انتخابات أمريكا تعيد رسم خريطة الكونغرس.. ترامب يواجه ضغوطاً بشأن إيران وإسرائيل

أعادت نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية رسم ملامح المشهد السياسي في الولايات المتحدة، بعدما حقق الحزب الديمقراطي مكاسب واسعة وانتزع الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ من الجمهوريين، في تحول يضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام ضغوط سياسية متزايدة لمراجعة سياساته، بالتزامن مع صعود مرشحين من النساء والأقليات، وظهور خلافات داخل الحزب الجمهوري بشأن المرحلة المقبلة والاستعداد للانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028.

وأظهرت النتائج فوز الديمقراطيين بالسيطرة على المجلسين، بعدما انتزعوا مقاعد في ولايات كانت تُعد معاقل انتخابية للجمهوريين، بينها تكساس وكارولاينا الجنوبية، في حين أشارت تقارير وكالة أسوشيتد برس إلى أن الناخبين عاقبوا الإدارة بسبب قضايا اقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم والحرب مع إيران ومخاوف تتعلق بالفساد، بينما رأى مراقبون أن التحول الجديد سيحد من قدرة ترامب على تمرير أجندته التشريعية خلال العامين الأخيرين من ولايته، ويفتح المجال أمام تحقيقات برلمانية في أداء إدارته.

وفي أبرز نتائج الانتخابات، فازت النائبة الديمقراطية إلهان عمر بولاية خامسة في مجلس النواب عن الدائرة الانتخابية الخامسة بولاية مينيسوتا، بعدما تفوقت على منافسها الجمهوري جون ناغل، وحصلت على 76.48% من الأصوات، مقابل 16.23% لمنافسها، وفق النتائج المنشورة من السلطات الانتخابية في الولاية، فيما حصل المرشح دي فيل جاكسون على 7.02% من الأصوات.

وأظهر مقطع فيديو متداول إلهان عمر وهي ترقص على أنغام موسيقى صومالية احتفالًا بفوزها، في مشهد تفاعل معه متابعون عقب إعلان نتائج السباق الانتخابي.

ووصفت عمر فوزها بأنه انتصار ساحق، وقالت في بيان: «شكرًا لك يا مينيسوتا، شكرًا لأنك أظهرت للعالم مرة أخرى من نحن وماذا نمثل، نرتقي فوق الخوف والانقسام، نرفض الكراهية والتعصب، نحمي بعضنا بعضًا».

وتُعد عمر أول أمريكية من أصل صومالي تصل إلى عضوية الكونغرس، بعدما فازت بمقعدها للمرة الأولى عام 2018، واحتفظت به في الانتخابات الأخيرة عن دائرة تضم مدينة مينيابوليس ومناطق محيطة بها، وتُعد من أكثر الدوائر ميلًا إلى الحزب الديمقراطي في الولاية.

وجاء فوزها وسط خلافات متواصلة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي استهدفها مرارًا بتصريحات مناهضة للمهاجرين، إذ سبق أن طالبها بالعودة إلى بلدها، ووصفها بعبارات مهينة ودعا إلى التحقيق معها.

وفي أكتوبر الماضي، داهم محققون من وزارة الأمن الداخلي مقر إقامة عمر في واشنطن، في إطار تحقيق يتعلق بأوراق هجرة قدمها والدها الراحل نيابة عنها عندما كانت طفلة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية أمريكية.

ووصفت عمر المداهمة والتحقيق بأنهما إساءة استخدام للسلطة وتصعيد لاستخدام أجهزة إنفاذ القانون الفيدرالية لاستهداف الخصوم السياسيين، فيما لم تعلن السلطات توجيه اتهام جنائي إليها على خلفية التحقيق، وفق التقارير المنشورة.

وفي ولاية ميشيغان، فاز المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد، المعروف بالإنجليزية باسم عبدول السيد، بمقعد في مجلس الشيوخ الأمريكي بعد تفوقه على المرشح الجمهوري مايك روجرز، ليصبح أول مسلم أمريكي يصل إلى عضوية المجلس، محتفظًا بالمقعد للحزب الديمقراطي عقب قرار السيناتور غاري بيترز عدم الترشح لولاية جديدة.

وأظهرت النتائج فوز السيد، البالغ من العمر 42 عامًا، بنسبة 52.5% من الأصوات، مقابل 45.5% لروجرز، وفق النتائج التي نقلتها وسائل إعلام أمريكية، فيما أكدت وكالة رويترز أن فوزه يمثل محطة بارزة في تاريخ تمثيل المسلمين داخل المؤسسات السياسية الأمريكية. <Cite refs={[“turn453228search0″,”turn453228search2″,”turn453228news25”]}/>

وأثار خطاب النصر الذي ألقاه السيد ردود فعل واسعة، بعدما افتتح حديثه بعبارات عربية ذات طابع ديني، قائلًا لأنصاره فجر الأربعاء: «ربما لاحظتم أنني كنت أقول دائمًا إن شاء الله كلما تحدثنا عن نتيجة هذه الانتخابات، لكن الليلة يمكننا أن نستبدل إن شاء الله بالحمد لله».

واعتبرت صحيفة «تلغراف» البريطانية أن استخدام السيد اللغة العربية في خطاب الفوز بدا رسالة موجهة إلى خصومه السياسيين، وقالت إن الخطاب أثار غضب بعض المحافظين وأعاد الجدل بشأن الهوية والدين إلى الواجهة.

وانتقد جويل بولاك، محرر الرأي في صحيفة «كاليفورنيا بوست»، افتتاح الخطاب برسالة ذات صبغة دينية موجهة إلى مؤيديه المسلمين، بينما جاءت هذه الانتقادات عقب حملة انتخابية واجه خلالها السيد اتهامات بالتعاطف مع جماعات متطرفة والانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين، وهي اتهامات نفاها، ولم ترد في التقارير المقدمة أدلة تثبتها.

وجاء فوز السيد رغم إعلان منافسته السابقة في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية هايلي ستيفنز تأييد المرشح الجمهوري مايك روجرز عشية الاقتراع.

وركز البرنامج الانتخابي للسيد على خفض تكاليف المعيشة وتوسيع نطاق التأمين الصحي والحد من نفوذ الشركات في السياسة، كما استفاد من استياء قطاعات من الناخبين إزاء الأعباء الاقتصادية والفساد، وفق ما أوردته تقارير أمريكية.

ونقلت «تلغراف» انتقادات وجهها المعلق مهدي حسن إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإيلون ماسك ونائب الرئيس جي دي فانس، بالتزامن مع احتفائه بفوز السيد، كما أشارت إلى مشادة بين السيناتور المنتخب ومراسل شبكة «سكاي نيوز» جيمس ماثيوز.

وتناولت الصحيفة مخاوف من تحول الانتصارات الديمقراطية إلى مواجهات ثقافية تمنح حركة «لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا» المعروفة اختصارًا باسم «ماغا» فرصة لاستعادة خطابها التقليدي، مشيرة إلى تصريحات النائب الديمقراطي رو خانا، الذي قال إن سياسات التنوع والإنصاف والشمول عادت إلى الواجهة، واحتفى بفوز أول سيناتور مسلم وأول سيناتور مثلي معلن، إلى جانب انتصارات مرشحين من أقليات أخرى.

وأشارت الصحيفة إلى فوز الديمقراطي جيمس تالاريكو بمقعد مجلس الشيوخ عن تكساس على الجمهوري كين باكستون، وفوز إيمي أكتون على فيفيك راماسوامي في انتخابات حاكم ولاية أوهايو، باعتبارهما مثالين على نجاح مرشحين لم يجعلوا الصراعات الثقافية محورًا لحملاتهم الانتخابية.

ورأت «تلغراف» أن الديمقراطيين يواجهون اختبارًا سياسيًا قبل انتخابات 2028، محذرة من أن العودة إلى معارك الهوية التي طبعت حملاتهم السابقة ربما تقوض المكاسب التي حققوها في انتخابات 2026.

وعلى مستوى الولايات، شهدت الانتخابات صعودًا لافتًا لمرشحين من النساء والأقليات، إذ أصبحت جينا هينوخوسا أول امرأة من أصول لاتينية تفوز بمنصب حاكمة ولاية تكساس، وفاز عبد الرحمن السيد بعضوية مجلس الشيوخ عن ميشيغان ليصبح أول مسلم يشغل هذا المقعد.

وفازت ديب هالاند بمنصب حاكمة ولاية نيو مكسيكو، لتصبح أول امرأة من السكان الأصليين تتولى المنصب، فيما أصبحت كيشا لانس بوتومز أول امرأة سوداء تفوز بمنصب حاكمة ولاية أمريكية، وفاز زافيير بيسيرا بمنصب حاكم كاليفورنيا، ليصبح أول شخص من أصول لاتينية يتولى المنصب.

كما أشارت تقارير إلى فوز كريس باباس بمقعد في مجلس الشيوخ، ليصبح أول رجل مثلي معلن يصل إلى عضوية المجلس، ضمن مجموعة من النتائج التي عززت تمثيل النساء والأقليات في المؤسسات السياسية الأمريكية.

وقالت وكالة رويترز إن الناخبين اختاروا مجموعة متنوعة من النساء والمرشحين المنتمين إلى أقليات وفئات عانت طويلًا من ضعف التمثيل السياسي، في نتائج عكست اتساع نطاق المشاركة في المناصب القيادية على مستوى الولايات والكونغرس، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن زيادة التمثيل لا تعني بالضرورة حدوث تغيير فوري في السياسات أو النفوذ السياسي. <Cite refs={[“turn453228news25″,”turn453228news24”]}/>

من جانبها، قالت رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم إن نتائج انتخابات التجديد النصفي تعكس مشاعر الشعب الأمريكي، مشيرة خلال مؤتمرها الصحفي اليومي في القصر الوطني، الأربعاء، إلى فوز شخصيات من أصول مكسيكية بمناصب حكام ولايات أمريكية رئيسية، بينها جينا هينوخوسا في تكساس وزافيير بيسيرا في كاليفورنيا.

ولفتت شينباوم إلى الأهمية الرمزية والسياسية لهذه الانتصارات بالنسبة للجالية المهاجرة والعلاقات بين المكسيك والولايات المتحدة.

وفي قراءات صحفية لنتائج الانتخابات، تناولت صحف أمريكية وبريطانية المكاسب الديمقراطية باعتبارها مؤشرًا على تراجع التأييد لتيار اليمين المرتبط بترامب، المعروف بشعار «لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا».

ونقلت تقارير عن صحف «الغارديان» و«تايم» و«واشنطن بوست» أن خسارة الجمهوريين في عدد من السباقات، بينها معاقل انتخابية بارزة في تكساس وكارولاينا الجنوبية، عكست رفضًا لسياسات الإدارة الحالية، إلى جانب تحذيرات من احتمالات حدوث شلل سياسي بسبب الخلافات المالية والاقتصادية بين البيت الأبيض والكونغرس.

وأشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أن 70% من الشباب صوتوا للديمقراطيين، وسط استياء من سياسات ترامب، فيما رأت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصبحت عبئًا سياسيًا، مع تصاعد الانتقادات لها داخل الولايات المتحدة.

وعلى الجانب الجمهوري، واجه ترامب ضغوطًا من أعضاء في حزبه لتغيير المسار عقب الخسائر الانتخابية، خصوصًا بعد خسارة مرشحين اختارهم الرئيس الأمريكي بنفسه لخوض سباقات حاسمة.

ودعا حلفاء لترامب وخبراء استراتيجيون إلى إجراء تغييرات في طاقم البيت الأبيض واستعادة الانضباط داخل الإدارة، ومراجعة السياسات التي حملوها مسؤولية النتائج، وفي مقدمتها الحرب مع إيران والرسوم الجمركية.

ووصف الاستراتيجي الجمهوري جون فيهيري نتائج الانتخابات بأنها كارثة كبيرة لترامب، داعيًا إياه إلى إجراء تغييرات واسعة، ومحذرًا من تراجع موقعه السياسي مع مرور الوقت.

في المقابل، قال ترامب لقناة «فوكس نيوز»، مساء الثلاثاء، إنه لا يعتبر نتائج الانتخابات ضربة موجهة إليه، في موقف لم يتضمن إعلانًا عن تغيير مسار إدارته.

وفي سياق التحركات داخل الحزب الجمهوري، يسعى نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إلى استقطاب ناخبين ابتعدوا عن ترامب والعمل على بناء تحالف سياسي جديد استعدادًا للانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028.

وذكرت قناة «فوكس نيوز»، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن فانس طرح أربعة محاور لإعادة توحيد الناخبين الجمهوريين، تشمل إنهاء الحرب مع إيران، والتركيز على تكاليف المعيشة والتضخم، وتقديم المصالح الأمريكية تحت شعار «أمريكا أولًا»، وإعادة النظر في طبيعة العلاقات مع إسرائيل.

وأشارت المصادر إلى أن فانس ألمح إلى وجود خلافات مع ترامب بشأن ملفي إيران وإسرائيل، كما تحدثت عن اجتماع عُقد في البيت الأبيض صباح يوم الانتخابات لمناقشة توحيد الرسالة الصادرة عن الإدارة الأمريكية.

ونقلت القناة عن مسؤول في إدارة ترامب، طلب عدم الكشف عن هويته، أن المحاور الأربعة التي طرحها فانس تمثل دعوة لتشكيل تحالف سياسي يستهدف تيار اليمين الجديد، في إطار الاستعداد للاستحقاق الرئاسي المقبل.

وفي المقابل، دعا رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني إلى إدراج قضيتي فلسطين وإيران ضمن أولويات النقاش داخل الحزب الديمقراطي عقب الفوز الانتخابي.

وقال ممداني، في تصريحات لقناة «إن بي سي نيوز» الأمريكية، مساء الأربعاء، إن من الضروري مناقشة استمرار التمويل الأمريكي لانتهاكات القانون الدولي في مناطق مختلفة من العالم، ولا سيما ما يتعلق بفلسطين وإيران.

وأضاف أن التصدي لهذا التمويل ينبغي أن يكون ضمن القضايا المطروحة داخل الحزب الديمقراطي، معربًا عن حماسه لإتاحة فرصة للتحرك في هذا الاتجاه عقب نتائج الانتخابات.

كما انتقد النائب الديمقراطي المنتخب آدم حموي تصاعد التمييز ضد المسلمين في الولايات المتحدة، وقال في خطاب عقب فوزه بعضوية مجلس النواب عن ولاية نيوجيرسي إن الكراهية ضد المسلمين أصبحت علنية في البلاد.

وعلى صعيد المواجهة الأمريكية الإيرانية، لا تعني خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في الكونغرس انتهاء الخيارات العسكرية أمام واشنطن، إذ لا يزال ترامب قادرًا على استئناف العمليات العسكرية قبل مباشرة الكونغرس الجديد مهامه في يناير المقبل، وفق تقديرات خبراء.

وقال خبير الأمن والاستراتيجية العسكرية ريتشارد وايتز إن خسارة الجمهوريين أغلبيتهم لا تمنع ترامب من العودة إلى الحرب، خصوصًا خلال الشهرين السابقين لانعقاد المجلس الجديد، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي لا يزال يمتلك هامشًا واسعًا للتحرك في ظل الحشد العسكري الأمريكي الموجود في المنطقة.

وأضاف وايتز، في مقابلة مع قناة الجزيرة، أن الخيارات المتاحة أمام ترامب تشمل العودة إلى التفاوض وقبول بعض التنازلات، أو الإبقاء على الوضع القائم عبر استمرار الحصار والعقوبات المفروضة على إيران.

وأوضح أن التصعيد العسكري ربما يشمل توسيع نطاق العمليات وزيادة حدتها، ونقل المواجهة إلى العراق واليمن ومناطق أخرى داخل إيران لم تتعرض للهجوم سابقًا، بما في ذلك المنشآت النووية ومنشآت الطاقة، مشيرًا إلى أن تنفيذ مثل هذه العمليات يتطلب تحديد الأهداف وآليات استهدافها.

وبشأن موقف الحزب الديمقراطي من الحرب، قال وايتز إن الديمقراطيين ربما يدعمون استمرار الحصار والعقوبات لدفع طهران إلى تقديم تنازلات، معتبرًا أن إيران ربما ترد بمواصلة التضييق على صادرات النفط والمواد الاستهلاكية، بما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود وزيادة التضخم، وهو خيار أقل تكلفة مقارنة بتوسيع العمليات العسكرية.

وأوضح أن واشنطن تريد إحراز تقدم في الملف النووي الإيراني، بينما تركز المقترحات الإيرانية، بحسب تقديره، على ملفات أخرى، من بينها رفع العقوبات وفتح مضيق هرمز بشروط، دون إعطاء الأولوية للمفاوضات النووية.

ورأى وايتز أن تجاوز الخلاف يتطلب إعادة ترتيب الأولويات وتقديم تنازلات متبادلة، بحيث توافق إيران على مناقشة الملف النووي أولًا مقابل رفع الحصار وإعادة الأموال المجمدة، مع تحديد إطار زمني لإنهاء النزاع.

وأشار إلى أن ترامب أبدى مرونة في مذكرة التفاهم، شملت التعامل مع مدى الصواريخ الإيرانية وسحب جزء من القوات الأمريكية من المنطقة، لكنه لفت إلى استمرار الخلاف بشأن إصرار إيران على معالجة ملف جنوب لبنان.

من جهته، اتفق الباحث في مركز الشرق الأوسط عباس أصلاني مع تقديرات وايتز بشأن استمرار قدرة ترامب على العودة إلى الحرب رغم نتائج الانتخابات، التي اعتبرها انعكاسًا لموقف الناخبين من سياساته.

لكن أصلاني استبعد تحقيق نجاح من خلال عملية عسكرية جديدة، ورأى أن المفاوضات تمثل المخرج الوحيد أمام الولايات المتحدة، لأن أي هجوم جديد، حتى لو كان محدودًا أو قصيرًا، ربما يؤدي إلى توسيع نطاق الحرب.

وأضاف أن ترامب يستطيع تعويض إخفاقاته العسكرية عبر المسار الدبلوماسي، لكنه اعتبر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يمثل عقبة رئيسية أمام هذا المسار، بسبب مواصلته الدفع باتجاه استئناف الحرب، وفق تقديره.

ورأى أصلاني أن نتنياهو من المستفيدين من عودة المواجهة، لأنها ربما تساعده على تجاوز أزمته السياسية المرتبطة بانتخابات الكنيست وتشكيل الحكومة.

وأشار الباحث إلى أن إيران قدمت مقترحات جديدة يمكن البناء عليها إذا قرر ترامب مواصلة مسار الوساطة عبر دولة قطر، لكنه أكد أن الموقف الأمريكي من هذا المسار لا يزال غير واضح.

وتأتي هذه النتائج في وقت تتغير فيه خريطة التمثيل السياسي داخل الولايات المتحدة، مع انتقال السيطرة على مجلسي الكونغرس إلى الديمقراطيين وصعود شخصيات من خلفيات عرقية ودينية متنوعة، بالتزامن مع تصاعد الضغوط على إدارة ترامب ومطالبات داخل الحزب الجمهوري بإعادة تقييم السياسات الاقتصادية والخارجية، بينما تتجه الأنظار إلى قدرة الحزبين على إدارة المرحلة المقبلة، ومآلات الخلاف الأمريكي الإيراني، والتحركات المبكرة استعدادًا للانتخابات الرئاسية عام 2028.

اقترح تصحيحاً