الشريف: استقرار إقليم فزان الليبي ركيزة الأمن القومي

في تصريح خاص لشبكة “عين ليبيا”، أكد المهندس المهدي الشريف، الأمين العام لتجمع الأشراف من أجل السلام والاستقرار في ليبيا وعضو تنسيقية العمل الوطني، أن إقليم فزان يُمثل إحدى الركائز الأساسية التي قامت عليها الدولة الليبية، فضلاً عن كونها عمقها الاستراتيجي والصمام الأمني الحقيقي لليبيا والمنطقة بأسرها.

وأضاف الشريف: “أقول هذا وأنا ابن فزان والصحراء الضاربة في أعماق الوجدان؛ فالحديث عن استقرار ليبيا كدولة واحدة موحّدة وفاعلة لا يمكن أن يستقيم دون البدء بتمكين إقليم فزان من حقوقه، ووجوده الفعلي والفعّال في أي تسوية سياسية مشتركة لبناء ليبيا واحدة —وليس الموحّدة فحسب— والعمل على تأمين حدودها الممتدة والشاسعة بمساحتها وخيراتها.”

إنهاء التهميش وتحقيق الأمن الإقليمي والدولي

طالب المهندس الشريف بضرورة إنهاء حالة التهميش التي باتت عنواناً للإقليم نتيجة الصراع الدائر بين محتكري السلطة وأصحاب المال الفاسد من سياسي المنطقة. وشدد على أن استقرار فزان هو استقرار لليبيا والمنطقة ككل، وليس مجرد مطلب محلي، بل يُمثل:

  • الركيزة الأساسية للأمن الإقليمي والدولي.
  • المفتاح الأهم لإنهاء تحديات الهجرة غير الشرعية التي تخشاها الأطراف والشركاء الدوليون.
  • سداً منيعاً في وجه الفوضى التي تخدم مصالح الأطراف المتناحرة داخلياً.
  • حائط صد أمام الجريمة المنظمة والتهديدات العابرة للحدود في منطقة الساحل والصحراء، كالمخدرات، وتجارة السلاح، والإرهاب، مشيراً إلى أن الفاعلين في هذه الملفات هم لوبيات وصناع قرار داخل دول وليسوا مجرد أفراد كما قد يتوهمه البعض.

آفاق اقتصادية وسياحية واعدة

أوضح المهندس الشريف أن استتباب الأمن في الجنوب الليبي سيفتح أمام البلاد آفاقاً اقتصادية غير مسبوقة؛ نظراً لما يمتلكه الإقليم من مقومات تؤهله ليكون معبراً استراتيجياً للتجارة العالمية، ومحوراً للربط الاقتصادي بين عمق القارة الأفريقية وحوض البحر الأبيض المتوسط.

وهذا الموقع الاستثنائي، إلى جانب ما تزخر به فزان من ثروات طبيعية ومقومات سياحية فريدة —كالـبحيرات الصحراوية والمعالم التاريخية والطبيعية الشاسعة—، كفيل بتحويل ليبيا إلى نقطة جذب استثماري وسياحي عالمي يُسهم بفعالية في تنويع مصادر الدخل القومي.

البعد الحضاري والفكري لبناء الدولة

وعلى الصعيد الفكري والثقافي، تُمثل فزان عمقاً حضارياً وإنسانياً متجذراً يعكس روح التعايش والتنوع والتسامح، وأكد الشريف أن ترسيخ مفهوم الدولة الوطنية الحديثة يجب أن ينطلق من هذا التنوع الفكري والثقافي لصياغة عقد اجتماعي حقيقي قائم على المواطنة والمؤسسات والقانون، مؤكداً في ختام تصريحه أن استقرار فزان هو استقرار لليبيا وخطوة جوهرية نحو الانفتاح على العالم وبناء مستقبل يتسم بالنماء والازدهار.

اقترح تصحيحاً