اليمن.. الحوثيون يحذرون دول المنطقة من المشاركة بـ«العقوبات الأمريكية» على إيران

حذّر نائب وزير الخارجية اليمنية في صنعاء عبد الواحد أبوراس دول المنطقة من المشاركة في العقوبات الأمريكية الجديدة المفروضة على إيران، داعيًا إياها إلى عدم الانخراط في الإجراءات التي تستهدف طهران.

وقال أبوراس، في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، إن على دول المنطقة ألا تجعل من نفسها «أدوات لتنفيذ الإجراءات الأمريكية الظالمة بحق الشعب الإيراني».

واعتبر نائب وزير الخارجية اليمنية أن العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران تمثل جزءًا من «حرب نفسية» ضد الشعب الإيراني، مشيرًا إلى أن واشنطن لجأت إليها بعد فشل الخيار العسكري، بحسب ما نقلته الوكالة.

وكانت وسّعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نطاق العقوبات المفروضة على إيران، بإدراج 48 كيانًا قانونيًا و24 شخصًا و6 ناقلات نفط ضمن قائمة العقوبات، في خطوة تستهدف توسيع الضغط المالي والاقتصادي على طهران وشبكاتها المرتبطة بالطاقة والشحن والتجارة.

وأفاد المكتب الإعلامي لوزارة الخزانة الأمريكية بأن القائمة الجديدة تضم مواطنين وشركات من أذربيجان واليونان والهند وإيران والصين وماليزيا وجزر مارشال والإمارات العربية المتحدة وسنغافورة وتركيا وأوكرانيا وفرنسا وسويسرا.

وتأتي الإجراءات الأمريكية في إطار خطة أعلنتها واشنطن لعزل إيران ماليًا واقتصاديًا، مع التركيز على مصادر الدخل التي تعتمد عليها طهران، ومنها عائدات النفط والشبكات التي تساعدها في نقل الخام والتعاملات التجارية والمالية.

وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أعلن في وقت سابق حزمة موسعة من العقوبات على إيران، في إطار خطة تستهدف فرض عزل مالي واقتصادي على طهران.

وتشمل الخطة، قطع خطوط التمويل وتجفيف مصادر الدخل التي يعتمد عليها الحرس الثوري الإيراني في تمويل أنشطته العسكرية، إلى جانب استهداف ما تصفه واشنطن بـ”أسطول الظل” وناقلات النفط المستخدمة في نقل الخام الإيراني.

كما تشمل الإجراءات الأمريكية شبكات المشتريات التي تساعد إيران في الحصول على تكنولوجيا مرتبطة بالصواريخ والبرامج النووية، إلى جانب مواجهة الهجمات السيبرانية الإيرانية.

وفي سياق العقوبات الجديدة، استهدفت واشنطن شركة ويلبريد كابيتال، التي يقع مقرها في سنغافورة، إلى جانب شركات تابعة لها في الإمارات وسويسرا وفرنسا، على خلفية صلاتها بإيران وشبكات شحن النفط المرتبطة بها.

وقال مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية إن الشركة ترتبط برجل الأعمال الإيراني في مجال شحن النفط محمد حسين شمخاني.

وشملت العقوبات شركة ويلبريد تريدينغ إف.زد.سي.أو في دبي، وويلبريد تريدينغ إس. إيه في جنيف، إضافة إلى مصفاة الوقود الحيوي الفرنسية التابعة لها لا نيفيرنيز دو رافيناج.

وأوضح المكتب، في بيان شمل نحو 60 شركة وفردًا وسفينة، أن شمخاني أنشأ شركة ويلبريد كواجهة منفصلة عن شبكة أعماله الإيرانية، مع بقائه المسؤول النهائي عن عملياتها. ولم ترد الشركة على طلب للتعليق، وفق رويترز.

وبحسب موقع ويلبريد الإلكتروني، تتاجر الشركة في النفط والنفتا والبتروكيماويات وغاز البترول المسال، وتمتلك مكاتب في الإمارات وسويسرا والسعودية ونيجيريا.

وسبق لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية أن فرض، في يوليو 2025 وأبريل 2026، عقوبات على أفراد وكيانات وسفن مرتبطة بإمبراطورية شحن يسيطر عليها محمد حسين شمخاني، نجل المسؤول الأمني الإيراني الراحل علي شمخاني.

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية إن شبكة شمخاني تدير أسطولًا كبيرًا من ناقلات النفط وسفن الحاويات، وتنقل النفط والمنتجات البترولية من إيران وروسيا إلى مشترين في مناطق مختلفة من العالم، محققة أرباحًا تقدر بعشرات المليارات من الدولارات.

وفي المقابل، رد رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني محمد باقر قاليباف على التصعيد الأمريكي بالتأكيد على أن واشنطن لا تملك، من وجهة نظره، القدرة الاقتصادية على تقييد علاقات إيران مع الدول الأخرى بدرجة أكبر.

وقال قاليباف في منشور له إن “الأمريكيين يعرفون أنه لا أحد سيصدق ترهاتهم؛ أمريكا من الناحية الاقتصادية ليست في وضع يسمح لها بتقييد علاقاتها مع الدول الأخرى أكثر من ذلك”، مضيفًا أن شركاء إيران التجاريين أكدوا أنهم لا يأخذون التهديدات الأمريكية على محمل الجد.

وفي منشور آخر، قال قاليباف، الذي يشغل منصب رئيس البرلمان الإيراني ويُعد من أبرز الشخصيات المحافظة في البلاد، إن الشركاء التجاريين لإيران بعثوا رسائل وأعلنوا عبر وسائل الإعلام أنهم لا يعيرون قيمة للتهديدات الأمريكية.

وفي مواجهة هذه الضغوط، أعلن حرس الثورة الإسلامية استعداده للتعاون الاستراتيجي مع الحكومة خلال “أسبوع الحكومة”، معتبرًا أن التنسيق بين المؤسستين يمثل “مفتاح” تجاوز العقوبات وتعزيز الصمود الوطني.

ووصف الحرس الثوري الحرب الاقتصادية بأنها “ساحة المعركة الرئيسية اليوم مع العدو”، معلنًا استعداده للتعاون في مجالات تأمين الأمن الاقتصادي والدعم اللوجستي وإعمار البنى التحتية ومكافحة الفقر والفساد وإدارة الأزمات المعيشية.

كما صعّد قاليباف لهجته تجاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منشور ساخر عبر منصة “إكس”، مستوحيًا عبارة ترامب الشهيرة “لنجعل أمريكا عظيمة من جديد”، ونشر تصميمًا بعنوان “لنجعل أمريكا جائعة من جديد”.

وجاء منشور قاليباف ردًا على مشاركة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة “تروث سوشيال” تقريرًا لشبكة “نيوزماكس” حمل عبارة “رئيس البرلمان الإيراني: نحن جائعون ولا نستطيع البقاء”.

وتضمن تصميم قاليباف بيانات عن الجوع وانعدام الأمن الغذائي في الولايات المتحدة، وقال فيه: “لا يمكنكم التستر على هزائمكم بادعاءات لا أساس لها”، من دون ذكر ترامب بالاسم.

وفي سياق التصعيد المتبادل، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض أشد العقوبات الاقتصادية على إيران، وطالب دولًا أخرى، بينها الصين، بممارسة ضغوط على طهران، محذرًا الدول التي تقدم أي نوع من الدعم لإيران من عواقب اقتصادية “وخيمة”.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة ستشن “هجومًا ماليًا على إيران هو الأضخم على الإطلاق”.

وأضاف بيسنت في مقال نشرته فايننشال تايمز أن “يوم الحساب الاقتصادي لإيران قادم”، موضحًا أن هدف واشنطن هو قطع كل شريان حياة اقتصادي يبقي النظام الإيراني على قيد الحياة.

وفي المقابل، أعلن وزير الاقتصاد الإيراني علي مدني زاده استعداد بلاده للتعامل مع العقوبات الأمريكية، وقال للتلفزيون الحكومي: “نحن مستعدون بالكامل للعقوبات الأمريكية”.

وأضاف: “بطبيعة الحال، ينوي الأعداء شن هجوم إرهابي اقتصادي علينا، لكن لدينا أيضًا أدواتنا الخاصة ونعرف كيف نلعب اللعبة. لم يعد دفاعنا دفاعيًا إلى هذا الحد، يجب على الأعداء أن ينتظروا هجومًا”.

وقال مدني زاده إن الصين وروسيا لم تقبلا الإجراءات الأمريكية، متوقعًا أن تقاوم دول أخرى حملة العقوبات.

اقترح تصحيحاً