أشاد زعيم التيار الوطني الشيعي في العراق مقتدى الصدر بحملة الاعتقالات التي أطلقتها الحكومة العراقية ضد الفساد، واصفًا إياها بأنها “حملة إصلاحية بطولية”.
وقال الصدر في تدوينة عبر منصة “إكس” إن ما قام به رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي من إجراءات ضد الفاسدين “أعاد الأمل إلى الشعب العراقي”، معربًا عن أمله في استمرار هذه الحملة التي جاءت بعد سنوات من هيمنة الفساد على مقدرات الدولة.
كما أشاد الصدر بدور القضاء العراقي والقوات الأمنية، لا سيما قوات مكافحة الإرهاب والفساد، معلنًا دعمه الكامل للحملة، وداعيًا أئمة صلاة الجمعة إلى تنظيم وقفات سلمية يوم الجمعة المقبل، تُرفع فيها رايات الإصلاح وأعلام العراق فقط.
وفي السياق، كشفت مصادر عراقية رفيعة عن اعتقال 48 شخصًا من نواب ومسؤولين بتهم تتعلق بالفساد، في واحدة من أوسع الحملات التي تشهدها البلاد خلال فترة قصيرة من عمر الحكومة.
وشهدت العملية مداهمات نفذتها قوات مكافحة الإرهاب داخل المنطقة الخضراء شديدة التحصين في بغداد، واستهدفت منازل شخصيات سياسية بارزة، من بينهم عدد من النواب، وفق وكالة الأنباء العراقية.
وتضمنت قائمة المعتقلين أسماء بارزة، بينها رئيس تحالف عزم عضو مجلس النواب مثنى السامرائي، والنواب زياد الجنابي وبهاء النوري ومحمد الكربولي وعالية نصيف، إلى جانب آخرين، بحسب قائمة أولية.
وأشارت المصادر إلى أن الاعتقالات جاءت استنادًا إلى اعترافات أدلى بها وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي، الذي أوقف الشهر الماضي على خلفية قضايا فساد.
من جانبه، أكد رئيس الوزراء علي الزيدي أن الحكومة ماضية في جهود مكافحة الفساد، مشددًا على أنه “لا حصانة لفاسد”، وأن حصر السلاح بيد الدولة ليس مجرد شعار، لافتًا إلى أن 30 سبتمبر المقبل سيشهد خروج قوات التحالف بشكل كامل.
وأضاف الزيدي أن الحملة تأتي ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز سيادة الدولة، مع تكليف الأجهزة الرقابية بمتابعة أي مؤشرات على الفساد أو التقصير في أداء الوزارات.
وتترقب الأوساط السياسية والشعبية في العراق استمرار الحملة، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت ستطال شخصيات أكبر في المرحلة المقبلة.
حملة مكافحة الفساد في العراق..اعتقال 48 شخصا وضبط أموال وممتلكات بنحو مليار دولار
أعلنت العضو في البرلمان العراقي آفيستا مام يحيى، المنتمية إلى كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني، أن حملة مكافحة الفساد في العراق أسفرت حتى الآن عن اعتقال 48 شخصا، إضافة إلى ضبط ما يقارب مليار دولار من الأموال والممتلكات، تشمل الذهب والعقارات والمركبات.
وأوضحت آفيستا مام يحيى، في تصريح لشبكة “رووداو”، أن المرحلة الأخيرة من الحملة وحدها شهدت اعتقال 21 شخصا، فيما تمكن ثلاثة آخرون من الفرار، مشيرة إلى أن التحقيقات تجري بسرية تامة دون الكشف عن معظم أسماء المتهمين بهدف منع هروبهم.
وذكرت أن العمليات شملت عدة محافظات عراقية بينها بغداد وصلاح الدين والمثنى، ضمن حملة أمنية واسعة تستهدف ملفات فساد متعددة.
وأضافت أن هيئة النزاهة تتعامل مع أكثر من 50 ملف فساد في محافظة بغداد فقط، تشمل وزارات سيادية مثل الداخلية والدفاع، ما يعكس اتساع نطاق التحقيقات الجارية.
وبحسب البرلمانية، فقد جرى التحفظ على ما يقارب مليار دولار، إلى جانب مصادرة كميات كبيرة من الذهب والعقارات والسيارات، فضلا عن ممتلكات خاصة أخرى بينها خيول ثمينة.
كما أشارت إلى العثور على خزنتين من الذهب في منزل أحد المتهمين، ويدعى بهاء النوري، وتقدر قيمتهما بنحو 250 مليون دولار.
وأكدت أن من بين المعتقلين وكلاء وزارات ومدراء عامين وأعضاء في البرلمان، مع عدم تسجيل أي مسؤول كردي بينهم حتى الآن، مضيفة أن “إقليم كردستان سلم ثلاثة متهمين إلى الحكومة الاتحادية منذ بداية الحملة، وهو مستعد للتعاون في حال طلب أي أسماء إضافية”.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التحقيقات، التي من المتوقع أن تمتد لعدة أشهر إضافية، وفق ما نقلته المصادر.
وكانت القوات الأمنية العراقية، بدعم من القوة الجوية، قد أطلقت في 28 يونيو 2026 عملية واسعة شملت المنطقة الخضراء وعددا من المحافظات، وأسفرت عن اعتقال شخصيات بارزة، من بينها رئيس تحالف “عزم” مثنى السامرائي، إضافة إلى وكيل وزير النفط العراقي علي معارج البهادلي.
مرصد عراقي يدعو لتجميد رواتب المسؤولين المتهمين بالفساد بعد حملة اعتقالات واسعة
دعا مرصد “إيكو عراق” إلى تعديل القوانين المعمول بها في العراق بما يضمن تجميد رواتب وامتيازات المسؤولين فور اعتقالهم أو توقيفهم على خلفية قضايا فساد، مشيرا إلى أن التشريعات الحالية تسمح باستمرار صرف المستحقات المالية حتى صدور حكم قضائي نهائي.
وأوضح المرصد أن النواب والمسؤولين الحكوميين يحتفظون برواتبهم ومخصصاتهم المالية ما لم يصدر قرار قضائي نهائي أو إجراء رسمي يقضي بإسقاط العضوية أو إنهاء المنصب، حتى في حالات التوقيف أو التحقيق.
وأضاف أن هذا الواقع يثير تساؤلات واسعة حول آليات إدارة المال العام ومدى عدالة توزيع الموارد، مطالبا بإصلاحات تشريعية وإدارية تضمن إيقاف الرواتب خلال فترة التوقيف في قضايا الفساد والجرائم المالية.
وأكد المرصد أن معالجة هذا الملف تمثل خطوة أساسية لتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية وترسيخ مبدأ العدالة في إدارة الموارد العامة.
وجاء هذا الموقف عقب تنفيذ قوة مشتركة من جهاز مكافحة الإرهاب والجيش وهيئة النزاهة وقوات أمنية عملية واسعة فجر الأحد في بغداد وعدة محافظات، أسفرت عن اعتقال عدد من المتهمين في قضايا فساد.
وفي السياق ذاته، أكد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أن الحملة تمثل “مرحلة أولى” في جهود مكافحة الفساد، مشددا على استمرار الإجراءات لاستعادة المال العام وعدم التهاون في حماية حقوق المواطنين.
وكانت وكالة الأنباء العراقية قد أعلنت توقيف 47 متهما بينهم نواب ومسؤولون، مع نشر أسماء 15 منهم استنادا إلى مصادر وصفتها بالرفيعة.

