الفنان «لجين إسماعيل» يثير الجدل.. مسنّ سوري يكشف مكتبة أخفاها خلف جدار منزله منذ 2011

بعد 15 عامًا من بقائها خلف جدار داخل منزل في مدينة حمص، ظهرت مكتبة نجل مسن سوري إلى العلن مجددًا، بعدما هدم صاحب المنزل الجدار الذي بناه فوقها عام 2011، ليجد الكتب والمكتبة بحالة سليمة ودون أضرار.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية، تعود بداية القصة إلى أكتوبر 2011، حين قرر الرجل بناء جدار داخل منزله وإخفاء مكتبة نجله خلفه، في وقت كانت فيه الظروف الأمنية في سوريا تدفع كثيرًا من السوريين إلى الحذر من الاحتفاظ ببعض الكتب أو المقتنيات التي يمكن أن تثير الشبهات أو تعرض أصحابها للمساءلة.

وقال الرجل إنه اختار إخفاء المكتبة بدل التخلص من الكتب، فبنى الجدار فوقها وأبقاها في مكانها، لتظل مغلقة وبعيدة عن الأنظار لسنوات طويلة.

ومع مرور السنوات، بقيت الكتب خلف الجدار دون أن تُمس، إلى أن عاد الرجل في 24 أغسطس 2026 وهدم الجدار الذي أقامه قبل 15 عامًا، لتظهر المكتبة مجددًا وتكشف أن الكتب بقيت محفوظة رغم طول فترة إخفائها.

وأظهرت الصور المتداولة المكتبة بعد إزالة الجدار، فيما بدت الكتب والمقتنيات الموجودة داخلها بحالة سليمة، وفق ما نقلته وسائل الإعلام المحلية عن صاحب المنزل.

ولم تكن قصة المكتبة بالنسبة إلى صاحبها مجرد عملية تخزين للكتب، إذ ارتبط قرار إخفائها بالخوف الذي عاشه السوريون خلال سنوات طويلة، وفق الرواية التي تداولها صاحب القصة.

وتحدث صاحب المنشور الذي نقل تفاصيل الواقعة عن تجربة شخصية عاشها بعد مغادرته سوريا عام 2014، موضحًا أنه كان ينشر على صفحته الشخصية بعض المنشورات والصور ويعبّر عن آرائه، قبل أن يتلقى اتصالات من أفراد أسرته تطالبه بحذف ما ينشره خوفًا عليهم وعلى أبنائهم.

وبحسب روايته، كان أفراد أسرته يقولون له: احذف المنشور واحذف الصورة، نحن نعيش في سوريا وأنت في الخارج، خاف علينا وعلى أولادنا.

وأشار إلى أن هذا الخوف كان حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية، معتبرًا أن كثيرين كانوا يتجنبون الحديث أو التعبير أو الاحتفاظ بما يمكن أن يلفت الانتباه إليهم، فيما اضطر بعضهم إلى إخفاء الكتب والمقتنيات داخل المنازل.

وفي حالة المسن من حمص، بقيت المكتبة خلف الجدار منذ أكتوبر 2011 وحتى 24 أغسطس 2026، قبل أن تتحول عملية هدم الجدار إلى لحظة كشف لما ظل محفوظًا طوال هذه السنوات.

وتعيد القصة إلى الواجهة جانبًا من حياة السوريين خلال سنوات الحرب، حين دفعت المخاوف الأمنية بعض العائلات إلى إخفاء كتب ووثائق ومقتنيات شخصية، بدل الاحتفاظ بها في أماكن ظاهرة داخل المنازل.

كما أعادت واقعة المكتبة النقاش حول العلاقة بين الكتاب والخوف في تلك المرحلة، إذ اختار الرجل الحفاظ على مكتبة نجله بإبعادها عن الأنظار، لتبقى الكتب موجودة خلف الجدار إلى أن تغيرت الظروف وأصبح بالإمكان فتح المكان مجددًا.

وبعد إزالة الجدار، لم يجد الرجل المكتبة مدمرة أو متضررة، بل وجد الكتب التي أخفاها قبل 15 عامًا في المكان نفسه، لتتحول الواقعة إلى قصة لافتة عن مكتبة بقيت مغلقة طوال هذه المدة قبل أن تعود إلى الظهور في حمص.

من احتجاز شقيقه إلى إخلاء منزل أسرته.. الفنان لجين إسماعيل يروي تفاصيل عام من الغموض

كشف الفنان السوري لجين إسماعيل تفاصيل جديدة عن ظروف قال إن أسرته تعيشها منذ أكثر من عام، بدأت بانقطاع الاتصال بشقيقه في 19 يونيو 2025، قبل أن تتطور، وفق روايته، إلى احتجازه وإخلاء منزل العائلة في منطقة الزهريات بالمزة الغربية في دمشق.

وقال إسماعيل إن العائلة فقدت الاتصال بشقيقه في 19 يونيو 2025، ثم تلقت لاحقًا اتصالًا من أشخاص طلبوا مبلغًا ماليًا مقابل تقديم معلومات عنه.

وأضاف أن الأسرة دفعت المبلغ، قبل أن تُبلغ بأن شقيقه محتجز لدى الأمن العام، وأن التهمة المنسوبة إليه تتعلق بـ«هوية مزورة».

ونفى الفنان السوري صحة هذه التهمة، موضحًا أن اسم شقيقه وبياناته معروفة لدى العائلة، وأن الأسرة تستطيع تقديم الوثائق التي تثبت هويته.

وبحسب رواية إسماعيل، استمر احتجاز شقيقه لنحو عام وثلاثة أشهر، من دون تمكن العائلة من توكيل محامٍ له أو الحصول على معلومات واضحة بشأن وضعه القانوني.

وقال إسماعيل إن التطورات تصاعدت مساء أمس، عندما طوقت قوات من الأمن العام، بحسب روايته، المنطقة التي تقيم فيها أسرته في الزهريات، وفرضت حظرًا للتجوال ومنعت السكان من الدخول إلى المنطقة أو الخروج منها.

وأوضح أن شقيقاته كنّ داخل منزل العائلة خلال تلك التطورات، بينما كانت والدته خارج المنطقة، فعادت إلى دمشق فور علمها بما يجري.

وأضاف أن حاجزًا أمنيًا منع والدته من الوصول إلى المنزل، رغم إبلاغها بأن ابنتيها موجودتان في الداخل.

وقال إسماعيل إن عمليات مداهمة طالت عددًا من المنازل خلال ساعات الليل، قبل أن تُخرج شقيقاته من منزل الأسرة قرابة الساعة الثانية فجرًا.

وبحسب روايته، أبلغ العناصر شقيقاته بأن المنزل أصبح تحت تصرفهم، ثم أخذوا محتوياته.

وأشار الفنان السوري إلى أن العائلة حاولت التواصل مع مسؤولين وجهات مختلفة لمعرفة مصير شقيقه وما جرى داخل منزل الأسرة، لكن تلك الاتصالات لم تصل، حتى الآن، إلى نتيجة واضحة بشأن مصير شقيقه أو وضع المنزل.

وتحدث إسماعيل كذلك عن مجموعة من الطيور التي كان شقيقه يعتني بها داخل المنزل، قبل أن تتولى والدته رعايتها خلال فترة غيابه.

وقال إن الطيور بقيت داخل المنزل بعد إخلاء الأسرة منه، من دون شخص يتولى إطعامها أو توفير المياه لها.

وفي ختام حديثه، قال إسماعيل إنه لا يعرف ما الذي يمكن لعائلته فعله في ظل الظروف الحالية، معتبرًا أن ما تعرضت له أسرته ليس حالة منفردة، ومعبرًا عن خيبة أمله مما وصفه باستمرار ممارسات كان يأمل أن تكون انتهت.

وتأتي رواية إسماعيل في وقت أثارت فيه عمليات إخلاء عائلات سورية من الطائفة العلوية في مساكن الزهريات بالمزة الغربية انتقادات وتحذيرات منظمات وشخصيات سورية، وسط اتهامات بإجراءات ذات طابع طائفي ومخاوف من تغيير ديموغرافي.

وبحسب بيان صدر في 17 سبتمبر ووقع عليه 22 أكاديميًا وإعلاميًا وحقوقيًا وسياسيًا سوريًا، إلى جانب جهتين سوريتين في فرنسا، فإن أكثر من 50 عائلة علوية أُخرجت من منازلها في الزهريات.

وقال الموقعون إنهم يحملون السلطة في دمشق المسؤولية السياسية والقانونية عن عمليات الإخلاء، معتبرين أنها تأتي، بحسب وصفهم، ضمن مسار من «التهجير القسري والتغيير الديمغرافي القائم على الهوية الطائفية».

وتشهد الزهريات منذ نحو أسبوع مداهمات وإخلاءات وقيودًا على حركة السكان، وفق مصادر حقوقية ومحلية.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد أفاد في 14 سبتمبر بتنفيذ حملة أمنية في المنطقة، شملت مداهمة منازل وإخراج أشخاص منها وكسر أبواب بعض المنازل.

وقال المرصد إن سكانًا أُبلغوا بأن عمليات الإخلاء جاءت بأوامر من وزارة الدفاع في الحكومة المؤقتة، من دون توفر معلومات دقيقة لديه بشأن طبيعة تلك الأوامر أو الأسباب التي تقف وراء الحملة.

وبحسب مصادر من العائلات، أُبلغ سكان بضرورة إخلاء منازلهم، فيما تحدث الأهالي عن ممارسات اعتبروها ذات طابع طائفي خلال بعض المداهمات.

ونقل المرصد عن سكان شهادات بشأن تعرض بعض الأهالي للضرب والإهانات، إلى جانب إفادات عن استخدام عبارات وشتائم ذات طابع طائفي خلال بعض الاعتداءات، مع تسجيل قيود على الدخول إلى المنطقة والخروج منها.

كما أفادت مصادر من العائلات، وفق البيان، بأن بعض عمليات الإخلاء رافقتها عمليات سطو مسلح على محتويات المنازل والأموال الموجودة فيها، وأن بعض المساكن وُزعت على عناصر في الأمن العام، وهي ادعاءات لم يرد بشأنها توضيح رسمي مستقل في المصادر التي جرى الاطلاع عليها.

وطالب الموقعون بإعادة العائلات إلى منازلها، واستعادة الأموال والممتلكات التي قالوا إنها صودرت خلال المداهمات، وإلغاء الإجراءات المترتبة على عمليات الإخلاء، ومحاسبة المسؤولين عن إصدار الأوامر وتنفيذها.

كما دعوا الجهات الدولية المعنية بالملف السوري إلى التدخل لوقف ما وصفوه بسياسات التمييز والاضطهاد الطائفي.

وترتبط التطورات الحالية بخلافات أقدم حول مساكن الزهريات، إذ شهدت المنطقة خلال عام 2025 إجراءات ومحاولات لإخلاء سكان، وسط نزاع بشأن ملكية العقارات وطبيعة عمليات الاستملاك التي جرت خلال عهد النظام السابق.

وتقول عائلات في المنطقة إن المنازل مملوكة بموجب عقود ووثائق رسمية، وإن أصحابها حصلوا عليها بعد شراء العقارات ودفع قيمتها، فيما يستمر الجدل بشأن الوضع القانوني للعقارات والأساس الذي تستند إليه قرارات الإخلاء.

وأشار المرصد السوري في تقاريره الأخيرة إلى أن سكانًا أكدوا امتلاكهم عقودًا رسمية للعقارات، وطالب بتوضيح الأساس القانوني لأي قرارات إخلاء والتحقق من أوضاع الملكية قبل اتخاذ إجراءات بحق السكان.

وتأتي هذه التطورات في ظل غياب توضيح رسمي منشور يشرح بصورة مفصلة أسباب الإخلاء أو الأساس القانوني الذي تستند إليه الإجراءات، بينما تتواصل شكاوى الأهالي بشأن المداهمات والاعتقالات وإخراج السكان من منازلهم.

وتبقى رواية لجين إسماعيل بشأن احتجاز شقيقه وإخلاء منزل أسرته جزءًا من شهادات الأهالي حول ما يجري في الزهريات، في وقت لا تزال فيه ملابسات احتجاز شقيقه والأساس القانوني لإخلاء المنزل بحاجة إلى توضيحات رسمية.

اقترح تصحيحاً