الخام يتجاوز 104 دولارات و«الشرق الأوسط» الأغلى عالمياً.. ماذا عن الذهب؟

ارتفعت أسعار نفط الشرق الأوسط إلى مستويات قياسية، لتصبح الأغلى عالميًا، في ظل تراجع النشاط التداولي نتيجة الحرب على إيران وتعطل الإمدادات بسبب الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الممر البحري الحيوي الذي يشكل نحو 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا.

وأفادت وكالة “إس.اند.بي جلوبال بلاتس” بأن السعر الفوري لخام دبي وصل أمس الاثنين إلى مستوى قياسي بلغ 153.25 دولار للبرميل لشحنات مايو، متجاوزًا أعلى مستوى للعقود الآجلة لخام برنت عند 147.50 دولار، والذي سجل عام 2008.

وذكرت بيانات شركة “كبلر” للتحليلات انخفاض صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط إلى آسيا في مارس إلى 11.665 مليون برميل يوميًا، مقارنة بنحو 19 مليون برميل يوميًا في فبراير، بانخفاض يقارب 32% عن مستويات مارس 2025، نتيجة تعطل الشحن عبر مضيق هرمز.

وبدأت عدة مصافي تكرير آسيوية بخفض معدلات التشغيل استجابة لانخفاض الإمدادات وارتفاع الأسعار، ما قد يدفعها للبحث عن بدائل أو تقليص الإنتاج في الأشهر المقبلة.

واستمر تأثير الأزمة على الأسواق يوم الثلاثاء، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 4% إلى 104.22 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 4.06% إلى 97.30 دولار للبرميل، وفق ما نقلت وكالة “رويترز”.

وقال محلل السوق في “آي.جي” توني سيكامور: “المخاطر ما زالت كبيرة، يكفي أن تقوم جماعة مسلحة إيرانية بإطلاق صاروخ أو زرع لغم على ناقلة لإشعال الوضع برمته من جديد”.

وفي الوقت نفسه، رفض عدد من حلفاء الولايات المتحدة دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإرسال سفن حربية لمرافقة السفن عبر المضيق، ما أثار انتقادات ترامب واتهامه للشركاء الغربيين بعدم الوفاء بالتزاماتهم.

وأوضحت كبيرة محللي السوق في “فيليب نوفا” بريانكا ساشديفا أن الأسواق تركز على مدة استمرار الصراع وتوقف الإمدادات والأضرار المحتملة للبنية التحتية للنفط في الخليج.

كما تلقت الأسعار دعمًا إضافيًا بعد اندلاع حريق في منطقة الفجيرة للصناعات البترولية إثر هجوم بطائرات مسيّرة، دون تسجيل إصابات، ما زاد من الضغوط على السوق.

وأفادت مصادر رويترز أن إنتاج النفط في الإمارات، ثالث أكبر منتج في منظمة “أوبك”، انخفض بأكثر من النصف بسبب الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، ما دفع شركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك” إلى خفض الإنتاج بشكل واسع، مما يفاقم الأزمة ويزيد المخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.

أسعار الذهب ترتفع مع حذر المستثمرين وسط ترقب قرارات البنوك المركزية

ارتفع الذهب بشكل طفيف اليوم الثلاثاء، بدعم تراجع المخاوف بشأن تعطّل إمدادات النفط، وسط متابعة المستثمرين لقرارات البنوك المركزية وتأثيرات التوترات في الشرق الأوسط، وفق وكالة RT ورويترز.

وبحلول الساعة 09:45 بتوقيت موسكو، صعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.13% إلى 5013.10 دولار للأونصة، بينما ارتفعت العقود الآجلة الأمريكية تسليم أبريل بنسبة 0.3% إلى 5017 دولار للأونصة.

وسجلت المعادن النفيسة الأخرى تحركات إيجابية، حيث ارتفعت الفضة 0.6% إلى 81.28 دولار، والبلاتين 2.2% إلى 2161.35 دولار، فيما صعد البلاديوم 1.4% إلى 1620.45 دولار للأونصة.

وأوضح رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في “تيستي لايف” إيليا سبيفاك أن التراجع الأولي للذهب في بداية الأسبوع يعكس استجابة الأسواق الإيجابية لتصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، التي أظهرت أن مضيق هرمز يظل مفتوحًا جزئيًا، مما سمح لبعض السفن بالعبور رغم استمرار التوترات.

وأشار سبيفاك إلى أن ارتفاع أسعار النفط يزيد الضغوط التضخمية عبر رفع تكاليف النقل والإنتاج، بينما يظل الذهب ملاذًا للتحوط من التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يعزز جاذبية الأصول المدرة للعائد، ما قد يحد من الطلب على المعدن النفيس.

كما لفت إلى أن تطورات الحرب وتأثيرها على النفط ستظل عاملاً رئيسيًا في حركة الذهب، إضافة إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي المرتقب، والذي قد يؤدي إلى تحركات سعرية إذا تبنى لهجة أكثر تشددًا.

ومن المتوقع أن يبقي مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الثانية على التوالي في قراره غدًا الأربعاء، فيما تعقد عدة بنوك مركزية أخرى اجتماعاتها هذا الأسبوع، منها بريطانيا ومنطقة اليورو واليابان وأستراليا وكندا وسويسرا والسويد، وهي المرة الأولى منذ اندلاع الحرب على إيران التي تجتمع فيها هذه البنوك.

اقترح تصحيحاً