الغرياني يصعّد ضد واشنطن: إبقاء ليبيا ضعيفة هدف للتحكم في «القرار والموارد»

صعّد مفتي ليبيا الصادق الغرياني هجومه على الولايات المتحدة والدول الغربية، متهمًا إياها بالسعي إلى إبقاء ليبيا دولة ضعيفة وغير مستقرة، بما يتيح لها فرض نفوذها على القرار السياسي والتحكم في موارد البلاد.

وقال الغرياني إن القوى الغربية لا تريد، بحسب رؤيته، قيام دولة ليبية قوية تمتلك مؤسسات موحدة وقرارًا مستقلًا، معتبرًا أن استمرار الانقسام والفشل السياسي يخدم مصالح هذه القوى ويمنحها قدرة أكبر على التأثير في المسؤولين الليبيين.

وأضاف أن مسؤولين ليبيين، من وزراء ورؤساء مؤسسات وحكومات، يتعاملون مع السفير الأمريكي وممثلي الأمم المتحدة بطريقة تعكس، وفق وصفه، حجم النفوذ الخارجي في صناعة القرار، مشيرًا إلى أن بعض المسؤولين يسعون إلى الحصول على رضا واشنطن والعواصم الغربية لضمان بقائهم في مناصبهم.

وربط مفتي ليبيا بين هذا النفوذ وما وصفه بالتحكم في موارد البلاد، قائلًا إن إبقاء ليبيا ضعيفة يتيح للقوى الخارجية فرض الإملاءات وابتزاز المسؤولين والتدخل في الملفات السيادية.

وفي تطور لافت في تصريحاته، أشار الغرياني إلى ما وصفه بتدخل شركات أمريكية للحصول على معلومات من مصرف ليبيا المركزي، متسائلًا عن أهداف المؤسسات الدولية والولايات المتحدة من هذا التحرك، وما إذا كان هدفها فعلًا دعم قيام دولة ليبية مستقرة وموحدة.

كما هاجم الغرياني المسار الذي تقوده البعثة الأممية، معتبرًا أن الحديث عن الانتخابات تكرر لسنوات دون الوصول إلى الاستحقاق الانتخابي أو إنهاء الانقسام السياسي، وقال إن المبادرات الأممية المتعاقبة أبقت ليبيا، بحسب تقييمه، داخل «حلقة مفرغة» من الوعود.

واعتبر مفتي ليبيا أن من يعتقد أن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي يعملان لإخراج ليبيا من أزمتها السياسية «واهم»، مضيفًا أن القوى الغربية، بحسب تعبيره، «تفرح بما نحن عليه من الفشل».

ووصف الغرياني ما يجري بأنه جزء من «مشروع دولي صهيوني» يستهدف إبقاء دول المنطقة في حالة ضعف وفشل، قائلًا إن الدول التي تمتلك مؤسسات قوية وقرارًا مستقلًا تستطيع التعامل مع القوى الدولية على أساس الندية، وهو ما اعتبر أن الغرب لا يريده.

ووسع مفتي ليبيا انتقاده للسياسة الأمريكية إلى ملفات إقليمية أخرى، متسائلًا عن طبيعة الدور الذي تؤديه واشنطن تجاه شعوب أفغانستان واليمن والسودان.

وتأتي تصريحات الغرياني في سياق انتقادات متكررة منه للدور الأمريكي والأممي في ليبيا، بينما لا تزال البلاد تواجه انقسامًا سياسيًا ومؤسسيًا وتعثرًا في مسار الانتخابات.

اقترح تصحيحاً