انتخابات ليبيا

الوطنية لحقوق الإنسان تُطالب بإيقاف مقاضاة المدنيين أمام المحاكم والنيابات العسكرية

طالبت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، بضرورة إيقاف تنفيذ أي أوامر أو أحكام صادرة عن النيابات والمحاكم العسكرية بعموم البلاد بشأن ملاحقة ومقاضاة المدنيين، محملة المسؤولية القانونية لأعضاء هذه النيابات والمحاكم، وللمشرعين لتجاوزهم بالتغاضي عن اعتبار المواثيق الدولية والاستهتار بمبادئ حقوق الإنسان.

وأفادت اللجنة في بيان، بأنه أنطلاقاً من الأهداف والمبادئ الإنسانية والقانونية لعمل اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا، ومن أجل العمل على ضمان وصون حقوق الإنسان والمواطنة لجميع فئات المجتمع، وجهت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا، كتاباً إلى رئيس المجلس الأعلى للقضاء في ليبيا، ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني “بشأن ملاحقة ومقاضاة المدنيين أمام المحاكم والنيابات العسكرية”.

وطالبت اللجنة في كتابها، التدخل العاجل لإيقاف تنفيذ أي أوامر أو إحكام صادرة عن النيابات والمحاكم العسكرية بعموم البلاد، وتحميل المسؤولية القانونية لأعضاء هذه النيابات والمحاكم، كما تُحمَّل المسؤولية المشرعين لتجاوزهم بالتغاضي عن اعتبار المواثيق الدولية والاستهتار بمبادئ حقوق الإنسان.

كما طالبت اللجنة أيضاً، بتقديم من يُشتبه في ارتكابه أي جرم بالتقاضي أمام نيابات ومحاكم المدنية تضمن فيها المحاكمة العادلة والنزيهة.

وأكدت اللجنة على أهمية تحييد المدنيين من اختصاص النيابات والمحاكم العسكرية، وذلك ضمانا لالتزامات الدولة الليبية فيما يتعلق بالامتثال لما نص عليه القانون الدولى الإنساني والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وذلك ضماناً لحماية وصون حقوق الإنسان والمواطنة وتعزيزاً لسيادة القانون والعدالة في البلاد.

ودعت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا، إلى إحالة موضوع تنازع الاختصاص والولاية القضائية فيما بين وزارة العدل ومكتب المدعي العام العسكري بوزارة الدفاع إلى إدارة القانون بالمجلس الأعلى للقضاء، وذلك للفصل في الولاية والاختصاص القضائية ومشروعية الإجراءات الذي يقوم بها مكتب المدعي العام العسكري بطرابلس، وكذلك مشروعية أحكام القضاء العسكري بالمنطقة الشرقية التي طالت مدنيين.

وفي وقت سابق، أفاد وزير العدل بحكومة الوفاق محمد لملوم، بأن المدعي العسكري يستند على قانون لا وجود له لمسائلة المدنيين.

جاء ذلك في خطاب للوزير موجه إلى رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج طالعته “عين ليبيا”.

ويأتي خطاب وزير العدل بناءً على طلب رئيس المجلس الرئاسي، بشأن الدراسة والإفادة العاجلة على المذكرة المقدمة من المحامي عبد الهادي علي العزومي حول مدى صحة تطبيق القانون رقم 4 لسنة 2017م بشأن تعديل أحكام قانون العقوبات والإجراءات العسكرية والمدعى صدوره عن مجلس النوب.

يُشار إلى أن القانون رقم 4 لسنة 2017م صادر عن مجلس النواب المنعقد في طبرق من غير نصاب قانوني، ويستند عليه المدعي العسكري في مسائلة واستدعاء المدنيين.

وأفاد وزير العدل بأنه من المقرر قانوناً أن القضاء العسكري هو قضاء استثنائي اقتضت وجوده دواعي حفظ التراتبية العسكرية ومقتضيات السرية والضبط والربط ولأجل ذلك دأبت النظم القانونية المقارنة على حصر اختصاصه في أضيق نطاق.

ولفت الخطاب إلى أن المواثيق الدولية والمحاكم واللجان المعنية بحقوق الإنسان شددت على حظر مثول المدنيين أمام القضاء العسكري وعدت ذلك افتئاتا على حق الإنسان في المحاكمة العادلة أمام قاضيه الطبيعي، ولم يخرج القانون الليبي عن هذه المبادئ المستقرة وتم التأكيد على أن الأشخاص الخاضعين للقضاء العسكري هم فقط العسكريون النظاميون والأسرى العسكريين إذا ارتكبوا جريمة من الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات العسكري وهو الأمر المنصوص عليه في القانون رقم 11 لسنة 2013 بشأن تعديل قانون العقوبات والإجراءات الجنائية العسكرية الصادرة عن المؤتمر الوطني العام بتاريخ 18 أبريل 2013 والمنشور بالجريدة الرسمية الصادرة بتاريخ 28 مايو 2013 العدد السابع للسنة الثانية صفحة رقم 434.

ونوه لملوم إلى أنه من المقرر قانوناً أن نفاذ القانون معلق دائما على نشره في الجريدة الرسمية وهو وسيلة على الكافة به، بحيث لا يقبل بعد ذلك ادعاء الجهل بأحكامه أو عدم العلم بتفاصيله، إضافة لما للنشر من أهمية أخرى تكمن في كونه يُعبر عن اتجاه إرادة المشرع الذي أصدره إلى تبني أحكامه بشكل نهائي وجازم.

وأكد الوزير أن القانون رقم 4 لسنة 2014 المدعى صدوره عن مجلس النواب يُؤخذ عليه أنه لم يراع الضوابط التي نص عليها الاتفاق السياسي لإصدار التشريعات، وأنه لم ينشر في الجريدة الرسمية التي تصدر تحت إشراف وزارة العدل بحكومة الوفاق، كما لم تتقدم أي جهة مختصة بطلب نشره، ويستوجب التوقف بشأنه وعدم العمل بأحكامه إلى حين إخطار الوزارة من قِبل مجلس النواب بصدوره وطلب نشره في الجريدة الرسمية.

كما أكد الوزير في خطابه على عدة نقاط تمثلت في:

  • لا وجود للقانون رقم 4 لسنة 2017 في النظام القانوني الليبي ولا يجوز التعامل به قبل نشره في الجريدة الرسمية للدولة
  • إن القانون الواجب التطبيق في مسألة تحديد اختصاص القضاء العسكري هو القانون رقم 11 لسنة 2013 والذي حصر اختصاص القضاء العسكري في الأشخاص العسكريين النظاميين والأسرى العسكريين وبشرط ارتكابهم جريمة من الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات العسكري
  • لا ولاية للقضاء العسكري على الأشخاص المدنيين ويقع باطلا كل إجراء تتخذه سلطات القضاء أو الادعاء العسكري بحق المدنيين بالمخالفة لأحكام القانون رقم 11 لسنة 2013م ويتعين عليها إحالة الدعاوى المنظورة أمامها بالحالة التي هي عليها إلى القضاء العادي صاحب الولاية العامة سواء كانت في مرحلة التحقيق أو المحاكمة إعمالاً لصحيح القانون

في غضون ذلك، أصر المدعي العام العسكري على تجاوز صلاحياته بمسائلة واستدعاء المدنيين، معتمداً في ذلك على قرار لمجلس النواب المنعقد في طبرق.

جاء ذلك في بيان أصدره المدعي العام العسكري، في وقت سابق، تحصلت “عين ليبيا” على نسخة منه.

وذكر البيان أن النيابة العسكرية أنشئت بموجب القانون رقم 1 لسنة 1999م، وأوكلت لها بموجب هذا القانون اختصاص تحريك ورفع الدعوى الجنائية فيما يتعلق بالجرائم التي ترتكب من قِبل الأشخاص العسكريين وكذلك الجرائم التي ترتكب داخل المعسكرات والأماكن التي تُشغل لأغراض عسكرية والجرائم التي تُرتكب على الأرزاق والأموال والمستندات العسكرية بغض النظر عن صفة مرتكبها سواءً عسكرياً أو مدنياً وحرصت النيابة العسكرية منذ إنشائها على مراعاة التطبيق الصحيح والسليم للقانون، بحسب نص البيان.

وأشار البيان إلى النيابة العسكرية تمارس اختصاصاتها المستمدة من القانون بالتحقيق في وقائع فساد وإهدار للمال العام ارتكبت بحق الأموال والأرزاق العسكرية من قِبل أشخاص عسكريين ومدنيين ذو مناصب في الدولة الليبية وأصدرت بحقهم عدة أوامر وقرارات عملاً بأحكام القانون رقم 4 لسنة 2017م بشأن تعديل قانون العقوبات والإجراءات العسكرية.

وفي سياقٍ ذي صلة، منعت وزارة الداخلية بحكومة الوفاق، كافة منتسبيها لامتثالهم لاستدعاءات المدعي العام العسكري أو النيابة العسكرية، وذلك لتدعيهم لصلاحياتهم.

جاء ذلك في خطاب وجه مدير مكتب وزير الداخلية إلى وكلاء الوزارة ورؤساء ومديري الهيئات والأجهزة والإدارات والمكاتب ومديري مديريات الأمن بالبلديات، ورؤساء اللجان والمجالس وكافة المكونات التابعة لوزارة الداخلية، تحصلت “عين ليبيا” على نسخة منه.

وأشار الخطاب إلى أن هذا الإجراء يأتي تحقيقاً لمبدأ العدالة والمساواة وصون حقوق الإنسان وحريته واتباع القواعد القانونية السليمة الكفيلة بتحقيق ذلك، واستناداً لأحكام قانون الإجراءات الجنائية الليبي والقانون رقم (11) لسنة 2013م بشأن العقوبات العسكرية وكل الأخرى المكملة.

كما أشار الخطاب إلى أن هذا الإجراء يأتي أيضاً استناداً للنصوص القانونية الواضحة والصريحة والضمانات الدستورية التي تحظر محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، وحيث أن هيئة الشرطة هيئة مدنية نظامية يسري على أعضائها قانون خاص وهو القانون رقم (10) لسنة 1992م بشأن الأمن والشرطة.

ولفت الخطاب إلى أن تعليمات وزير الداخلية المفوض بحكومة الوفاق فتحي باشاغا، تقضي بعدم امتثال أي عضو تابع للوزارة يصدر بحقه استدعاء من قِبل المدعي العام العسكري أو النيابات العسكرية، وأن يتم إحالة الاستدعاء إلى مكتب الوزير للبث فيه.

اقترح تصحيحاً

اترك تعليقاً