أفادت مصادر سودانية لوسائل إعلام بأن عدد ضحايا الأحداث الدامية في منطقة المرة بولاية شمال كردفان ارتفع إلى 58 قتيلاً، عقب العثور على جثامين إضافية في المنطقة خلال عمليات بحث ميدانية.
وذكرت المصادر أن الحصيلة الجديدة جاءت بعد انتشال 27 جثمانًا إضافيًا، في تطور يرفع عدد القتلى في الحادثة التي تتهم فيها قوات الدعم السريع بالمسؤولية عنها.
وشهدت منطقة المرة وعدد من القرى المجاورة في ريف مدينة بارا خلال الفترة الماضية هجمات عنيفة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، وسط حالة من التوتر الأمني المتصاعد في ولاية شمال كردفان.
وأدانت الحكومة السودانية هذه التطورات، حيث أعلن وزير الثقافة والإعلام خالد الإعيسر إدانة ما وصفه بالانتهاكات والممارسات الدموية التي طالت المدنيين، داعيًا المنظمات الدولية والأمم المتحدة إلى التدخل ومحاسبة المسؤولين عن هذه الأحداث.
وفي السياق ذاته، حذرت شبكة أطباء السودان من أن استمرار الهجمات على القرى والمناطق السكنية يفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد، ويزيد من أعداد النازحين واتساع رقعة المعاناة وتدهور الأوضاع المعيشية.
كما أعلن الجيش السوداني في وقتٍ سابق إسقاط طائرة مسيّرة بعيدة المدى تابعة لقوات الدعم السريع في ولاية النيل الأبيض جنوب البلاد، في إطار التطورات العسكرية المتسارعة على عدة جبهات داخل السودان.
وتشهد ولاية شمال كردفان منذ أشهر حالة من التوتر الأمني في ظل استمرار المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ما أدى إلى تصاعد المخاوف من تدهور الأوضاع الإنسانية في المناطق الريفية.
وتُعد مناطق ريف بارا من أكثر المناطق تأثرًا بالاشتباكات والهجمات المسلحة، الأمر الذي انعكس على حركة السكان وتسبب في موجات نزوح متزايدة نحو مناطق أكثر أمنًا داخل السودان وخارجه.
ويحذر مراقبون من أن استمرار النزاع المسلح في السودان يفاقم الأزمة الإنسانية بشكل متسارع، في ظل تراجع الخدمات الأساسية وارتفاع أعداد المتضررين، مع دعوات دولية متواصلة لوقف التصعيد والعودة إلى المسار السياسي.
هذا ويشهد السودان منذ اندلاع النزاع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع أزمة إنسانية وأمنية متفاقمة، خاصة في ولايات دارفور وكردفان، حيث أدت الاشتباكات المستمرة إلى سقوط آلاف الضحايا ونزوح ملايين المدنيين، وسط تحذيرات أممية من اتساع رقعة الانهيار الإنساني إذا لم يتم التوصل إلى تهدئة سياسية وأمنية.
تحذير أممي: السودان يقترب من مرحلة إنسانية أكثر خطورة مع اتساع الجوع والنزوح وتدهور الخدمات.
حذّرت الأمم المتحدة من أن السودان يقترب من مرحلة إنسانية أشد خطورة، في ظل استمرار النزاع المسلح واتساع تداعياته على مختلف القطاعات الحيوية، وفق تقارير صادرة بين 28 و30 مايو عن برنامج الأغذية العالمي وصندوق الأمم المتحدة للسكان والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين.
وأوضحت التقارير أن الأزمة في السودان لم تعد مقتصرة على العمليات العسكرية، بل تحولت إلى أزمة إنسانية متعددة الأبعاد تشمل الأمن الغذائي والصحة والحماية والنزوح والخدمات الأساسية، مع تراجع حاد في قدرة المنظمات الدولية على الاستجابة بسبب فجوة التمويل.
وفي ما يتعلق بالأمن الغذائي، أشار برنامج الأغذية العالمي إلى أن ملايين السودانيين يعتمدون بشكل مباشر على المساعدات الغذائية للبقاء، في ظل انهيار الأسواق وتعطل سلاسل الإمداد، فيما أظهر أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أن نحو 19.5 مليون شخص يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، أي ما يعادل شخصين من كل خمسة في السودان.
كما كشف التحليل أن نحو 135 ألف شخص يواجهون أوضاعاً كارثية تهدد حياتهم بخطر المجاعة، خصوصاً في 14 منطقة ساخنة بولايات دارفور وجنوب كردفان، بينما يصنف أكثر من 5 ملايين شخص ضمن مرحلة الطوارئ الغذائية، ويعاني نحو 14 مليون شخص من مرحلة الأزمة، مع توقعات بتفاقم الوضع بين يونيو وسبتمبر نتيجة صعوبة الوصول الإنساني وزيادة الضغوط الموسمية.
وفي السياق نفسه، حذرت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي، سيندي ماكين، من أن الجوع وسوء التغذية يهددان حياة ملايين الأشخاص، مؤكدة الحاجة إلى تمويل إضافي لضمان استمرار العمليات الإنسانية ووصول المساعدات إلى الفئات الأكثر ضعفاً.
وعلى صعيد أوضاع النساء والفتيات، أكد صندوق الأمم المتحدة للسكان أن الأزمة في السودان تُعد من أكبر الأزمات الإنسانية عالمياً، مع تزايد المخاطر المرتبطة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي والعنف الجنسي، في ظل تراجع خدمات الرعاية الصحية الأساسية والحماية.
وأشار التقرير إلى أن النساء الحوامل يواجهن صعوبات كبيرة في الحصول على الرعاية الطبية، بينما تشكل النساء والأطفال النسبة الأكبر من النازحين الذين يعيشون أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، في وقت تتسع فيه الفجوة التمويلية أمام تلبية الاحتياجات المتزايدة.
كما لفتت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى استمرار حركة النزوح إلى الدول المجاورة، خصوصاً تشاد وجنوب السودان، مع اضطرار العديد من الأسر إلى التنقل أكثر من مرة بسبب تغير خطوط المواجهة وانهيار الخدمات الأساسية، إضافة إلى ضغوط متزايدة على الدول المستضيفة في مجالات الغذاء والصحة والتعليم.
وفي جانب الخدمات الأساسية، أظهرت البيانات الأممية أن نحو 40 بالمئة من المرافق الصحية في السودان خارج الخدمة، بينما يفتقر حوالي 17 مليون شخص إلى مياه شرب آمنة، ويعاني نحو 24 مليون شخص من نقص خدمات الصرف الصحي الملائمة، ما يرفع مخاطر انتشار أمراض مثل الكوليرا والملاريا والحصبة وحمى الضنك والتهاب الكبد والدفتيريا.
وأكدت التقارير أن استمرار القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع يُعد العامل الرئيسي في تفاقم الأزمة، نتيجة تعطل وصول المساعدات الإنسانية وتضرر البنية التحتية واتساع نطاق النزوح، مشددة على ضرورة التزام جميع الأطراف بالقانون الإنساني الدولي وضمان حماية المدنيين.





