أثار مقطع مصور للرئيس السوري أحمد الشرع داخل قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما ظهر وهو ينظر إلى هاتفه ويتصفح محتوى على ما يبدو أنه تطبيق إنستغرام، بالتزامن مع كلمة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة.
وأعاد المقطع إشعال النقاش حول طبيعة التغطية الإعلامية لتلك اللحظة، إذ رأى بعض المتابعين أن استخدام الهاتف داخل جلسة طويلة أمر عادي، بينما ركز آخرون على تصوير الرئيس عن قرب وتداول اللقطات على نطاق واسع، وتداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي تكهنات بشأن ما كان الشرع يتصفحه على هاتفه، فيما أظهرت لقطات منشورة أنه كان يحرك الشاشة عبر مقاطع قصيرة، دون أن يثبت الفيديو بصورة قاطعة ما كان يشاهده أو مع من كان يتواصل.
ويشارك الشرع في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في ثاني ظهور له أمام الجمعية العامة بعد مشاركته في أعمالها عام ألفين وخمسة وعشرين، وقبل ذلك التقى الرئيس السوري وفداً من الجالية السورية في الولايات المتحدة، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني ووزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح وعدد من المسؤولين، وتناول اللقاء مستجدات سوريا ومسار البناء والتعافي إلى جانب الاستماع إلى مداخلات الحضور ومقترحاتهم.
وفي جلسة حوارية نظمها مشروع سوريا في المجلس الأطلسي في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة، انتقل حديث الشرع إلى الملفات الأكثر حساسية، وفي مقدمتها الوجود الروسي في سوريا والعلاقة مع إسرائيل وقضية الجولان، وأكد المجلس الأطلسي أن الجلسة عُقدت في الثاني والعشرين من سبتمبر أيلول ضمن سلسلة فعالياته في نيويورك.
وفي الملف الروسي، قال الشرع إن دمشق وموسكو توصلتا إلى تفاهم بشأن مستقبل الوجود العسكري الروسي في سوريا، مشيراً إلى تقليص عدد المواقع الروسية من نحو مائة وسبعين موقعاً إلى قاعدتين، وبحسب حديث الشرع تتمثل القاعدتان المتبقيتان في قاعدة حميميم الجوية في ريف اللاذقية وقاعدة طرطوس البحرية، على أن تتحولا إلى منشآت يمكن الاستفادة منها في تدريب الجيش السوري وتقديم الخبرات اللازمة لبناء قدراته.
وكانت دمشق أعلنت في شهر أغسطس آب التوصل إلى مذكرة تفاهم مع موسكو بشأن مصير قاعدتي حميميم وطرطوس، بعد مفاوضات استمرت نحو عام ونصف العام، وقال الشرع إن سوريا تتعاون مع عدد من الدول في مجال بناء مؤسسات الدولة والجيش، من خلال التدريب وتبادل الخبرات، مشيراً إلى أن بلاده لا تحتاج إلى قواعد عسكرية أجنبية في المستقبل القريب.
وأضاف أن أي وجود عسكري أجنبي مستقبلي في سوريا يجب أن يخضع لإطار قانوني واضح، وأن يحصل على موافقة مجلس الشعب، مع ضمان احترام السيادة السورية، موضحاً أن القوات التركية دخلت إلى سوريا ضمن ظروف تتعلق بأمن الحدود التركية، وأن دمشق مستمرة في النقاش مع أنقرة للوصول إلى توصيف قانوني لهذا الوجود مع تقليص عدد القواعد التركية شمال غرب سوريا بشكل ملحوظ.
وفي الملف الإسرائيلي، قال الشرع إن دمشق اختارت المسار الدبلوماسي للتعامل مع إسرائيل رغم استمرار ما وصفه بالهجمات والتوغلات والاعتقالات والضربات داخل سوريا، مبدياً أن السلام مع إسرائيل لا يمكن أن يتحقق في ظل استمرار احتلال أراضٍ سورية، وأن استعادة الحقوق السورية تمثل شرطاً للوصول إلى سلام مستدام.
وكشف الشرع أن سوريا وإسرائيل أجرتا خلال الفترة الماضية عدة جولات من المحادثات المباشرة، وقال إن المفاوضات وصلت إلى نحو تسعين بالمئة من الاتفاق قبل أن تنسحب إسرائيل أو تطرح شروطاً إضافية، بحسب روايته، مؤكداً أن المرحلة الأولى من المحادثات ركزت على المناطق التي دخلتها القوات الإسرائيلية بعد الثامن من ديسمبر كانون الأول، مع طرح عودة إسرائيل إلى خطوط عام ألفين ومائة وأربعة وسبعين والتوصل إلى اتفاق أمني.
وأضاف أن نجاح الاتفاق الأمني يمكن أن يفتح الباب أمام نقاش طويل الأمد بشأن السلام الدائم وقضية الجولان، مقترحاً تشكيل لجنة دولية تتولى مراقبة المخاوف الأمنية الإسرائيلية وتقييمها مع التأكيد على ضرورة احترام أمن الجانبين، وقال إن أحداث السابع من أكتوبر تشرين الأول لا ينبغي أن تحدد السياسة الإسرائيلية تجاه سوريا، مضيفاً أن دمشق اختارت التفاوض والدبلوماسية بدلاً من التصعيد.
وفي حديثه عن الجولان، أكد الشرع أن الهضبة سورية ومعترف بها دولياً وليست قابلة للنقاش أو التنازل، مستذكراً حواراً سابقاً جمعه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض عندما دار الحديث حول الجولان، وقال إنه رد على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مازحاً بسؤال حول سبب عدم منح إسرائيل ولاية نيوجيرسي بدلاً من الجولان، مؤكداً أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يملك الجولان حتى يمنحه لإسرائيل.
وعلى صعيد الملف الإنساني وملف المفقودين، قال الرئيس السوري إنه التقى والدة الصحفي الأمريكي المفقود في سوريا منذ عام ألفين واثنين عشر أوستن تايس، ووصفها بأنها امرأة رائعة أثارت فيه مشاعر العاطفة والحنان، كاشفاً أنه جمعها بوالدته التي كانت تعتقد أنه قُتل بعدما فقدت أخباره سبع سنوات، وموضحاً أنهم شكلوا هيئة خاصة للبحث عن المفقودين والاستعانة بالخبرات الدولية في الطب الجنائي، وأنهم يزودون الجانب الأمريكي أولاً بأول بكل ما يصلهم من معلومات.
وفي الشأن الداخلي وإجراءات بناء الدولة، أكد الرئيس السوري أن بلاده وصلت إلى مستوى الاحترافية في مجال الأمن والتنسيق، مشيراً إلى أن بناء الأمن يتم عبر تفكيك الفصائل المسلحة وانضوائها تحت مظلة الدولة، ورافضاً اعتماد المحاصصة لكونها تؤدي إلى تقسيم البلد على خلفيات إثنية أو جغرافية أو دينية، ومؤكداً أن صياغة الدستور ستكتمل قبل مهلة الخمس سنوات، وأن الأكراد جزء أصيل من نسيج الشعب والمجتمع السوري، مختتماً بالقول إن كل الخطوات التي قامت بها القيادة السورية وتوحيد كامل الأراضي السورية بما فيها الرقة والحسكة ودير الزور تمثل إنجازاً يعكس مسار النهوض والاستقرار.
مقتل خمسة أشخاص في اشتباكات مسلحة بين عائلتين بريف حلب
لقي خمسة أشخاص مصرعهم يوم الثلاثاء، نتيجة اندلاع اشتباكات مسلحة عنيفة بين عائلتين في منطقة دير حافر الواقعة في الريف الشرقي لمحافظة حلب شمالي سوريا.
وأفادت قناة الإخبارية السورية بسقوط خمسة قتلى جراء تلك المواجهات الدموية التي نشبت بين الطرفين بسبب نزاع وخلاف محتدم على قطعة أرض في المنطقة المذكورة، مضيفة أن قوات الأمن الداخلي سارعت إلى التدخل الفوري لفض الاشتباكات الدائرة والوقوف على كافة تفاصيل وحيثيات الحادث الأمني.
ويُذكر أن العديد من المناطق السورية كانت قد شهدت خلال الأيام القليلة الماضية توترات متفرقة أخذت طابعاً عشائرياً، وتطورت في كثير من الأحيان إلى استخدام السلاح الناري وفوضى المواجهات.





