السودان.. تصعيد عسكري جديد ونزوح آلاف المدنيين

تشهد ولاية النيل الأزرق في السودان تطورات ميدانية متسارعة، مع تضارب في الروايات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حول السيطرة على مناطق استراتيجية، في ظل استمرار العمليات العسكرية في الإقليم.

وبحسب تقارير ميدانية نقلتها صحيفة سودان تربيون، تصاعدت الاشتباكات أمس السبت بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وتحالفها مع الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو، ما أدى إلى تبادل إعلان السيطرة وتكبد الخسائر بين الطرفين.

وأعلنت قوات الدعم السريع أنها حققت تقدمًا عسكريًا وبسطت سيطرتها الكاملة على منطقة الكيلي الاستراتيجية في إقليم النيل الأزرق، مؤكدة أن قواتها نفذت عمليات ميدانية وحققت ما وصفته بانتصار في المنطقة.

كما بثت منصات تابعة لها مقاطع فيديو تظهر وجود عناصرها في مواقع قالت إنها داخل إحدى القواعد العسكرية التابعة للجيش في الإقليم.

في المقابل، أعلن الجيش السوداني أن الفرقة الرابعة مشاة، مدعومة بقوات مساندة، تمكنت من صد هجوم نفذته قوات الدعم السريع، مؤكداً تكبيد القوة المهاجمة خسائر كبيرة.

وأوضح الجيش أنه دمر 36 مركبة قتالية واستولى على مركبتين بحالة جيدة، إضافة إلى ما وصفه بتحييد عدد كبير من المقاتلين، وفق بيانه الرسمي.

ويأتي هذا التصعيد بعد عمليات عسكرية سابقة شهدها الإقليم، حيث أعلنت قوات الدعم السريع وحلفاؤها في مارس الماضي إطلاق عملية واسعة مكنتهم من السيطرة على بلدة الكرمك الاستراتيجية ومناطق مجاورة.

كما سبق للجيش السوداني أن أعلن استعادة السيطرة على منطقة مقجة ضمن محور النيل الأزرق، في إطار عمليات عسكرية متواصلة تهدف إلى تعزيز انتشاره في المنطقة.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار التحالف العسكري بين قوات الدعم السريع والحركة الشعبية شمال، التي تنشط في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، وسط تصاعد العمليات في أكثر من محور داخل الإقليم.

وشهدت ولاية النيل الأزرق خلال الأسابيع الأخيرة اشتباكات متكررة بين الأطراف المتنازعة، ما أدى إلى موجات نزوح واسعة شملت آلاف المدنيين، في ظل تدهور متزايد للأوضاع الإنسانية.

وتفرض القوات المسلحة السودانية سيطرتها على أجزاء واسعة من الإقليم، بينما تتواصل المواجهات مع القوات المتحالفة ضدها في عدة جبهات ميدانية.

ومنذ أبريل 2023، يخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حربًا واسعة النطاق اندلعت نتيجة خلافات حول إعادة دمج القوات شبه العسكرية داخل المؤسسة العسكرية، ما أدى إلى انهيار واسع في الأوضاع الأمنية والإنسانية.

وبحسب تقديرات أممية، أسفر النزاع عن مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص ونزوح نحو 12 إلى 13 مليون شخص داخل السودان وخارجه، لتتحول الأزمة إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، في ظل استمرار تعثر جهود الوساطة الدولية لوقف القتال.

اقترح تصحيحاً