دعت الصين الحكومة السورية إلى اتخاذ إجراءات فعالة لمكافحة التنظيمات الإرهابية، مؤكدة دعمها لمسار سياسي شامل تقوده دمشق ويعكس إرادة السوريين.
وقال مندوب الصين الدائم لدى الأمم المتحدة، فو تسونغ، خلال إحاطة في مجلس الأمن الدولي بشأن سوريا، إن بلاده تدعم عملية سياسية “بقيادة وملكية سورية”، مشجعًا جميع الأطراف على الانخراط في حوار شامل وتعزيز المصالحة الوطنية.
وأشار تسونغ إلى أن الشهر الماضي شهد تطورات وصفها بالإيجابية في سوريا وشمال شرقي البلاد، مؤكدًا أن القضايا العالقة لا يمكن حلها إلا عبر الوسائل السياسية.
وشدد على أهمية مكافحة الإرهاب والحفاظ على الأمن، معتبرًا أن التنظيمات الإرهابية تمثل تهديدًا خطيرًا للاستقرار الإقليمي والدولي، داعيًا الحكومة الانتقالية السورية إلى الوفاء بالتزاماتها واتخاذ خطوات عملية للتصدي للتنظيمات المصنفة دوليًا من قبل مجلس الأمن.
وأكد أن الصين ترفض الإرهاب بجميع أشكاله، وترفض في الوقت ذاته أي ازدواجية في المعايير عند التعامل مع هذه الظاهرة.
وفي الشق الإنساني، دعا المسؤول الصيني الجهات المانحة إلى زيادة دعمها لسوريا، مشيرًا إلى أن نحو 16.5 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة، فيما يعاني 7.1 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي.
كما حث الدول المعنية على اتخاذ إجراءات إضافية للتخفيف من آثار العقوبات الأحادية، بما يسهم في دعم تعافي الاقتصاد السوري.
وأوضح أن مناقشة الوضع في سوريا لا تنفصل عن السياق الإقليمي الأوسع، محذرًا من أن استمرار الأعمال العدائية في المنطقة سيؤدي إلى تفاقم معاناة السكان وإلحاق أضرار كبيرة بالاقتصادات الإقليمية والعالمية.
وأضاف أن الشرق الأوسط يتجه نحو مرحلة خطيرة، داعيًا إلى وقف فوري للأعمال العدائية لمنع توسع الصراع.
وختم تسونغ بالتأكيد على التزام الصين بلعب دور بنّاء في دعم جهود تحقيق السلام في سوريا والمنطقة.
الأمن السوري يحبط محاولة تسلل في ريف السويداء
أعلنت مصادر محلية في جنوب سوريا أن قوى الأمن الداخلي تصدت لمحاولة تسلل نفذتها مجموعة مسلحة في ريف السويداء، ما أسفر عن سقوط قتلى ومصابين في صفوف المهاجمين.
ونقلت قناة روسيا اليوم، عن مصادر أهلية في محافظة درعا أن الاشتباكات اندلعت بعد محاولة تسلل مجموعة يُقال إنها تتبع لما يُعرف بالحرس الوطني في السويداء، حيث تدخلت قوى الأمن الداخلي للتصدي لها ومنع تقدمها.
وفي السياق نفسه، أكد مصدر أمني لوكالة سانا أن قوات الأمن أحبطت محاولة تسلل لعصابات خارجة عن القانون على محور قرية برد – بصرى الشام في ريف السويداء، مشيرًا إلى أن العملية جاءت ضمن جهود ضبط الأمن والاستقرار في المنطقة.
وفي تطور أمني منفصل، أعلنت وزارة الداخلية السورية تفكيك شبكة إجرامية منظمة تنشط في سرقة السيارات والاتجار بها، إلى جانب تورطها في تعاطي وترويج المواد المخدرة.
وأوضحت الوزارة أن العملية جاءت بعد رصد ومتابعة دقيقة لتحركات المشتبه بهم، حيث جرى إلقاء القبض على عدد منهم أثناء قيادتهم سيارات مسروقة عند حاجز المتونة، قبل استكمال العملية وتوقيف باقي أفراد الشبكة.
وبيّنت التحقيقات أن الشبكة تتألف من 9 أشخاص، بينهم 7 رجال وامرأتان، وتنشط عبر عدة محافظات، حيث تعتمد أسلوبًا منظمًا يقوم على سرقة المركبات ونقلها إلى مدينة جرمانا بريف دمشق.
وأضافت أن أفراد الشبكة كانوا يقومون بتزوير رخص السير وعقود البيع والتأمين، إلى جانب تغيير أوصاف المركبات، تمهيدًا لإعادة تسويقها وبيعها بطرق غير قانونية.
تغيير أسماء مدارس في دمشق يشعل جدلاً حول الهوية الثقافية في سوريا
أثار قرار صادر عن محافظة دمشق يقضي بتغيير أسماء 28 مدرسة في العاصمة السورية موجة واسعة من الجدل، وسط تساؤلات متزايدة حول تداعيات الخطوة على الهوية الثقافية والمجتمعية في سوريا.
وشمل القرار إزالة أسماء شخصيات فكرية وأدبية بارزة من واجهات المدارس، واستبدالها بمسميات عامة لا تحمل دلالات سياسية، مثل “نور البيان” و”الريادة” و”الحكمة”، ما فتح باب النقاش حول أبعاد هذه الخطوة وأهدافها.
ويرى مراقبون أن هذا التغيير يعكس توجهاً لإعادة صياغة الذاكرة الثقافية، في ظل ما وصفوه بصراع على تحديد هوية المجتمع بين إرث فكري تاريخي وسرديات جديدة تسعى إلى إعادة ترتيب المشهد الثقافي من منظور مختلف.
وضمن الأسماء التي أُزيلت من المدارس، يبرز اسم محمد كرد علي، مؤسس مجمع اللغة العربية في دمشق وأول وزير للمعارف في سوريا، حيث استُبدل اسم مدرسته بـ”نور البيان”، إلى جانب سامي الدروبي، الذي عُرف بترجماته لأعمال الأدب الروسي، وزكي الأرسوزي، أحد منظري الفكر القومي، إضافة إلى الطيار المقاتل فايز منصور.
وانتقد عدد من الأكاديميين والمثقفين القرار، حيث اعتبر المربي عمر مهنا، أن الخطوة غير مبررة وتمثل إسقاطاً لأسماء شخصيات مضيئة في التاريخ الوطني والثقافي السوري، مؤكدًا أنها تعكس ما وصفه بمحاولة “ممنهجة” لمحو الذاكرة الوطنية.
وأشار إلى أن هذه الشخصيات لا تزال تمثل جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية، وأن حذفها من الفضاء التعليمي يثير تساؤلات حول دوافع القرار وسياقه.
من جانبه، وصف المربي جورج أشقر آلية اتخاذ القرار بأنها غير واضحة، مستشهدًا بتكريم وزارة الثقافة مؤخرًا لمحمد كرد علي خلال معرض الكتاب في دمشق، ما يعكس، بحسب رأيه، غياب التنسيق بين المؤسسات الرسمية.
بدوره، أكد أستاذ التاريخ سمير عبد الله أن القرار يفتقر إلى مبررات موضوعية، معتبرًا أنه قد يكون مرتبطًا بمحاولات فرض توجهات أيديولوجية معينة، على حساب الرموز التاريخية التي تمثل قدوة للأجيال.
وفي المقابل، دافعت محافظة دمشق عن القرار، موضحة في بيان رسمي أن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود تطوير العملية التربوية ومواكبة العصر، دون تقديم توضيحات تفصيلية بشأن أسباب إزالة الأسماء الثقافية.
كما أيد الشيخ والداعية عبد الرحمن الأحمد القرار، معتبرًا أنه يمثل تصحيحًا لمسار تاريخي، منتقدًا ما وصفه بتأثير بعض الشخصيات التي رُوّج لها ضمن تيارات فكرية متأثرة بالغرب، على حساب القيم الدينية والاجتماعية.





