حذّر عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار الله الحوثيين، محمد البخيتي، الولايات المتحدة من التدخل إلى جانب السعودية في المواجهة مع الجماعة، متوعدًا برد وصفه بأنه «سريع وموجع»، ومهددًا بتصعيد شامل يستهدف الولايات المتحدة ومصالحها في المنطقة، بالتزامن مع استمرار الهجمات على الأراضي السعودية واتساع رقعة المواجهات العسكرية في اليمن.
وقال البخيتي، في تصريحات لوكالة فرانس برس، إن الجماعة لن تتردد في الرد إذا تدخلت واشنطن في الحرب، مضيفًا: «إذا ما تورطت أمريكا في العدوان على اليمن فإننا لن ندرس قرار الرد، سيكون هناك رد سريع وموجع ويستهدف أمريكا وكل مصالحها في المنطقة أينما طالتها أيدينا».
كما حذّر العاملين في المنشآت النفطية السعودية والمطارات من الاقتراب منها، معتبرًا أنها أصبحت، وفق تعبيره، «هدفًا مشروعًا لليمن»، ومشيرًا إلى أن الأوضاع تتجه نحو تصعيد شامل.
وتأتي تهديدات البخيتي في ظل تداعيات الهجوم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وتصاعد الهجمات الصاروخية التي تقول السلطات السعودية والتحالف الداعم للحكومة اليمنية إنها تستهدف أراضي المملكة ومنشآتها الحيوية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال إنه تحدث مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بشأن الحرب مع الحوثيين، واصفًا تصرفات جماعة أنصار الله بأنها «سيئة للغاية».
وفي تطور ميداني، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض صاروخ باليستي أُطلق باتجاه الرياض وتدميره. كما أعلن التحالف اعتراض صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه الرياض وخميس مشيط، في حين قال المتحدث العسكري باسم جماعة أنصار الله إن الجماعة استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض بصاروخ باليستي، وقاعدة خميس مشيط بطائرة مسيّرة.
وأفادت تقارير بأن السلطات السعودية مددت تعليق العمليات في مطار الملك خالد الدولي لحين استكمال إجراءات التحقق من سلامة مرافقه وجاهزيتها التشغيلية، على خلفية الهجمات المتكررة.
وكانت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية أعلنت مقتل مواطن باكستاني وإصابة 11 شخصًا في هجوم استهدف مطار الملك خالد الدولي يوم الأحد، وذكرت أن الهجوم هو الرابع الذي يتعرض له المطار خلال خمسة أيام. وأوردت تقارير أخرى أن ضربة صاروخية منفصلة أسفرت عن مقتل 12 شخصًا وإصابة 309 آخرين، من دون أن تسمح المعلومات الواردة بالجزم بأن الحادثتين مرتبطتان بالواقعة نفسها.
مواجهات على جبهات يمنية عدة
على الأرض، تصاعدت المواجهات العسكرية بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة أنصار الله الحوثيين على جبهات عدة، بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» التي أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إطلاقها في 5 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بهدف معلن هو استعادة مؤسسات الدولة واستعادة السيطرة على العاصمة صنعاء وإنهاء سيطرة الحوثيين.
وبحسب ما أوردته قناة «سبأ» الحكومية، شن الطيران الحربي تسع غارات على مواقع للحوثيين في محافظة تعز، استهدفت خمس منها منطقة الضباب غربي المحافظة، فيما طالت أربع غارات مديرية المسراخ جنوبي تعز. ولم تذكر القناة نتائج الغارات، كما لم يصدر تعليق فوري من الحوثيين بشأنها.
وفي مأرب، قالت القوات الحكومية إنها استهدفت بطائرات مسيّرة تجمعات وثكنات عسكرية للحوثيين على جبهات المحافظة، وأعلنت إحراز تقدم ميداني في المحور الشمالي الغربي مساء الاثنين.
ونقل تقرير إعلامي عن مصدر عسكري أن القوات الحكومية سيطرت على مرتفعات ومواقع استراتيجية في محيط معسكر ماس بمديرية مدغل، عقب هجمات قالت إنها اخترقت تحصينات الحوثيين.
في المقابل، تحدثت وسائل إعلام تابعة لجماعة أنصار الله عن غارات جوية استهدفت جزيرة كمران ومديرية القناوص في محافظة الحديدة، ومديرية حرف سفيان في محافظة عمران شمالي صنعاء، ومناطق في مديرية باقم بمحافظة صعدة.
كما ذكرت قناة «المسيرة» التابعة للحوثيين أن الطيران السعودي استهدف شبكة اتصالات في مديرية غمر، وشن غارة على مديرية مران في محافظة صعدة شمالي اليمن. ولم يصدر تعليق فوري من السعودية أو تحالف دعم الشرعية بشأن هذه التقارير.
قتلى وجرحى مدنيون في تعز
وفي محافظة تعز، أعلن مكتب وزارة حقوق الإنسان مقتل ستة مدنيين، بينهم طفلة، وإصابة آخرين جراء قصف نسبه إلى جماعة الحوثيين واستهدف قرى مكتظة بالسكان في ريف المحافظة يوم الأحد. ولم يحدد المكتب عدد المصابين في تلك الواقعة.
وفي مدينة تعز، أفاد المكتب بإصابة 17 مدنيًا، بينهم خمس نساء وستة أطفال، وتضرر سبعة منازل جراء قصف قال إن الجماعة شنته خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة لصدور البيان مساء الاثنين. ولم يحدد المكتب طبيعة الإصابات أو حجم الأضرار، ولم يصدر تعليق فوري من الحوثيين بشأن هذه الاتهامات.
وفجر الثلاثاء، اتهم مركز تعز الحقوقي جماعة الحوثيين بقصف محيط مستشفى الصفوة، وهو مستشفى غير حكومي يقع وسط المدينة، بقذيفة مدفعية قال إن مصدرها مواقع الجماعة.
وأوضح المركز أن فرق الرصد الميداني وثقت سقوط القذيفة في محيط المستشفى، ما ألحق أضرارًا مادية بغرف إقامة المرضى وأثار الخوف بينهم وبين العاملين في المنشأة الصحية. واعتبر المركز أن الحادثة تمثل تهديدًا مباشرًا لسلامة المرضى والطاقم الطبي، من دون الإبلاغ عن إصابات في هذه الواقعة تحديدًا. ولم يصدر تعليق من الحوثيين بشأن ما أورده المركز.
وفي سياق متصل، حذّر مكتب الصحة والسكان في تعز من تدهور الأوضاع الصحية بسبب النقص الحاد في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية، وقال إن مخزون الإمدادات الطبية وصل إلى مستويات حرجة، محذرًا من احتمال توقف مستشفيات ومرافق صحية خلال الأيام المقبلة إذا استمر نقص الإمدادات.
وكانت السلطة المحلية في تعز حذرت، يوم السبت، من أن التصعيد العسكري وسّع نطاق الحصار الذي تفرضه جماعة الحوثيين، وفق وصفها، ليشمل معظم مديريات المحافظة، وقالت إن ذلك يهدد حياة وأمن ومعيشة أكثر من ستة ملايين من سكانها.
216 ألف نازح منذ أغسطس
بالتوازي مع التصعيد العسكري، أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» ارتفاع عدد النازحين في اليمن إلى 216 ألف شخص منذ أغسطس/آب الماضي، بينهم أكثر من 172 ألفًا من محافظة تعز.
وقال المكتب، في بيان صدر مساء الاثنين، إن استمرار القتال والنزوح واسع النطاق يزيدان الاحتياجات الإنسانية في أنحاء البلاد، ولا سيما في تعز، حيث تؤدي القيود المفروضة على الوصول وتعطل الخدمات الأساسية إلى زيادة المخاطر التي يتعرض لها المدنيون.
وأوضح أن الأمم المتحدة وشركاءها في المجال الإنساني تمكنوا حتى وقت صدور البيان من الوصول إلى نحو 143 ألف شخص وتقديم مساعدات طارئة لهم، شملت الغذاء ومستلزمات النظافة والمساعدات النقدية. لكنه أشار إلى أن تزايد الاحتياجات، والقيود على الوصول، ومحدودية الموارد، لا تزال تعرقل الاستجابة الإنسانية.
وأعرب المكتب عن قلقه إزاء القيود المفروضة على الطرق الرئيسية، والتي قال إنها تعطل حركة المدنيين والإمدادات التجارية ووصول المساعدات الإنسانية. كما نقل تحذيرات السلطات اليمنية من أن استمرار إغلاق طرق، بينها طريق تعز ـ عدن، يؤثر في توافر الغذاء والوقود والمياه والإمدادات الطبية.
وأفادت السلطات كذلك بارتفاع حاد في أسعار السلع وتزايد نقص الوقود، بما يهدد استمرارية الخدمات الأساسية في قطاعي الصحة والمياه.
ونبّه «أوتشا» إلى المخاطر المتزايدة التي تواجه النساء والفتيات النازحات، بما يشمل العنف والاستغلال والإساءة، في ظل نقص المأوى الآمن، وعدم كفاية مرافق الصرف الصحي، وانعدام الأمن الغذائي، ومحدودية الوصول إلى الرعاية الصحية.
ووفق المعلومات الواردة في التقرير، تستمر عملية «فجر اليمن» لليوم التاسع منذ إعلانها في 5 أكتوبر/تشرين الأول الجاري. وتندرج العملية ضمن تصعيد عسكري بدأ في يوليو/تموز الماضي، ووُصف بأنه الأوسع منذ فترة الهدوء النسبي التي أعقبت بدء الهدنة في أبريل/نيسان 2022.
وشهدت تعز تطورًا ميدانيًا آخر، إذ أفادت المعلومات الواردة بأن القوات الحكومية وحلفاءها استعادوا السيطرة على مضيق باب المندب الاستراتيجي ومناطق محيطة به، بينما فرض الحوثيون حصارًا على مدينة تعز من المرتفعات الشمالية والشرقية في منطقة الحوبان، بحسب التقرير.
مصر تطالب إيران بوقف الهجمات على السعودية
على الصعيد الدبلوماسي، طالبت مصر إيران بالوقف الفوري للهجمات التي تستهدف الأراضي السعودية، مؤكدة أنه «لا يوجد مبرر» لهذه الاعتداءات وأنها غير مقبولة.
وجاء الموقف المصري خلال اتصال هاتفي تلقاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الثلاثاء، من نظيره الإيراني عباس عراقجي، لبحث التطورات المتسارعة في المنطقة.
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية إن عبد العاطي شدد على ضرورة خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية، داعيًا إلى العودة العاجلة إلى مسار التفاوض والحوار بين طهران وواشنطن، باعتباره السبيل لتسوية الخلافات وتجنب انزلاق المنطقة إلى مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار.
وفي سياق التحركات المصرية، أكد عبد العاطي أن أمن دول الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، مشددًا على أهمية تعزيز التنسيق والتشاور بين القاهرة ودول مجلس التعاون الخليجي لمواجهة التحديات الإقليمية.
وجاء ذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بالأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي، على هامش اجتماعات الخريف لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدوليين، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.
وأدان الجانبان الاعتداءات الأخيرة التي استهدفت السعودية، وأكدا تضامن مصر ودول مجلس التعاون الخليجي مع الرياض، والوقوف إلى جانبها في مواجهة التهديدات التي تمس أمنها واستقرارها وسيادتها وسلامة أراضيها.
وشدد عبد العاطي والبديوي على ضرورة تكثيف العمل العربي المشترك وتعزيز آليات التنسيق والتشاور لمواجهة التحديات التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها، مع التأكيد على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية في تسوية الأزمات الإقليمية.
وكان مجلس التعاون الخليجي أكد، في بيان سابق، تضامنه مع السعودية ودعمه الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها، داعيًا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم تجاه ما وصفه بالاعتداءات المتكررة لجماعة أنصار الله.
وتأتي الاتصالات المصرية في ظل مخاوف من انعكاسات التصعيد الأمني والعسكري على أمن الطاقة وسلاسل الإمداد الإقليمية والدولية، فيما تواصل القاهرة اتصالاتها مع الأطراف المعنية لدعم الاستقرار الإقليمي والحد من اتساع نطاق المواجهة.
هذا ويشهد اليمن صراعًا على السلطة منذ سيطرة جماعة أنصار الله الحوثيين على العاصمة صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014 ومناطق أخرى من البلاد، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعمًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.
وتسيطر الجماعة على معظم المحافظات الشمالية والغربية، بينها صنعاء وصعدة وعمران وذمار والحديدة وإب والمحويت وريمة، كما تفرض سيطرة جزئية في أجزاء من محافظات حجة والبيضاء ومأرب والجوف والضالع وتعز، وفق التقسيم الوارد في المعلومات المصدرية.
في المقابل، تسيطر القوات الحكومية وحلفاؤها على العاصمة المؤقتة عدن ومحافظات المهرة وحضرموت وشبوة وأبين، وأجزاء واسعة من لحج والضالع، ومناطق من تعز ومأرب والجوف وحجة وصعدة.
وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بأنها من بين الأسوأ عالميًا، في ظل استمرار القتال والنزوح وتراجع الخدمات الأساسية وصعوبة وصول المساعدات إلى السكان المتضررين.





