الرئيس اللبناني: لن أتراجع عن قرار التفاوض مع إسرائيل

ألقت طائرة مسيّرة إسرائيلية قنابل حارقة على مرتفعات كفررمان في جنوب لبنان، في تطور ميداني جديد يأتي وسط استمرار التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، رغم المساعي الدبلوماسية الرامية إلى تثبيت التهدئة بين الجانبين.

وأفادت وسائل إعلامية، بأن استهداف مرتفعات كفررمان جاء بعد ساعات من غارات جوية وقصف مدفعي إسرائيلي مكثف طال مناطق متفرقة في جنوب لبنان، بالتزامن مع انسحاب قوات إسرائيلية من محيط راشيا الفخار والماري، وسط حالة من الحذر والترقب على امتداد المناطق الحدودية.

وتزامن ذلك مع معلومات عن تحرك آليات عسكرية إسرائيلية من منطقة كفرتبنيت باتجاه تلة علي الطاهر الاستراتيجية، التي تعد من أبرز المرتفعات المطلة على مدينة النبطية والبلدات المحيطة بها، وسط غطاء ناري كثيف من القصف المدفعي ورمايات نفذتها مروحيات أباتشي على محيط المنطقة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات الإسرائيلية وسعت عملياتها في المنطقة، وواصلت عمليات التمشيط باستخدام الأسلحة الرشاشة في محيط عدد من البلدات، بينها الخيام وبيوت السياد.

ويأتي هذا التصعيد بعد مقتل شخص وإصابة آخر بجروح خطيرة، الجمعة، إثر غارتين نفذتهما مسيّرتان إسرائيليتان في جنوب لبنان، بحسب ما أفادت به الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية.

وقالت الوكالة إن شابًا من مدينة النبطية قُتل في غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية استهدفته أثناء قيادته دراجة نارية على طريق دوحة بلدة كفررمان جنوب لبنان.

وأضافت أن شابًا آخر أصيب بجروح خطيرة في المنطقة نفسها، بعد استهداف مسيّرة إسرائيلية لسيارته من طراز “هوندا CR-V”، حيث نُقل إلى أحد مستشفيات مدينة صيدا لتلقي العلاج.

كما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن القوات الإسرائيلية نفذت عمليات تفجير استهدفت عددًا من المنازل والبنى التحتية في بلدة كونين بقضاء بنت جبيل جنوب لبنان.

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات في جنوب لبنان أسفرت عن مقتل شخصين، موضحًا أن إحدى العمليات استهدفت، وفق روايته، “عنصرًا من حزب الله كان يعمل قرب مدخل منشأة إرهابية تحت الأرض في تلة علي الطاهر”، إضافة إلى استهداف شخص آخر كان يتحرك داخل سيارة واعتبره الجيش “تهديدًا للجنود الإسرائيليين”.

وتأتي التطورات الميدانية بالتزامن مع استمرار النقاش حول اتفاق الإطار الموقع بين لبنان وإسرائيل في واشنطن برعاية أمريكية في 26 يونيو، والذي يتضمن انسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا من جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، إضافة إلى بحث ملف نزع سلاح الجماعات المسلحة، وفي مقدمتها حزب الله.

ولا يتضمن الاتفاق جدولًا زمنيًا واضحًا للانسحاب الإسرائيلي، بينما تؤكد إسرائيل أن قواتها ستبقى في منطقة أمنية بعمق عشرة كيلومترات قرب الحدود إلى حين نزع سلاح حزب الله.

في المقابل، يرفض حزب الله تسليم سلاحه أو الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، معتبرًا أن الاتفاق يخدم المصالح الإسرائيلية، وداعيًا إلى استمرار التفاوض غير المباشر.

وفي السياق السياسي، أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون، الجمعة، أنه لن يتراجع عن قرار التفاوض مع إسرائيل، معتبرًا أن الانتقادات الموجهة إلى هذا المسار تنطلق من رغبة في إعادة الملف اللبناني ورقة بيد إيران.

وجاء تصريح عون خلال استقباله وفدًا من كتلة “الجمهورية القوية” البرلمانية برئاسة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، في القصر الرئاسي بمنطقة بعبدا شرق بيروت، وفق بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية.

وقال عون: “لماذا على الشعب اللبناني أن يواصل دفع أثمان حروب اشتعلت بإيعاز من الخارج ولمصالح هذا الخارج؟”.

وأضاف: “أؤكد لكم أنني لن أتراجع عن قرار التفاوض الذي اتخذته، مع إصراري على أن تتضمن كل مواقفي توضيحات للشعب اللبناني حول أهمية المسار الذي نسير فيه، وتمسك لبنان بسيادته في كل الخطوات التي نقوم بها”.

وأوضح الرئيس اللبناني أن التفاوض المباشر مع إسرائيل ليس سابقة، مشيرًا إلى أن لبنان دخل في مفاوضات مباشرة معها أكثر من مرة منذ عام 1949.

واعتبر عون أن “صيغة اتفاق الإطار ستعيد إلى لبنان حقوقه بالطرق الدبلوماسية، في حال التزام إسرائيل ببنوده ونجاح تنفيذه”.

ويواجه مسار التفاوض اعتراضات من حزب الله وقوى سياسية لبنانية أخرى، حيث يرى معارضوه أن الاتفاق يصب في مصلحة إسرائيل، بينما يعتبر مؤيدوه أنه يمثل مسارًا دبلوماسيًا لاستعادة حقوق لبنان وإنهاء حالة التصعيد.

وكان الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم قال، الأربعاء، إن الاتفاق “لصالح إسرائيل بالكامل”، داعيًا إلى اعتماد التفاوض غير المباشر، فيما وصف الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الاتفاق بأنه “أحادي أملته إسرائيل”.

وتشهد الحدود اللبنانية الإسرائيلية توترات مستمرة منذ الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله خلال عامي 2024 و2025، حيث توسع الوجود العسكري الإسرائيلي في مناطق جنوب لبنان، وسط اعتراض لبناني يعتبر ذلك انتهاكًا للسيادة واحتلالًا لأراضٍ لبنانية.

وكان أعلن الجيش الإسرائيلي، مقتل عنصرين من حزب الله اللبناني خلال ضربات نفذتها قواته في جنوب لبنان، مشيرًا إلى أن العمليات استهدفت أشخاصًا قال إنهم شكلوا تهديدًا للقوات الإسرائيلية العاملة في المنطقة الأمنية.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن قواته رصدت عنصرًا من حزب الله كان ينشط بالقرب من إحدى فتحات البنية التحتية تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر، داخل المنطقة الأمنية التي تعمل فيها القوات الإسرائيلية.

وأضاف الجيش أن الشخص الذي وصفه بـ”المخرب” شكل تهديدًا مباشرًا للقوات الموجودة في المنطقة، ما دفع سلاح الجو الإسرائيلي إلى تنفيذ غارة دقيقة أدت إلى مقتله، وفق روايته.

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى تنفيذ ضربة أخرى استهدفت شخصًا كان يستقل مركبة، موضحًا أن المستهدف شكل تهديدًا للقوات العاملة داخل المنطقة الأمنية، وأعلن مقتله أيضًا.

وأكد الجيش الإسرائيلي أن قواته ستواصل عملياتها في منطقة مرتفعات علي الطاهر، مشددًا على أنها لن تسمح لعناصر حزب الله بالخروج من البنية التحتية الموجودة تحت الأرض أو التحرك في منطقة المرتفعات.

كما أكد الجيش استمرار عملياته بهدف إزالة أي تهديد يواجه قواته، وقال إنه لن يسمح لحزب الله، وفق تعبيره، بالمساس بإسرائيل والإسرائيليين.

اقترح تصحيحاً