من إيران إلى غرينلاند.. السياسة تضغط على أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم، مع انحسار المخاوف المرتبطة بتصعيد عسكري محتمل مع إيران، وبالتزامن مع تنامي عزوف المستثمرين عن المخاطر، عقب تحركات وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غرينلاند، وتهديده بفرض رسوم جمركية على عدد من الدول الأوروبية.

وانخفض خام برنت إلى ما دون 64 دولارًا للبرميل، بينما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط قرب 59 دولارًا للبرميل، وسط ضغوط متزايدة ناجمة عن توقعات بزيادة المعروض في الأسواق العالمية.

وجاء هذا التراجع بعد هدوء المخاوف من تدخل عسكري أمريكي مباشر في إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، رغم إعلان المرشد الإيراني علي خامنئي سقوط عدة آلاف من القتلى في الاحتجاجات المناهضة للحكومة خلال الشهر الجاري، دون أن يترافق ذلك مع أي تصعيد عسكري فوري.

وكانت الأسواق تعيش في وقت سابق حالة قلق واسعة من احتمال تعطل الإمدادات النفطية الإيرانية، في حال اندلاع مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة، نظرًا لكون إيران عضوًا رئيسيًا في منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك.

ونقلت شبكة فوكس نيوز عن مصادر عسكرية أن حاملة طائرات أمريكية واحدة على الأقل كانت تتحرك باتجاه الشرق الأوسط حتى يوم الجمعة، في وقت يُنتظر أن يلقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كلمة خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس لاحقًا هذا الأسبوع، بعد إشارات سابقة منه إلى تأجيل أي ضربة محتملة ضد إيران.

وفي موازاة ذلك، أثرت تصريحات ترامب الأخيرة بشأن غرينلاند، بما في ذلك التلويح بفرض رسوم جمركية على عدد من الدول الأوروبية، سلبًا على معنويات المستثمرين، وهو ما انعكس تراجعًا في أسواق الأسهم العالمية، بينما سجل الذهب مستويات قياسية مع تصاعد الإقبال على الملاذات الآمنة.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن السيطرة الأمريكية المباشرة على غرينلاند من شأنها تعزيز الردع، في تصريحات أثارت جدلًا سياسيًا واقتصاديًا واسعًا داخل الولايات المتحدة وخارجها.

وتواجه أسعار النفط ضغوطًا إضافية منذ عدة فصول، بفعل مخاوف من تفوق الإمدادات العالمية على الطلب، حيث تتوقع وكالة الطاقة الدولية فائضًا في المعروض يصل إلى 3.8 ملايين برميل يوميًا خلال العام الجاري، مع استمرار زيادات الإنتاج من تحالف أوبك+ ومنتجين من خارج التحالف.

ورغم ذلك، لا تزال بعض مظاهر الشح حاضرة في السوق، لا سيما مع تراجع الإمدادات من كازاخستان نتيجة مشكلات في البحر الأسود، إلى جانب اتساع الفوارق الفورية لخام برنت.

وقال رئيس أبحاث السلع والكربون في بنك وستباك روبرت ريني إن سوق النفط عالقة في معادلة معقدة تجمع بين تصاعد المخاطر الجيوسياسية من جهة، وارتفاع الإنتاج والمخزونات من جهة أخرى.

وأضاف أن أي تدهور حاد في الأوضاع داخل إيران قد يدفع أسعار النفط إلى تجاوز 70 دولارًا للبرميل، غير أن تركيز الأسواق في الأمد القريب انتقل من الملف الإيراني إلى التوترات السياسية والتجارية المرتبطة بغرينلاند، وهو ما يشكل عامل ضغط هبوطي على الأسعار.

ومن المنتظر أن تصدر وكالة الطاقة الدولية أول تقرير شهري لها عن سوق النفط في عام 2026 يوم الأربعاء، وسط ترقب واسع لتقييمها توازن العرض والطلب، مع توقعات بتراجع أحجام التداول نتيجة عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

شهدت أسعار النفط خلال الأشهر الأخيرة تقلبات حادة، بفعل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وعدم وضوح الرؤية بشأن مسار الطلب العالمي.

وتلعب إيران دورًا محوريًا في سوق الطاقة العالمية، باعتبارها أحد أكبر المنتجين داخل أوبك، ما يجعل أي اضطراب في صادراتها عاملًا مؤثرًا على توازن السوق.

وفي المقابل، أسهمت زيادات الإنتاج من تحالف أوبك+ والولايات المتحدة في تعميق مخاوف فائض المعروض، بينما تميل الأسواق في أوقات التوتر السياسي والتجاري إلى التحول نحو الذهب والملاذات الآمنة، وهو ما يضغط عادة على الأصول عالية المخاطر مثل النفط.

اقترح تصحيحاً

اترك تعليقاً