أعلنت وزارة الدفاع في النيجر احتواء «تمرد محدود» شهدته العاصمة نيامي، بعد ليلة من إطلاق النار والانفجارات والاشتباكات التي امتدت إلى محيط القصر الرئاسي ومطار ديوري هاماني الدولي والقاعدة الجوية 101.
وقالت الوزارة، في بيان وقعه وزير الدفاع الفريق أول ساليفو مودي، إن عدداً من العسكريين احتجزوا زملاء لهم داخل القاعدة العسكرية 101، قبل إطلاق النار باتجاه مواقع حساسة في العاصمة.
وأوضحت الوزارة أن التدخل السريع والمنسق لقوات الدفاع والأمن أتاح تطويق التمرد ومنع اتساعه، مع استعادة السيطرة تدريجياً على المواقع التي استهدفها المتمردون، فيما دعت السلطات سكان نيامي إلى الهدوء ومواصلة أنشطتهم اليومية بصورة طبيعية.
وتركز جانب كبير من المواجهات حول مطار ديوري هاماني الدولي والقاعدة 101 المجاورة له، وهي منشأة عسكرية استراتيجية في العاصمة.
وفي رواية أخرى نقلتها وكالة فرانس برس عن مصدر أمني، تصدى الحرس الجمهوري لـ«متمردين من صفوف القوات المسلحة» حاولوا دخول القصر الرئاسي، بينما أفادت رواية نقلتها رويترز بأن مهاجمين استهدفوا المطار وحاولوا اختراق الطوق الأمني المحيط بالرئاسة.
وأفادت مصادر أمنية بأن القوات الحكومية نفذت عمليات تمشيط عقب هجوم السبت، مشيرة إلى تحييد عدد من المهاجمين، فيما تمكن آخرون من الفرار.
وأثار وصول المواجهات إلى محيط القصر الرئاسي تساؤلات بشأن طبيعة التحرك، خصوصاً مع ورود معلومات عن متمردين من داخل القوات المسلحة ومحاولة الوصول إلى مقر الرئاسة، وهو ما يفتح احتمال وجود تحرك عسكري داخلي، سواء كان منفصلاً عن الهجوم على المطار أو متزامناً معه.
وشهدت العاصمة، بالتزامن مع الاشتباكات، إجراءات أمنية شملت قطع طرق مؤدية إلى مقر الرئاسة والتلفزيون الوطني، بينما توقف بث «تلفزيون الساحل» الرسمي لأكثر من ساعة قبل استئنافه صباح السبت.
وتعيد الأحداث كذلك إلى الواجهة التهديد الذي تمثله الجماعات المسلحة في النيجر، خصوصاً أن مطار ديوري هاماني والقاعدة العسكرية المجاورة تعرضا لهجومين خلال العام الجاري.
ففي يونيو، تبنت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم القاعدة هجوماً على المطار والقاعدة العسكرية المجاورة، بعد هجوم سابق وقع في يناير وتبناه تنظيم داعش في الساحل.
وبحسب المعلومات الواردة، تبقى طبيعة الهجوم الأخير محل روايتين؛ الأولى تتحدث عن هجوم مسلح بدأ باستهداف المطار والقاعدة العسكرية وامتد إلى مواقع حساسة في العاصمة، بينما تطرح الثانية احتمال تمرد داخل صفوف القوات المسلحة وصل إلى محيط القصر الرئاسي.
ولا تحسم المعطيات المتاحة وجود محاولة انقلاب مكتملة الأركان، إلا أن الحديث عن متمردين من داخل الجيش ومحاولة الوصول إلى القصر الرئاسي يجعل فرضية التحرك العسكري الداخلي حاضرة في المشهد.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه السلطات استعادة السيطرة تدريجياً وتدعو السكان إلى الهدوء، تظل هوية الأطراف التي تحركت ضد القصر الرئاسي، ومدى ارتباط ما جرى هناك بالهجوم على المطار، من أبرز الأسئلة المفتوحة بشأن أحداث نيامي.





