صادق الكنيست الإسرائيلي، في جلسة ليلية، بالقراءة الأولى على مشروع قانون يقضي بحل نفسه، في خطوة سياسية مفاجئة تمهد الطريق نحو انتخابات مبكرة قد تعيد رسم المشهد السياسي في إسرائيل خلال الأشهر المقبلة.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها القناة 12، فقد حظي مشروع القانون بتأييد واسع داخل الهيئة العامة للكنيست، حيث صوّت 106 نواب لصالحه من أصل 120، دون تسجيل أي أصوات معارضة، في مؤشر يعكس حجم التوافق السياسي على المضي نحو إنهاء الدورة البرلمانية الحالية.
ووفق موقع “والا” العبري، فإن مشروع القانون يتضمن نطاقًا زمنيًا محتملًا لإجراء الانتخابات المبكرة بين 8 سبتمبر و20 أكتوبر المقبلين، ما يضع إسرائيل أمام مرحلة انتقالية سياسية حساسة خلال الأسابيع القادمة.
وتشير المعطيات إلى أن الخلافات داخل الائتلاف الحكومي حول قانون إعفاء الحريديم من التجنيد كانت أحد أبرز الأسباب التي سرعت من الدفع نحو حل الكنيست، بعد فشل تمرير تشريعات حاسمة كانت مطروحة على جدول أعمال الحكومة.
وفي هذا السياق، أوضح التقرير أن أحزابًا داخل المشهد السياسي الإسرائيلي تختلف حول توقيت الانتخابات، حيث يدفع حزب شاس الحريدي نحو إجراء الاقتراع في 15 سبتمبر، بينما يفضّل حزب الليكود، بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تأجيل الموعد إلى أقصى حد ممكن من عمر الولاية، بهدف استكمال بعض الملفات التشريعية العالقة.
وبحسب الإجراءات التشريعية في إسرائيل، فإن حل الكنيست لا يصبح نافذًا إلا بعد إقراره بثلاث قراءات متتالية، ما يعني أن المشروع سيعود مجددًا إلى لجنة الكنيست قبل التصويت عليه نهائيًا، وتحديد موعد الانتخابات بشكل رسمي.
وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من الترقب السياسي داخل إسرائيل، حيث يرى مراقبون أن الدخول في مسار انتخابات مبكرة قد يعيد خلط الأوراق داخل الأحزاب الكبرى، ويفتح الباب أمام إعادة تشكيل التحالفات السياسية، خاصة في ظل الملفات الداخلية والخلافات المتصاعدة داخل الحكومة الحالية.
ويُتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيدًا من الجدل السياسي والتشريعي، مع انتقال إسرائيل فعليًا إلى مرحلة ما قبل الانتخابات، في مشهد يعكس هشاشة التوازنات داخل الائتلافات الحاكمة، واستمرار تأثير القضايا الداخلية على الاستقرار السياسي.
وحل الكنيست يعني إنهاء الدورة التشريعية الحالية والذهاب إلى انتخابات مبكرة، وهو مسار سياسي متكرر في إسرائيل خلال السنوات الأخيرة بسبب الخلافات داخل الائتلافات الحكومية.
وغالبًا ما ترتبط هذه الخطوات بملفات داخلية حساسة مثل التجنيد، والميزانية، وتوازن القوى بين الأحزاب الدينية والعلمانية.
احتجاجات الحريديم تقتحم منزل قاضٍ إسرائيلي بارز
اقتحمت احتجاجات الحريديم في إسرائيل مرحلة جديدة من التصعيد، بعد أن خرجت مظاهرة أمام منزل نائب رئيس المحكمة العليا الإسرائيلية نوعام سولبرغ في مستوطنة “غوش عتصيون” عن السيطرة، في واقعة وُصفت بأنها من أخطر تطورات ملف التجنيد الإجباري للحريديم خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب مشاهد وتقارير ميدانية، اندفع عشرات المتظاهرين من التيار الحريدي نحو منزل القاضي سولبرغ، حيث أقدموا على أعمال شملت تحطيم نوافذ المنزل، وتخريب أحواض النباتات في الساحة الخارجية، إضافة إلى إلحاق أضرار بمركبة العائلة، في تصعيد غير مسبوق طال مباشرة منزل أحد أبرز قضاة المحكمة العليا.
وتشير المعطيات إلى أن قوات الشرطة الإسرائيلية تدخلت بشكل عاجل، بعد مطاردة حافلة تقل محتجين في طريقها إلى موقع الاحتجاج، حيث جرى توقيفها، بينما دفعت الشرطة بتعزيزات كبيرة إلى المنطقة في محاولة لاحتواء الموقف ومنع توسع المواجهات.
وفي ضوء هذا التصعيد، أفادت مصادر أمنية بأن الشرطة الإسرائيلية تعقد مشاورات عاجلة لبحث رفع مستوى التهديد الأمني المخصص لنائب رئيس المحكمة العليا، وسط مخاوف متزايدة من امتداد أعمال الاحتجاج إلى شخصيات قضائية أخرى.
من جانبها، أصدرت السلطة القضائية الإسرائيلية بيانًا شديد اللهجة أدانت فيه ما وصفته بـ”الحادث الخطير وغير المقبول”، مؤكدة أن ما جرى يتجاوز حدود الاحتجاج المشروع، ويمثل محاولة للمساس بشعور الأمن لدى القضاة وأسرهم.
وشددت السلطة القضائية على أنها ستتخذ جميع الإجراءات المتاحة بالتعاون مع أجهزة إنفاذ القانون والأمن، لضمان حماية القضاة، مؤكدة أن محاولات الترهيب أو الضغط لن تؤثر على استقلالية القضاء، وأن القضاة سيواصلون أداء مهامهم “بمهنية وبدون خوف”.
سياسيًا، دان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ما وصفه بـ”أعمال الشغب العنيفة” التي استهدفت القاضي سولبرغ، مطالبًا بتطبيق أقصى العقوبات بحق المتورطين، في إشارة إلى خطورة التصعيد المتعلق بملف الاحتجاجات الداخلية.
كما علّق وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير على الأحداث، مؤكدًا أن حرية الاحتجاج حق أساسي، لكنها لا تشمل الفوضى أو العنف، واصفًا ما جرى بأنه تجاوز خطير نفذته “مجموعة متطرفة”، داعيًا الشرطة إلى التحرك بحزم وتقديم المسؤولين للعدالة، ومشدداً على أن “هذه ليست تعاليم التوراة ولا سلوك دولة ديمقراطية”.
ويأتي هذا التصعيد في ظل توتر متزايد داخل المجتمع الإسرائيلي بشأن ملف تجنيد الحريديم، الذي تحول في الأشهر الأخيرة إلى أحد أكثر الملفات حساسية وإثارة للانقسام بين مؤسسات الدولة والتيارات الدينية، مع تصاعد الاحتجاجات وامتدادها من الشارع إلى رموز القضاء.





