطن بارتكابها، مضيفة أن ذلك جاء “بفضل قيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجهود أفراد الخدمة الأمريكية”.

واختتمت الوزارة بيانها بالدعوة إلى تفكيك المحكمة الجنائية الدولية، مطالبة الدول الأعضاء فيها بالانسحاب من نظام روما الأساسي.

وردًا على الموقف الأمريكي، نشر محمد البرادعي تدوينة عبر حسابه على منصة “إكس”، قال فيها: “إلى مكتب المحكمة الجنائية الدولية والدول الأطراف: هل ستتصدون لهذه الهجمة الصارخة التي تشنها كل من الولايات المتحدة وإسرائيل على وجود المحكمة ذاته؟”.

وأضاف البرادعي أن “الغالبية العظمى من الناس حول العالم تؤمن بضرورة المساءلة عن أبشع الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية”، داعيًا إلى التحلي بالشجاعة في مواجهة ما وصفه بـ”هذه المهزلة”.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد المحكمة الجنائية الدولية، بعدما وقع ترامب أمرًا رئاسيًا تنفيذيًا يفرض عقوبات على المحكمة، متهمًا إياها بالتورط في “أعمال غير مشروعة ولا أساس لها من الصحة” تستهدف الولايات المتحدة وإسرائيل.

كما أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو دعمه لتفكيك المحكمة الجنائية الدولية، داعيًا دولًا أخرى إلى الانضمام إلى هذا المسار.

واتهم روبيو المحكمة بأنها “تشن حربًا على أمريكا، ليس بالرصاص أو الصواريخ”، بل عبر ما وصفه بـ”قوة ما يسمى بالقانون الدولي”.

وتعود الخلافات بين واشنطن والمحكمة الجنائية الدولية إلى سنوات سابقة، خصوصًا خلال الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عندما انتقدت إدارته محاولات المحكمة التحقيق في جرائم حرب مزعومة ارتكبتها القوات الأمريكية في أفغانستان.

كما تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، والمحكمة الجنائية الدولية من جهة أخرى، بعد إصدار المحكمة مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الحرب التي شنتها إسرائيل ضد حركة حماس في قطاع غزة.

وتُعد المحكمة الجنائية الدولية، التي تأسست بموجب نظام روما الأساسي عام 1998 وبدأت عملها عام 2002، جهة قضائية دولية تختص بمحاكمة الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم العدوان.

اقترح تصحيحاً