الحوثي يتوعد بمفاجآت عسكرية.. أضرار بمبنى «أرامكو» ومركز مالي بالرياض

سجلت العاصمة السعودية الرياض أضرارًا في مبنى تابع لشركة أرامكو وبرج في الحي المالي، جراء سقوط شظايا صواريخ اعترضتها الدفاعات الجوية السعودية، بالتزامن مع إعلان التحالف العربي اعتراض وتدمير خمسة صواريخ باليستية ومقذوفات أخرى وطائرة مسيّرة استهدفت مناطق سعودية منذ فجر الأحد، في تصعيد يتزامن مع إعلان جماعة الحوثيين تنفيذ ست عمليات عسكرية ضد أهداف داخل المملكة ومواقع عسكرية في اليمن.

وأكد مصدر مسؤول في وزارة الطاقة السعودية تعرض مبنى تابع لشركة أرامكو في الرياض لمحاولة استهداف، مشيرًا إلى سقوط شظايا على المبنى ووقوع أضرار مادية محدودة دون تسجيل إصابات أو وفيات.

وأظهرت صور متداولة تحطم نوافذ في عدة طوابق من برج أرامكو، بعدما سقطت عليه شظايا ناتجة عن اعتراض صاروخين أطلقتهما جماعة الحوثيين باتجاه العاصمة السعودية، كما أظهرت صور أخرى أضرارًا لحقت بمبنى في الحي المالي بالرياض.

ونقلت وكالة رويترز أن النوافذ المتضررة في عدة طوابق تعود إلى برج شركة أرامكو، فيما أكدت وزارة الطاقة السعودية اقتصار الأضرار على الخسائر المادية.

وأعلن المتحدث باسم قوات التحالف العربي اللواء الركن تركي المالكي، في بيانات متتالية عبر منصة «إكس»، اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين أطلقتهما جماعة الحوثيين باتجاه الرياض، إضافة إلى صاروخ باليستي استهدف المنطقة الشرقية، وطائرة مسيّرة أُطلقت باتجاه المنطقة الجنوبية.

كما أعلنت قوات التحالف اعتراض وتدمير خمسة صواريخ متنوعة استهدفت مناطق سعودية منذ ساعات الفجر، فيما تضمنت البيانات العسكرية إعلانات عن التصدي لصواريخ باليستية وأخرى من نوع كروز، إلى جانب طائرات مسيّرة استهدفت الرياض والمنطقة الجنوبية ومناطق أخرى.

وفي بيان سابق، أعلن المالكي اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته الجماعة باتجاه المنطقة الشرقية، بينما أعلن لاحقًا اعتراض صاروخين باليستيين باتجاه الرياض، دون صدور بيان حوثي حتى ظهر الأحد يتبنى إطلاق الصاروخ باتجاه المنطقة الشرقية.

وأعلنت منظومة الدفاع المدني السعودي، فجر الأحد، زوال الخطر عن الدمام والظهران وبقيق والهفوف والرياض ونجران، عقب إطلاق الإنذار عبر المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ.

وتُعد المنطقة الشرقية أكبر مناطق السعودية من حيث المساحة، وتقع شرق البلاد على ساحل الخليج العربي، وتتخذ من الدمام مقرًا للإمارة، وتضم 12 محافظة، من أبرزها الدمام والأحساء والجبيل والقطيف وحفر الباطن والبيضاء.

ويقع مطار الملك فهد الدولي في مدينة الدمام بالمنطقة الشرقية، فيما سبق أن أعلنت جماعة الحوثيين تنفيذ هجمات استهدفت المطار ومحيطه خلال فترات سابقة، بينها الأيام القليلة التي سبقت التطورات الأخيرة.

وتناقلت منصات إخبارية معلومات عن توقف حركة الملاحة الجوية عبر مطار الدمام، استنادًا إلى بيانات موقع «فلايت رادار» المتخصص في تتبع حركة الطيران، دون ورود تأكيد مستقل بشأن أسباب التوقف أو مدته.

وفي المقابل، أعلنت جماعة الحوثيين، السبت، تنفيذ ست عمليات عسكرية باستخدام صواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيّرة، قالت إنها استهدفت منشآت نفطية ومواقع عسكرية داخل السعودية، إلى جانب تجمعات عسكرية في محافظتي الجوف ومأرب اليمنيتين.

وقال المتحدث باسم قوات الجماعة العميد يحيى سريع، في بيان صادر عن القوات التابعة لها في صنعاء، إن العمليات جاءت ردًا على غارات اتهم السعودية بشنها على سوق الحضارة في مديرية الوازعية بمحافظة تعز، الجمعة، وعلى منازل سكنية في مديرية بني حشيش بمحافظة صنعاء، السبت.

وزعمت الجماعة أن الغارات أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين، بينهم نساء وأطفال، خصوصًا في بني حشيش، إضافة إلى تدمير ستة منازل على الأقل.

وذكر البيان أن العملية الأولى استهدفت مطار الملك خالد الدولي وخزانات النفط وبرج التقطير التابعين لشركة أرامكو في الرياض، فيما استهدفت العملية الثانية منشآت الشركة في منطقة خريص.

وأضافت الجماعة أن العملية الثالثة استهدفت محطة ضخ النفط رقم 8 في منطقة الدوادمي، مشيرة إلى أن العمليات الثلاث حققت أهدافها، بحسب وصفها.

أما العملية الرابعة، فقال البيان إنها استهدفت تجمعات للقوات السعودية في معسكر الحرس الوطني بمنطقة نجران جنوبي المملكة، مدعيًا وقوع إصابات مباشرة وسقوط عدد كبير من القتلى والجرحى.

وفي اليمن، تحدثت الجماعة عن تنفيذ العملية الخامسة على ثلاث مراحل، واستهدفت تجمعات عسكرية شرقي محافظة الجوف، بينما ركزت العملية السادسة على مواقع وتجمعات عسكرية شرقي مديريتي رغوان ومدغل بمحافظة مأرب.

وزعمت الجماعة أن العمليتين الأخيرتين أسفرتا عن مقتل وإصابة عشرات العسكريين، وقالت إن القوات المستهدفة تعمل تحت قيادة ضابط سعودي يُدعى فارس الشمري، دون تقديم حصيلة محددة أو أدلة مستقلة تؤكد الخسائر المعلنة.

وأكدت الجماعة استمرار عملياتها باتجاه العمق السعودي واستهداف القوات والضباط السعوديين، متوعدة بمواصلة ما وصفته بمعادلة «الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد».

وفي سياق متصل، أعلن عضو المجلس السياسي الأعلى التابع للحوثيين محمد علي الحوثي امتلاك القوات التابعة للجماعة «الكثير من المفاجآت» العسكرية، متحدثًا عن تطور القدرات اليمنية في مجالات مختلفة مع استمرار الحرب والحصار.

وقال الحوثي، في تصريحات بثتها قناة «المسيرة» فجر الأحد، إن استمرار الحرب والحصار سيؤدي، بحسب تقديره، إلى زيادة قدرات اليمنيين وتطورها في مجالات متعددة، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة تمتلك إمكانات عسكرية إضافية لم يكشف طبيعتها.

وربط الحوثي بين استمرار العمليات العسكرية وتطوير القدرات الدفاعية والتصنيعية، مؤكدًا أن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية ستواصل أداء مهامها، وأن التجارب التي راكمتها خلال سنوات الحرب أسهمت، وفق تعبيره، في تعزيز قدراتها وتطوير إمكاناتها.

ولم يوضح الحوثي طبيعة المفاجآت التي تحدث عنها، أو ما إذا كانت تتعلق بأسلحة وتقنيات عسكرية جديدة أو بتوسيع نطاق القدرات العملياتية، كما لم يحدد موعدًا للإعلان عن هذه التطورات.

وفي سياق المواجهات، أعلن الجيش اليمني تنفيذ مئات العمليات العسكرية ضد جماعة الحوثيين ضمن عملية «فجر اليمن»، التي أطلقها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، بدعم وإسناد من التحالف العربي بقيادة السعودية، بهدف استعادة مؤسسات الدولة والمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي، في بيان نشره عبر منصة «إكس»، إن القوات الحكومية نفذت 875 عملية عسكرية خلال الساعات الماضية، استهدفت مواقع الحوثيين وتجمعاتهم وتعزيزاتهم ومصادر نيرانهم ووسائلهم القتالية.

وأوضح النزيلي أن العمليات نُفذت بإسناد من الطيران الحربي والطائرات المسيّرة والمدفعية، دون تحديد المدة الزمنية الدقيقة التي شملتها الحصيلة.

وأضاف أن التقديرات الميدانية الأولية تشير إلى تحييد نحو 130 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب 50 آلية ووسيلة وعربة عسكرية ومنصة لإطلاق الصواريخ.

وفي بيان عسكري لاحق، أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1211 عملية استهداف ضد مواقع وتجمعات وتعزيزات وآليات ومصادر نيران الحوثيين ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال النزيلي إن العمليات، التي استخدمت فيها الطائرات الحربية والمسيّرة والمدفعية وراجمات الصواريخ، أسفرت، وفق الحصيلة العسكرية المعلنة، عن تحييد نحو 387 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب 96 وسيلة وآلية وعربة عسكرية ومنصة لإطلاق الصواريخ.

وأشار إلى أن العمليات شملت جبهات تعز ومأرب والجوف، إلى جانب جبهة طور الباحة، مؤكدًا استمرار القوات المسلحة في تنفيذ مهامها القتالية واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والمنشآت والأعيان المدنية.

ولم يحدد البيان حصيلة القتلى والجرحى بصورة منفصلة ضمن الأعداد التي أعلن الجيش تحييدها، كما لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من عدد العمليات والخسائر المعلنة، ولم يصدر تعليق فوري من جماعة الحوثيين بشأن الحصيلة التي أعلنها الجيش.

وفي محافظة تعز، جنوب غربي اليمن، قال الجيش إن قواته، بمساندة المقاومة الشعبية، واصلت التصدي لهجمات الحوثيين واستهداف تحركاتهم ومواقعهم في مختلف جبهات القتال.

وأعلن الجيش إحباط هجوم حوثي استمر ساعات في جبهة الأقروض، مؤكدًا تكبيد المهاجمين خسائر، فيما استهدفت طائرات مسيّرة تابعة لمحور تعز تجمعات لعناصر الجماعة أسفل منطقة النجد في مديرية المسراخ، وتجمعًا آخر في منطقة الساهر.

وامتدت المواجهات إلى جبهتي الشقب والأقروض، خصوصًا في مناطق صنمات والصراري، حيث أعلن الجيش استهداف مواقع وتحركات حوثية وإجبار مجموعات من عناصر الجماعة على التراجع، بإسناد من الطيران الحربي والمسيّر.

وتُعد تعز من أكبر محافظات اليمن من حيث عدد السكان، إذ يقطنها نحو 12 في المائة من إجمالي سكان البلاد، ما يجعلها من أبرز المحافظات من حيث الكثافة السكانية.

وفي محافظة الجوف شمالي اليمن، امتدت المواجهات إلى الجبهات الواقعة جنوب شرقي مدينة الحزم، حيث خاضت القوات المسلحة اليمنية معارك بإسناد من الطيران الحربي والمسيّر، وقال الجيش إنها تصدت لأنساق قتالية متعددة دفعت بها الجماعة إلى جنوب المحافظة وجنوبها الشرقي.

وشهدت الاشتباكات مشاركة المدفعية وراجمات الصواريخ على امتداد خطوط المواجهة، فيما قال الجيش إن قواته تعاملت مع مصادر النيران الحوثية وألحقت خسائر بالمجموعات القتالية التي دفعت بها الجماعة إلى خطوط التماس.

وأضافت البيانات العسكرية أن الطيران الحربي نفذ خمس غارات استهدفت تحشيدات وآليات عسكرية حوثية، ما أسفر، بحسب الجيش، عن تدمير وإعطاب عدد من المعدات والآليات ومقتل وإصابة عناصر في صفوف الجماعة.

وفي محافظة مأرب، وسط اليمن، تحدثت مصادر عسكرية ميدانية عن اقتراب القوات الحكومية من السيطرة على معسكر ماس الاستراتيجي، عقب استعادة عدد من المواقع الحيوية في منطقة محزام ماس القريبة من المعسكر، وسط تراجع عناصر الجماعة.

كما تحدث مسؤول عسكري يمني عن اندلاع معارك عنيفة في وادي حلحلان بمحافظة مأرب، قال إنها أسفرت عن أسر عشرات المسلحين الحوثيين، خلال التصدي لهجمات حاولت الجماعة من خلالها استعادة مواقع خسرتها خلال الساعات السابقة.

وأشار الجيش إلى أن وحدات من فرق الطوارئ وقوات درع الوطن والمناطق العسكرية، بمساندة المقاومة الشعبية، نفذت هجمات على تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم في جبهات مأرب والجوف.

وفي الجبهات الجنوبية والغربية، قال الجيش إن قوات درع الوطن وألوية العمالقة والمقاومة الوطنية تواصل تنفيذ مهامها العسكرية والتصدي لتحركات الحوثيين وهجماتهم.

وفي محافظة لحج، أفادت مصادر عسكرية بتحقيق قوات العمالقة الجنوبية والمقاومة الشعبية تقدمًا ميدانيًا جديدًا في جبهة المضاربة، السبت، عقب السيطرة على عدد من التباب والمواقع الاستراتيجية إثر مواجهات عنيفة مع عناصر حوثية، أسفرت عن أسر عدد منهم.

وفي جبهة طور الباحة بمحافظة لحج، أعلن الجيش اليمني أن قوات درع الوطن وألوية العمالقة سيطرت على مواقع جديدة، وتصدت لهجمات ومحاولات تسلل نفذها الحوثيون.

وفي تطور سابق، أعلن التحالف العربي بقيادة السعودية، الخميس، اعتراض وتدمير صاروخ أطلقه الحوثيون باتجاه المدينة المنورة، بالتزامن مع صدور تحذيرات أمنية في منطقتي ينبع وشرورة، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز».

كما أعلن التحالف، السبت، اعتراض وتدمير صاروخ كروز أطلقته الجماعة باتجاه منطقة الرياض، وفق تصريح للمتحدث الرسمي باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي.

وجاء ذلك بعد إعلانات للتحالف عن اعتراض طائرة مسيّرة في أجواء منطقة الرياض وأخرى في منطقة مكة المكرمة، إلى جانب تدمير صاروخين باليستيين أطلقا باتجاه منطقة نجران خلال اليومين السابقين.

وفي المقابل، نقلت وكالة «أسوشيتد برس»، السبت، عن مسؤول في وزارة الصحة التابعة للحوثيين مقتل 25 شخصًا وإصابة 30 آخرين في غارات قرب صنعاء، مشيرة إلى تعذر التحقق بصورة مستقلة من الجهة المسؤولة عن تلك الغارات.

وأفادت الوكالة أيضًا بمقتل 30 شخصًا على الأقل في قصف استهدف سوقًا جنوبي اليمن، وسط تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن الهجوم.

وكانت السلطات التابعة لجماعة الحوثيين اتهمت السعودية باستهداف سوق الحضارة في مديرية الوازعية بمحافظة تعز، الجمعة، وقالت إن القصف طال الباعة والمتسوقين وأسفر عن سقوط عشرات المدنيين بين قتيل وجريح، كما اتهمت الرياض بشن هجوم آخر على منازل سكنية في مديرية بني حشيش بمحافظة صنعاء، السبت.

وفي المقابل، اتهمت سلطات تعز جماعة «أنصار الله» بقصف سوق شعبية، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، وفق تقارير وردت ضمن التطورات الميدانية، وسط تعذر التحقق المستقل من عدد من الوقائع والحصائل التي أعلنتها الأطراف.

وعلى الصعيد السياسي، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي، خلال لقائه السفير اليمني، ضرورة تكثيف الجهود الرامية إلى تهدئة الوضع في اليمن، في ظل اتساع العمليات العسكرية وتبادل الهجمات بين الأطراف المتحاربة.

كما وردت تقارير عن نفي سوريا إرسال قوات عسكرية إلى اليمن، ضمن التطورات المرتبطة بالملف اليمني خلال الساعات السابقة.

وفي الجانب الإنساني، تتفاقم الأزمة الصحية في مدينة تعز مع اقتراب مستشفياتها من التوقف عن العمل نتيجة نقص الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية، بالتزامن مع استمرار الحصار الذي تفرضه جماعة الحوثيين على المدينة، وفق ما ورد في التقارير.

وحذر مسؤولون صحيون في المحافظة من أن مخزون الديزل المتبقي في مستشفى الثورة العام لا يكفي سوى 48 ساعة، ما يهدد بتوقف أقسام طبية حيوية تشمل الطوارئ والغسيل الكلوي والعناية المركزة ومركز الحروق.

وتشمل المخاطر حاضنات الأطفال، في ظل اعتماد المستشفيات على المولدات الكهربائية لتشغيل الأجهزة والمرافق الطبية الأساسية.

وذكر مسؤولون في القطاع الصحي أن نحو 40 في المائة من المستشفيات توقفت عن تقديم خدماتها، فيما تراجعت الكفاءة التشغيلية للمرافق الصحية بنسبة 50 في المائة، نتيجة نقص الوقود والأدوية والمستلزمات الطبية.

من جهتها، حذرت اللجنة الطبية في تعز من استمرار تدهور الأوضاع الصحية، مشيرة إلى أن نحو 80 في المائة من المنشآت الصحية توقفت عن العمل، وسط تراجع قدرة المرافق المتبقية على استقبال المرضى والجرحى.

وتأتي الأزمة الصحية في تعز بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية في محيط المدينة، وما تشهده المحافظة من مواجهات متكررة بين القوات الحكومية وجماعة الحوثيين، فضلًا عن تداعيات الحصار ونقص الخدمات الأساسية.

وكان التصعيد العسكري بين القوات الحكومية والحوثيين تجدد في يوليو الماضي، ما أسفر عن مقتل وإصابة آلاف الأشخاص ونزوح أكثر من ربع مليون نسمة، بحسب تقارير للأمم المتحدة.

وأدى تجدد المواجهات إلى إنهاء الهدوء النسبي الذي شهده اليمن منذ أبريل 2022، فيما تواصلت الأزمة الإنسانية وتفاقمت معاناة السكان جراء القتال والنزوح وتراجع الخدمات.

وأعلنت جماعة الحوثيين في 13 يوليو الماضي إنهاء مرحلة خفض التصعيد التي استمرت منذ أواخر عام 2022، وذلك عقب غارات جوية استهدفت مطار صنعاء الدولي قبيل هبوط طائرة إيرانية قادمة من طهران، كانت تقل وفدًا تابعًا للجماعة، قبل أن تهبط الطائرة لاحقًا في مطار الحديدة الدولي غربي اليمن.

ويعاني اليمن منذ 11 عامًا صراعًا مستمرًا على السلطة بين الحكومة المعترف بها دوليًا وجماعة «أنصار الله»، انعكست تداعياته على مختلف القطاعات، وتسببت في أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وتسيطر جماعة الحوثيين منذ سبتمبر 2014 على غالبية المحافظات الواقعة وسط وشمال اليمن، بينها العاصمة صنعاء، فيما أطلق تحالف عربي بقيادة السعودية في 26 مارس 2015 عمليات عسكرية دعمًا للجيش اليمني بهدف استعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وتتواصل المواجهات وسط تبادل الاتهامات بشأن الهجمات على المدنيين والمنشآت، إذ تنسب جماعة الحوثيين الغارات التي تستهدف مناطق خاضعة لسيطرتها إلى السعودية، بينما تتهم السلطات الحكومية الجماعة باستهداف مناطق سكنية وأسواق شعبية، في ظل صعوبة التحقق المستقل من عدد من الوقائع والحصائل التي تعلنها الأطراف.

اقترح تصحيحاً