دعا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى تعزيز الوحدة الوطنية وتوسيع دائرة لمّ الشمل، مؤكدًا أن الجزائر ترحب بكل أبنائها، بمن فيهم المعارضون، شرط أن تقوم مواقفهم على طرح الأفكار وتقديم البدائل وفق ما وصفه بالأسلوب الحضاري.
وجاءت تصريحات الرئيس الجزائري خلال لقاء مع أفراد الجالية الجزائرية في ألمانيا، حيث أكد أن لكل مواطن جزائري الحق في التعبير عن رأيه وانتقاد السياسات والقرارات، مع ضرورة احترام تقاليد المجتمع وحرمة البلاد والابتعاد عن أساليب السب والشتم.
وقال تبون إن اختلاف وجهات النظر يمكن أن يشكل عنصرًا إيجابيًا يساهم في تطوير المسار الديمقراطي وإثراء الحياة الوطنية، مشيرًا إلى أن الخلافات السياسية تتحول إلى عامل سلبي عندما ترتبط بخطابات الإهانة والكراهية التي تقود إلى العنف والانقسام.
وفي قراءة لتصريحات الرئيس الجزائري، قال الأكاديمي محمد سليم حمادي في تصريح لوكالة “سبوتنيك” إن إعادة طرح ملف لمّ الشمل الوطني تعكس طبيعة المرحلة التي تمر بها الجزائر والمنطقة، معتبرًا أن اختيار ألمانيا لإطلاق هذه الدعوة يحمل دلالة مرتبطة بحضور الجزائر الخارجي.
وأوضح حمادي أن تعزيز الجبهة الداخلية يمثل عاملًا أساسيًا في مواجهة التحولات الأمنية والجيوسياسية المتسارعة، بدءًا من التحديات المرتبطة بمنطقة الساحل، وصولًا إلى التنافس الدولي على الساحتين الإفريقية والمتوسطية.
وأضاف الأكاديمي أن خطاب الرئيس الجزائري تضمن رسالتين، الأولى موجهة إلى الداخل، وتتمثل في التأكيد على أن الاختلاف السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى انقسام وطني، وأن الباب مفتوح أمام كل من يلتزم بالدستور ويحترم مؤسسات الجمهورية وثوابت الدولة.
أما الرسالة الثانية، بحسب حمادي، فهي موجهة إلى الخارج، وتؤكد أن الجزائر قادرة على إدارة اختلافاتها الداخلية ضمن منطق الدولة، وأن تماسك المجتمع والمؤسسات يمثل أساس استقلال القرار الوطني.
وأشار حمادي إلى أن الدعوة الحالية تختلف عن مبادرة لمّ الشمل التي طرحت عام 2022، موضحًا أن الجزائر تتحرك اليوم من موقع مختلف بعد تعزيز حضورها الدبلوماسي وترسيخ دورها في ملفات الطاقة والأمن الإقليمي والوساطات السياسية.
وأضاف أن الظروف الحالية تبدو أكثر استعدادًا لتوسيع دائرة التوافق الوطني، وفتح المجال أمام كل من يؤمن بالجزائر ويضع مصلحتها العليا فوق أي اعتبار.
وأكد حمادي أن نجاح المبادرة يرتبط بقدرتها على الانتقال من الخطاب السياسي إلى خطوات عملية تعزز الثقة، وتفتح قنوات الحوار، وتوفر ضمانات قانونية ومؤسساتية تشجع الكفاءات والشخصيات الوطنية على العودة والمشاركة في بناء البلاد.
وتأتي دعوة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى لمّ الشمل في ظل مساعٍ رسمية لتعزيز التماسك الداخلي، بالتزامن مع تحولات إقليمية ودولية تشهدها منطقة شمال إفريقيا والساحل.
وتبقى ملفات الحوار السياسي والمشاركة الوطنية من القضايا الحاضرة في المشهد الجزائري، وسط تأكيد رسمي على أهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة ووحدة القرار الوطني.





