أفادت مصادر محلية سودانية بمقتل 13 مدنيًا، بينهم ثلاث نساء، إثر هجوم نفذته قوات الدعم السريع على قرية المسلمية الواقعة بالقرب من مدينة الرهد في ولاية شمال كردفان، في تطور جديد يعكس استمرار التصعيد العسكري والأمني في مناطق عدة من السودان.
وقالت المصادر إن الهجوم وقع في الساعات الأولى من صباح الأحد، عندما توغلت عناصر تابعة لقوات الدعم السريع داخل القرية الواقعة ضمن نطاق المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني، ما أسفر عن سقوط الضحايا بين سكان المنطقة.
وأضافت المصادر أن الهجوم طال مناطق مدنية داخل القرية، شملت أحياء سكنية ومرافق تعليمية، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهات وتحول المنطقة إلى ساحة جديدة للتصعيد بين طرفي النزاع.
وتداولت حسابات مرتبطة بقوات الدعم السريع مقاطع مصورة تظهر وجود عناصرها في منطقة المسلمية القريبة من مدينة الرهد، وهي منطقة ذات أهمية جغرافية لوقوعها على الطريق البري الرابط بين ولاية شمال كردفان وولايتي جنوب كردفان وغرب كردفان.
ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من قوات الدعم السريع بشأن الاتهامات المتعلقة بسقوط الضحايا المدنيين في قرية المسلمية، في حين تتبادل الأطراف المتحاربة الاتهامات بشأن المسؤولية عن الانتهاكات التي تطال المدنيين منذ اندلاع الحرب في السودان.
أزمة جديدة بين السودان والولايات المتحدة بسبب الأسلحة الكيميائية
وفي تطور سياسي متزامن، تصاعد الخلاف بين الحكومة السودانية والولايات المتحدة بعد إعلان واشنطن فرض عقوبات جديدة على السلطة القائمة في بورتسودان، على خلفية اتهامات باستخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية خلال عام 2024.
وقال مكتب الشؤون الإفريقية في وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة خلصت إلى أن الجيش السوداني استخدم أسلحة كيميائية، معتبرة أن ذلك يمثل انتهاكًا لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.
وأوضح المكتب، في منشور عبر منصة “إكس”، أن السودان رفض الاعتراف باستخدام هذه الأسلحة، كما لم يتخذ الإجراءات المطلوبة للعودة إلى الالتزام الكامل بأحكام الاتفاقية، مشيرًا إلى أن اللجنة الداخلية التي شكلتها السلطات السودانية لا يمكن أن تكون بديلًا عن التحقيق المستقل الذي تجريه منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
وأكدت الخارجية الأميركية أن العقوبات الجديدة جاءت استنادًا إلى القانون الأميركي المتعلق بمكافحة انتشار الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، داعية السلطات السودانية إلى اتخاذ خطوات للعودة إلى الالتزام بالاتفاقية الدولية.
الخرطوم: العقوبات الأميركية “غير قانونية” والاتهامات بلا أدلة
في المقابل، رفضت وزارة الخارجية السودانية العقوبات الأميركية، ووصفتها بأنها “أحادية وغير قانونية”، مؤكدة أن القرار استند إلى ما اعتبرته “مزاعم باطلة” بشأن استخدام القوات المسلحة السودانية أسلحة كيميائية.
وقالت الوزارة في بيان إن السودان ينفي هذه الاتهامات، ويؤكد التزامه الكامل باتفاقية حظر استحداث وإنتاج وتخزين واستخدام الأسلحة الكيميائية وتدميرها.
وأضاف البيان أن السودان يلتزم بتقديم الإخطارات الدورية المتعلقة بالاتفاقية، وعدم إنتاج أو امتلاك أو استخدام الأسلحة الكيميائية، مشيرًا إلى أن عضوية السودان في المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية تعكس، بحسب البيان، التزامه بالمعايير الدولية.
وأكدت الخارجية السودانية أنها تعاونت مع الجانب الأميركي للتحقق من هذه الادعاءات، لكنها قالت إن واشنطن لم تقدم أدلة يمكن الاعتماد عليها قبل اتخاذ قرار العقوبات، متهمة الإدارة الأميركية باستخدام الملف لأهداف سياسية.
ودعت الخرطوم الولايات المتحدة إلى تقديم ما لديها من أدلة عبر القنوات الدولية المختصة، مؤكدة استمرار تعاونها مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والدفاع عن موقفها في المحافل الدولية.
عقوبات أميركية بعد انتهاء المهلة القانونية
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت دخول المرحلة الثانية من العقوبات المنصوص عليها في قانون مكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، عقب تأكيدها أن الجيش السوداني استخدم أسلحة كيميائية، وأن السلطات السودانية لم تستوفِ الشروط المطلوبة لتجنب هذه الإجراءات.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه السودان حربًا مستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، تسببت في أزمة إنسانية واسعة، ونزوح ملايين المدنيين، وامتداد القتال إلى مناطق جديدة خارج العاصمة الخرطوم.
ويجمع مراقبون على أن الجمع بين التصعيد العسكري في شمال كردفان والخلاف الدبلوماسي حول ملف الأسلحة الكيميائية يزيد من تعقيد المشهد السوداني، في ظل استمرار غياب حل سياسي ينهي الحرب المستمرة.





