تمكن الجيش السوداني من السيطرة الكاملة على المناطق الواقعة شرق الحمادي وكازقيل حتى علوبة والرهد في ولاية شمال كردفان، وفق مصادر ميدانية.
وأوضحت المصادر أن العمليات العسكرية أسفرت عن القضاء التام على وجود قوات الدعم السريع في هذا المحور، وتأمين مساحات جغرافية واسعة، ما أغلق عملياً أي منافذ للتسلل أو تهديد القرى والبلدات ضمن هذا النطاق الاستراتيجي.
وأشار المصدر لقناة “روسيا اليوم”، إلى أن الجيش السوداني نجح في دحر عناصر الدعم السريع وتدمير عدد من الآليات القتالية التابعة لهم، ما أدى إلى انهيار سريع في صفوفهم وفقدان القدرة على إعادة التموضع أو شن هجمات مضادة.
كما أن السيطرة على مثلث الحمادي وكازقيل والرهد شكلت ضربة قوية لخطوط تحرك وإمداد الدعم السريع، وحولت هذه المناطق إلى نقاط ارتكاز متقدمة للجيش، تعزز حضوره الميداني وقدرته على تأمين الإقليم.
وفي ردود الفعل المحلية، أعرب مواطنو المناطق المحررة عن ترحيبهم بعودة القوات المسلحة، مؤكدين أن استعادة السيطرة أنهت حالة الخوف وعدم الاستقرار، وأسهمت في عودة مظاهر الحياة الطبيعية، وسط آمال بأن تمهد هذه الانتصارات الطريق لتعزيز الأمن وبسط الاستقرار الدائم في ولاية شمال كردفان ومحيطها.
في السياق، تفقد رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس محطة مياه المقرن في ولاية الخرطوم، ضمن جولة ميدانية لمتابعة أوضاع المرافق الخدمية والحيوية التي ترتبط مباشرة بحياة المواطنين في العاصمة.
وخلال الزيارة، ناقش إدريس جهود استعادة تشغيل المحطة بكامل كفاءتها، مؤكدًا على أهميتها كمرفق استراتيجي يعتمد عليه سكان الولاية في توفير مياه الشرب. وذكر أن انتظام انسياب المياه يمثل أولوية للحكومة لضمان تقديم الخدمات الأساسية بشكل مستمر.
ودعا إدريس المواطنين للعودة الطوعية إلى منازلهم بالعاصمة استعدادًا لاستقبال شهر رمضان المبارك، مشيرًا إلى أن الخرطوم أصبحت مهيأة بشكل كامل من حيث الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها المياه والكهرباء.
وأكد إدريس استمرار الحكومة في استكمال إعادة إعمار المرافق الخدمية في مختلف الولايات، ودعم عودة الحياة الطبيعية تدريجيًا إلى العاصمة، مشيرًا إلى أن العام الحالي سيكون “عام السلام”، ووصفه بأنه سلام “الفرسان والشجعان والمنتصرين”.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد جهودًا لإعادة تشغيل الجامعات والمدارس ومرافق الخدمات الأساسية، بما يسهم في استعادة مظاهر الحياة الطبيعية، مؤكدًا ثقته في تجاوز المرحلة الراهنة وتحقيق الاستقرار رغم التحديات القائمة.
وفي أبريل 2023، اندلعت اشتباكات واسعة النطاق بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في عدة مناطق من البلاد، وسط محاولات كل طرف السيطرة على مقار حيوية.
وساهمت وساطات عربية وأفريقية ودولية في التخفيف من حدة القتال، لكنها لم تؤدِ إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار.
وتأتي زيارة رئيس الوزراء كامل إدريس لمحطة مياه المقرن ضمن جهود الحكومة لإعادة الحياة الطبيعية إلى الخرطوم، وضمان استقرار الخدمات الأساسية بعد فترة اضطرابات أثرت على حياة السكان.
الإمارات توقع اتفاقية مع الاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر لدعم جهود الإغاثة في السودان بـ11 مليون دولار
وقّعت وكالة الإمارات للمساعدات الدولية اتفاقية تعاون مع الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر لدعم الجهود الإنسانية العاجلة في السودان، بتخصيص 11 مليون دولار أمريكي ضمن التعهد الإماراتي البالغ 100 مليون دولار الذي أُعلن خلال اجتماع مجلس الأمن الدولي في أكتوبر الماضي.
وبموجب الاتفاقية، سيُوجَّه 10 ملايين دولار لدعم المجتمعات المضيفة للاجئين السودانيين في تشاد وجنوب السودان وأوغندا وإثيوبيا، فيما يُخصص مليون دولار لصندوق الطوارئ للاستجابة للكوارث التابع للاتحاد، لتعزيز الاستجابة السريعة والفعالة للأزمة، وفق ما ذكرت وكالة أنباء الإمارات (وام).
ووقع الاتفاقية الدكتور طارق أحمد العامري، رئيس وكالة الإمارات للمساعدات الدولية، وجاغان تشاباغين، الأمين العام للاتحاد الدولي، مؤكداً التزام الإمارات بمسؤولياتها الدولية والأخلاقية تجاه ضحايا الكوارث والأزمات والصراعات حول العالم.
وأوضح أن الجهود الإنسانية الإماراتية تهدف إلى ضمان وصول المساعدات الأساسية لجميع الفئات، لا سيما الأطفال والنساء وكبار السن، دعماً للاستقرار الإنساني وإنقاذ الأرواح في مناطق النزاع.
وأشار الأمين العام للاتحاد إلى أن الأزمة في السودان أدت إلى واحدة من أكبر حالات النزوح عالمياً، مما يزيد الضغط على الدول المجاورة، مؤكداً أن الاتفاقية ستتيح توسيع خدمات الصحة والمياه والصرف الصحي للاجئين والمجتمعات المضيفة، بالإضافة إلى تعزيز صندوق الطوارئ لتقديم استجابة إنسانية فعالة وسريعة.
وتركز جهود الإمارات على الجانب الإنساني، حيث قدمت الدولة 4.24 مليار دولار للسودان خلال العقد الماضي (2015-2025)، وخصصت 784 مليون دولار أمريكي من المساعدات الإنسانية منذ اندلاع الأزمة الحالية (2023-2025).
ووفقاً لوكالة أنباء الإمارات، تحتل الإمارات المرتبة الثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة في تقديم المساعدات إلى السودان منذ بدء النزاع.
يُذكر أن النزاع في السودان اندلع في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ما أدى إلى نزوح واسع داخل البلاد وإلى الدول المجاورة، وسط فشل الوساطات العربية والدولية في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.






اترك تعليقاً