المنفي في تخريج دفعات عسكرية: «حان الوقت لأن نورثهم دولة»

شهد رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، مساء الأحد 9 أغسطس 2026، مراسم تخريج دفعات جديدة من طلبة الكليات والأكاديميات العسكرية، في أكاديمية الدراسات البحرية بمدينة جنزور، بالتزامن مع الذكرى الـ86 لتأسيس الجيش الليبي.

وجرى حفل التخريج بحضور نائب رئيس المجلس الرئاسي عبدالله اللافي، ورئيس حكومة الوحدة الوطنية ووزير الدفاع عبدالحميد الدبيبة، ورئيس الأركان العامة للجيش الليبي الفريق أول دكتور صلاح الدين النمروش، إلى جانب رؤساء الأركانات النوعية، وأمين عام رئاسة الأركان العامة، وآمري المناطق العسكرية، ورؤساء الهيئات ومديري الإدارات العسكرية، وآمري الوحدات العسكرية، وعدد من الملحقين العسكريين للدول الصديقة، فضلًا عن عدد من الضباط وضباط الصف والجنود وأهالي الخريجين.

وشملت الدفعات المحتفى بتخريجها الدفعة الـ56 من طلبة الكلية العسكرية، والدفعة الـ41 من طلبة كلية الدفاع الجوي، والدفعة الـ40 من طلبة الكلية الجوية، والدفعة الـ34 من طلبة أكاديمية الدراسات البحرية، والدفعة الـ23 من طلبة كلية الهندسة العسكرية، والدفعة الـ37 من طلبة المعهد العسكري الفني.

واستُهلت مراسم الحفل بتلاوة آيات من القرآن الكريم، أعقبتها كلمة آمر أكاديمية الدراسات البحرية، ثم كلمة رئيس الأركان العامة للجيش الليبي الفريق أول دكتور صلاح الدين النمروش، وكلمة وزير الدفاع، قبل كلمة القائد الأعلى للجيش الليبي محمد المنفي.

وبعد الكلمات، أُعطي الإذن ببدء العرض العسكري أمام المنصة الرئيسية، حيث قدم الخريجون عرضًا عسكريًا عكس، بحسب رئاسة الأركان العامة، مستوى الانضباط والدقة والجاهزية التي اكتسبوها خلال مراحل التدريب والتأهيل.

وتفقد المنفي الكراديس خلال مراسم التخريج، في مشهد عكس ما اكتسبه الخريجون من انضباط عسكري وجاهزية والتزام، قبل أن يختتم الحفل بتكريم أوائل الخريجين وتوسيم بقية الخريجين، إيذانًا بإتمام مراحل تأهيلهم العسكري واستعدادهم للاضطلاع بمهامهم ضمن المؤسسة العسكرية وخدمة الوطن.

وفي كلمته خلال المناسبة، استحضر رئيس المجلس الرئاسي الليبي مسيرة الآباء المؤسسين الذين بدأوا بناء المؤسسة العسكرية الليبية في مرحلة لم تكن فيها أركان الدولة قد اكتملت، وقال: «لقد بدأ الآباء مسيرتهم يوم لم تكن بين أيديهم دولة مكتملة، ولكن كانت في قلوبهم ليبيا».

وأكد المنفي أن مرور 86 عامًا على تلك المسيرة يجعل الوفاء الحقيقي للمؤسسين مرتبطًا بتجاوز مجرد استذكار أسمائهم، والعمل على استكمال المشروع الوطني الذي بدأوه، والقائم على دولة واحدة، وسيادة واحدة، ومؤسسة عسكرية وطنية واحدة.

وشدد القائد الأعلى للجيش الليبي على أن السلاح الذي تحمله مؤسسات الدولة لا يمثل امتيازًا على المواطنين، وإنما أمانة ومسؤولية لحمايتهم وصون أمنهم.

وأوضح أن قوة العسكري لا تُقاس بالسلاح الذي يحمله فقط، وإنما بما يتحلى به من انضباط وشرف وولاء للقانون والتزام بالواجب الوطني، إلى جانب النأي عن التجاذبات والصراعات السياسية والجهوية والقبلية.

وأشار المنفي إلى أن الاختلاف السياسي وتباين الرؤى أمران واردان، لكنه شدد على ضرورة بقاء الوطن فوق الخلافات والمصالح، وقال: «ليبيا أكبر من خلافاتنا، وأبقى من مواقعنا، وأغلى من انتصاراتنا الصغيرة على بعضنا».

وأكد أن المؤسسة العسكرية التي تنشدها ليبيا ليست مؤسسة لطرف في مواجهة طرف آخر، وإنما مؤسسة وطنية جامعة يستظل بها جميع الليبيين، وتتولى حماية حدود البلاد وصون سيادتها ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وحفظ أمن المواطنين، بعيدًا عن استخدامها أداةً في التنافس على السلطة أو إدخالها طرفًا في التجاذبات السياسية.

وجدد رئيس المجلس الرئاسي الليبي التزامه بمواصلة العمل من أجل توحيد المؤسسة العسكرية على أسس مهنية ووطنية راسخة، وبناء جيش ليبي حديث وقوي، يستمد قوته من كفاءة منتسبيه وانضباطهم، ويستمد عزته من انتمائه الخالص إلى ليبيا وحدها.

وخاطب المنفي أبناء الشعب الليبي، مؤكدًا أن البلاد لم تعد تحتمل توريث الأجيال المقبلة إرث الخلافات والانقسامات، وقال: «حان الوقت لأن نورثهم دولة؛ دولة يتساوى فيها الليبيون، وتصان فيها دماؤهم وحقوقهم، وتحترم فيها إرادتهم، وتعود فيها الكلمة للشعب، ويكون الجيش فيها حارسًا للوطن، لا طرفًا في الخصومة».

وفي ختام كلمته، ترحم رئيس المجلس الرئاسي على شهداء ليبيا الذين بذلوا أرواحهم دفاعًا عن الوطن خلال مختلف مراحل تاريخه، ووجه التحية والتقدير إلى كل عسكري مخلص يؤدي واجبه في البر والبحر والجو، وعلى امتداد حدود الوطن، دفاعًا عن أمن ليبيا وسيادتها ووحدتها.

ويأتي تخريج الدفعات العسكرية الجديدة في سياق تأكيد رئيس المجلس الرئاسي على مشروع توحيد المؤسسة العسكرية الليبية وبنائها على أسس مهنية ووطنية، مع التشديد على إبعاد الجيش عن التجاذبات السياسية والجهوية والقبلية.

كما عكست كلمة المنفي ربط بناء المؤسسة العسكرية بمشروع الدولة الموحدة، والتأكيد على أن تكون القوات المسلحة مؤسسة وطنية جامعة تتولى حماية السيادة والحدود وأمن المواطنين، بعيدًا عن التنافس على السلطة.

اقترح تصحيحاً