بينما أعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل أن حربهما على إيران التي بدأت السبت الماضي ستستمر لأسابيع، أشارت تقارير صحفية إلى أن الصراع قد يمتد لأشهر عدة، وسط تحركات عسكرية واستراتيجية غير مسبوقة.
فقد كشف موقع صحيفة “بوليتيكو” عن توقع وزارة الدفاع الأميركية استمرار العمليات العسكرية ضد إيران لأكثر من 100 يوم، وربما حتى شهر سبتمبر المقبل، مع حشد المزيد من الدعم الاستخباراتي والعسكري لتعزيز التعاون مع إسرائيل.
وأشارت الصحيفة إلى أن القيادة المركزية الأميركية طلبت إرسال المزيد من ضباط الاستخبارات العسكرية إلى مقرها في تامبا بولاية فلوريدا لدعم العمليات الجوية لمدة تتجاوز 100 يوم، في خطوة تعد الأولى من نوعها في تاريخ العمليات الأميركية ضد إيران.
وشنت واشنطن، بتنسيق مع إسرائيل، سلسلة من الضربات على البنية التحتية العسكرية الإيرانية، أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين العسكريين. في المقابل، ردّت إيران بشن غارات صاروخية على إسرائيل والمنشآت العسكرية الأميركية في الخليج العربي، مؤكدة قدرتها على استهداف أهداف استراتيجية عبر صواريخها والطائرات المسيّرة.
وفي خطوة لتعزيز الدعم، أعلنت فرنسا السماح للطائرات الأميركية باستخدام قواعدها في الشرق الأوسط، ضمن إجراءات لتعزيز حماية شركائها في الخليج، بينما نشر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وسائل عسكرية ضخمة، بما فيها حاملة الطائرات “شارل دي غول”.
وعلى الصعيد الداخلي، أعلنت إيران عن تشكيل هيئة حكم مؤقتة مكونة من ثلاثة أشخاص بعد وفاة المرشد الأعلى، لتتولى إدارة شؤون البلاد إلى حين انتخاب مرشد جديد، فيما أكدت الحكومة الإيرانية أنها لن تتواصل مع الولايات المتحدة وأن أي مفاوضات قادمة ليست قيد التنفيذ حاليًا.
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي استدعاء نحو 20 ألف جندي احتياطي ونشر 35 كتيبة في مختلف أنحاء البلاد، فيما كثفت الولايات المتحدة إرسال أنظمة دفاع جوي جديدة لمواجهة الطائرات المسيّرة الإيرانية.
وأدى التصعيد العسكري إلى تداعيات إقليمية واسعة، شملت العراق، الأردن، الكويت، البحرين، قطر، الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، مع تهديد إمدادات الطاقة، خصوصًا الغاز الطبيعي المسال، مما دفع بعض الدول العربية إلى البحث عن حلول تخزين احترازية لتأمين الإمدادات.
وتواصلت عدة دول مع الولايات المتحدة لمحاولة الوساطة ووقف الحرب، لكن المسؤولين الأميركيين أكدوا عدم وجود أي مفاوضات جادة مع إيران في الوقت الحالي، وسط استمرار العمليات العسكرية والتصعيد المستمر في مختلف الجبهات.
وأعلنت القوات الإيرانية استهداف مطار “بن غوريون” الإسرائيلي والقاعدة الجوية رقم 27 بصواريخ “خرمشهر‑4″، مؤكدًا إصابات كبيرة في الأهداف العسكرية الأميركية والإسرائيلية، في وقت يزداد فيه التوتر في المنطقة مع احتمالات تمدد الحرب وتأثيرها على استقرار الشرق الأوسط.
مقتل علي خامنئي يفتح منعطفًا تاريخيًا وإيران تتجه لتسمية خليفته الذي سيحدد بوصلة السياسة الإقليمية
عقب الإعلان الإيراني الرسمي عن مقتل المرشد علي خامنئي في عملية عسكرية أميركية-إسرائيلية استهدفت مقر إقامته، دخلت إيران منعطفًا تاريخيًا حاسمًا لم تشهده منذ عقود، حيث تتسارع جهود القادة لاختيار بديل لخامنئي، الذي حكم البلاد نحو أربعة عقود.
والمرشد التالي لإيران سيكون المرشد الثالث بعد المؤسس روح الله الخميني والمرشد الثاني علي خامنئي.
ويتمتع المرشد الإيراني بالكلمة الفصل في جميع القرارات الكبرى، فالمنصب ليس مجرد رتبة دينية، بل يمثل رأس الهرم السياسي والعسكري في البلاد، بما في ذلك قضايا الحرب والسلم والبرنامج النووي الذي يشكل محور الخلافات الإقليمية والدولية.
وسوف تحدد هوية المرشد المقبل بوصلة المنطقة لسنوات قادمة؛ إذ يمكن أن يتجه نحو التصعيد والمواجهة المفتوحة مع الغرب وإسرائيل انتقامًا لاغتيال المرشد الثاني، أو نحو براغماتية سياسية لامتصاص الصدمة والحفاظ على بقاء النظام.
ويُعيَّن المرشد الإيراني من قبل هيئة مجلس خبراء القيادة المؤلفة من 88 عضوًا، والمفترض أن تبادر سريعًا إلى تسمية خليفة. وتتألف الهيئة من رجال دين يُنتخبون شعبياً بعد مصادقة مجلس صيانة الدستور على ترشيحاتهم.
أبرز المرشحين للمرشد الثالث:
- مجتبى خامنئي: الابن الثاني للمرشد الراحل، يتمتع بنفوذ عميق داخل الحرس الثوري والأجهزة الأمنية، لكن ترشيحه يثير جدلًا دستوريًا حول “توريث الحكم” في نظام جمهوري.
- حسن الخميني: حفيد مؤسس الجمهورية روح الله الخميني، محسوب على التيار المعتدل.
- حسن روحاني: الرئيس الإيراني السابق لولايتين، معروف باعتداله النسبي وشارك في الاتفاق النووي التاريخي مع إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي ألغاه الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال ولايته.
- علي رضا أعرافي: عضو مجلس صيانة الدستور ونائب رئيس مجلس خبراء القيادة، يمثل المؤسسة الدينية التقليدية في قم.
- محمد مهدي ميرباقري: رئيس أكاديمية قم للعلوم الإسلامية، يمثل الجناح الأكثر راديكالية.
هذا ويمثل منصب المرشد الأعلى في إيران الركيزة الأساسية للسلطة الدينية والسياسية، ويحدد السياسات الداخلية والخارجية للبلاد. ويعد اختيار المرشد الثالث قرارًا حاسمًا سيؤثر على مستقبل العلاقات الإقليمية والاستراتيجية لإيران، خاصة مع استمرار التوتر مع الغرب وإسرائيل.





