أطلقت الصين برنامجًا وطنيًا طموحًا لتسريع نشر الروبوتات البشرية وتقنيات الذكاء الاصطناعي المجسّد داخل بيئات الإنتاج والخدمات الحقيقية، في خطوة تعيد طرح سؤال واسع حول مستقبل سوق العمل: هل تقترب نهاية بعض الوظائف التقليدية؟
وبحسب وثيقة رسمية صادرة عن وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات ولجنة الإشراف على الأصول المملوكة للدولة، طُلب من الجهات المعنية تقديم خطط التنفيذ بحلول نهاية يونيو، على أن تُرفع تقارير التقدم بحلول نهاية نوفمبر، ما يعكس تسارعًا لافتًا في وتيرة إدخال هذه التقنيات إلى الواقع العملي.
ويستهدف البرنامج تحويل الروبوتات الشبيهة بالبشر من نماذج تجريبية وعروض استعراضية إلى أدوات عمل فعلية داخل المصانع والمستودعات والمستشفيات، إضافة إلى قطاعات حيوية مثل التصنيع، والفحص والصيانة، واللوجستيات، والرعاية الصحية، والاستجابة للطوارئ والكوارث.
وتسعى بكين إلى إنشاء أكثر من 100 تطبيق عالي القيمة، إلى جانب نشر 10 آلاف وحدة روبوتية بحلول نهاية العام، في واحدة من أوسع عمليات الإدماج الصناعي للروبوتات في العالم حتى الآن.
وفي هذا السياق، أوضح شاو هاو، كبير مديري مختبر الروبوتات في شركة فيفو الصينية، أن جوهر هذه السياسة يتمثل في نقل الصناعة من “منطق الاستعراض” إلى “منطق المهام”، عبر بناء أنظمة قادرة على أداء وظائف واقعية داخل بيئات عمل معقدة، بما يتيح اختبار الجدوى التجارية على نطاق واسع.
وأشار إلى أن هذا التحول سيحدد بشكل عملي مدى قدرة الذكاء الاصطناعي المجسّد على الانتقال من التجارب المحدودة إلى التشغيل التجاري الواسع، في وقت تتسارع فيه المنافسة العالمية على هذا النوع من التكنولوجيا.
وجاء هذا التوجه عقب تصريحات لرئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ خلال زيارته لمركز ابتكار الروبوتات البشرية في بكين، حيث دعا إلى تكثيف الاختبارات داخل سيناريوهات واقعية، وتسريع دمج الروبوتات الذكية في خطوط الإنتاج المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وتعتمد الخطة على التدريب الواقعي المستمر للروبوتات بهدف تحسين نماذج الذكاء الاصطناعي المجسّد، عبر جمع بيانات مباشرة من بيئات العمل الحقيقية، بما يرفع كفاءة الأداء ويعزز دقة التنفيذ في المهام الصناعية الدقيقة.
ومن الأمثلة التي يجري اختبارها، استخدام الروبوتات في خطوط إنتاج البطاريات، حيث تتولى مهام دقيقة مثل توصيل وفصل موصلات اختبار الجهد العالي، وهي مهام تتطلب دقة كبيرة نظرًا لتنوع المنتجات وحساسية بيئات العمل.
وبحسب المعايير المقترحة، يُتوقع أن تحقق الروبوتات دقة لا تقل عن 98% في تحديد واجهات البطاريات، ونسبة نجاح لا تقل عن 99% في عمليات الإدخال والإزالة، في بيئة عمل تتطلب أعلى درجات السلامة والموثوقية.
وتعكس هذه الخطوة تحولًا استراتيجيًا في السياسة الصناعية الصينية، التي باتت تركز على تسريع نشر الروبوتات الشبيهة بالبشر ضمن الاقتصاد الحقيقي، ضمن رؤية أوسع تهدف إلى بناء سلسلة إمداد قوية، وبيئة تنافسية عالمية في هذا القطاع بحلول عام 2027.
هذا ويشهد قطاع الروبوتات البشرية عالميًا سباقًا متسارعًا بين القوى الصناعية الكبرى، حيث تتجه الصين إلى تحويل الذكاء الاصطناعي من أدوات مساعدة إلى قوة عمل مباشرة داخل الاقتصاد، ما يفتح نقاشًا متصاعدًا حول مستقبل الوظائف البشرية، وإمكانية استبدال جزء من العمالة التقليدية بالأنظمة الذكية خلال السنوات المقبلة.





