بالتفصيل.. نص الاتفاق بين أمريكا وإيران لوقف الحرب

أعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، نشر النص الكامل لمذكرة تفاهم مؤقتة مع إيران تهدف إلى وقف الحرب الجارية وإعادة فتح مضيق هرمز، ضمن إطار تفاهم أولي يتضمن 14 بنداً، بينما تُرحَّل الملفات الأكثر تعقيداً، وفي مقدمتها ملف البرنامج النووي الإيراني، إلى مفاوضات تمتد 60 يوماً بين الطرفين.

وبحسب ما تلاه مسؤول أميركي كبير أمام الصحافيين، فإن الاتفاق يضع إطاراً عاماً لوقف شامل للأعمال العدائية، إلى جانب ترتيبات أمنية واقتصادية وسياسية واسعة، مع التأكيد على أن الاتفاق النهائي سيصدر لاحقاً بقرار ملزم من مجلس الأمن الدولي.

نص الاتفاق وفق ما أعلنته الولايات المتحدة:

1- إنهاء الحرب والتعهد بعدم التصعيد: تعلن الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب حلفائهما في الحرب الجارية، إنهاءً فورياً ودائماً للعمليات القتالية على جميع الجبهات، بما يشمل لبنان، مع التزام الطرفين بعدم القيام بأي عمل عدائي أو استخدام القوة أو التهديد بها، واحترام وحدة أراضي لبنان وسيادته.

2- احترام السيادة وعدم التدخل: يتعهد الطرفان باحترام السيادة وسلامة الأراضي، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية لكل طرف.

3- مفاوضات خلال 60 يوماً: يلتزم الطرفان بالدخول في مفاوضات مباشرة بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي خلال مدة أقصاها 60 يوماً قابلة للتمديد بموافقة مشتركة.

4- رفع الحصار البحري: تنص المذكرة على رفع الحصار البحري المفروض على إيران فور التوقيع، وإزالة القيود والعوائق، على أن يتم الرفع الكامل خلال 30 يوماً.

5- تنظيم حركة الملاحة: تكون حركة السفن خلال الفترة الانتقالية متناسبة مع مستويات الملاحة السابقة، مع التزام إيران بإزالة العوائق التقنية والعسكرية وإبطال الألغام، على أن تُستأنف الملاحة بشكل منتظم خلال 30 يوماً.

6- مرور آمن في مضيق هرمز: تلتزم إيران بتأمين مرور السفن التجارية بين الخليج العربي وخليج عُمان دون رسوم لمدة 60 يوماً، مع بدء التنفيذ فور التوقيع.

7- حوار حول إدارة المضيق: تجري إيران حواراً مع سلطنة عُمان لتحديد آليات إدارة الخدمات البحرية في مضيق هرمز، بالتنسيق مع دول الخليج ووفق القانون الدولي.

8- خطة إعادة إعمار اقتصادية: تتعهد الولايات المتحدة، بالتعاون مع شركاء إقليميين، بوضع خطة لإعادة الإعمار والنمو الاقتصادي في إيران بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار، تُستكمل خلال 60 يوماً.

9- رفع تدريجي للعقوبات: تلتزم واشنطن بإلغاء جميع العقوبات على إيران ضمن جدول زمني يُحدد في الاتفاق النهائي، بما يشمل قرارات الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية والعقوبات الأحادية.

10- الملف النووي الإيراني: تؤكد إيران أنها لا تسعى لامتلاك أو تطوير أسلحة نووية، ويتم التوصل إلى آلية لمعالجة المواد المخصبة تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع خفض مستويات التخصيب داخل المواقع.

11- إطار التخصيب والاحتياجات النووية: يتفق الطرفان على بحث ملف التخصيب والاحتياجات النووية الإيرانية ضمن إطار تفاوضي نهائي متوازن.

12- تثبيت الوضع القائم مؤقتاً: تحافظ إيران على برنامجها النووي ضمن الوضع الحالي، مقابل امتناع الولايات المتحدة عن فرض عقوبات جديدة أو تعزيز الوجود العسكري في المنطقة.

13- إعفاءات اقتصادية ونفطية: تمنح الولايات المتحدة إعفاءات تسمح بتصدير النفط الإيراني والبتروكيماويات والخدمات المرتبطة بها، بما في ذلك الخدمات المالية والتأمين والنقل.

14- الأصول الإيرانية المجمدة: تتيح واشنطن استخدام الأموال والأصول الإيرانية المجمدة، مع إنشاء آلية تنفيذ للإشراف على تطبيق الاتفاق وضمان الالتزام به.

كما ينص الاتفاق على أن الطرفين، وبعد بدء تنفيذ البنود الأساسية، يدخلان في مفاوضات تفصيلية للمواد المتبقية، تمهيداً لاتفاق نهائي شامل يُعرض على مجلس الأمن لاعتماده بقرار ملزم.

وكانت أعلنت طهران، صباح الخميس، أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقّعا إلكترونياً على مذكرة تفاهم تهدف إلى إنهاء الحرب بين البلدين، في تطور لافت يأتي بعد أسابيع من تصاعد التوترات العسكرية والسياسية بين الجانبين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في تصريحات نقلتها وكالتا “تسنيم” و”مهر” الإيرانيتان، إن مذكرة التفاهم وصلت إلى مرحلة التوقيع بين رئيسي إيران والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن إضفاء الطابع الرسمي على الاتفاق سيجعل كلفة أي انتهاك أو إخلال به أكبر.

وفي السياق نفسه، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، عبر منصة “إكس”، أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقّعا بالفعل على المذكرة، وأن التنفيذ بدأ فوراً، في إطار ترتيبات تهدف إلى وقف الحرب وإطلاق مسار تفاوضي جديد.

وأكد بقائي أن الجانبين سيتجهان إلى مفاوضات تمتد حتى 60 يوماً مع إمكانية التمديد، مشدداً على أن المباحثات ستقتصر على الملف النووي ورفع العقوبات فقط، دون التطرق إلى ملفات أخرى.

وأوضح أن النص ينص على أن استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان يُعد انتهاكاً للالتزامات الواردة في المذكرة، في إشارة إلى البعد الإقليمي للاتفاق.

وأشار المتحدث الإيراني إلى أن حركة السفن الإيرانية سجلت انسيابية في الموانئ دون عوائق، معتبراً ذلك مؤشراً على بدء تطبيق الالتزامات الأمريكية ضمن الاتفاق.

ترامب يهاجم منتقدي اتفاق إيران: “أغبياء وغيابى وحمقى”

هاجم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس، منتقدي التفاهم الذي وقّعه مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، واصفًا إياهم بعبارات حادة، وذلك في ظل تصاعد الجدل السياسي داخل واشنطن حول بنود الاتفاق وانعكاساته.

وكتب ترامب على منصة “تروث سوشال” أن “هؤلاء الأغبياء الذين يعتقدون أنني لم أكن قاسيًا بما فيه الكفاية حيال إيران، في حين تحقق أسواق الأسهم مستويات قياسية، وتنهار أسعار النفط، هم غيارى، أو أشخاص سيئون، أو حمقى”.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العاصمة الأمريكية حالة من الغضب والانقسام السياسي عقب توقيع مذكرة التفاهم بين إدارة ترامب وإيران، إذ واجه الاتفاق انتقادات حادة من مشرعين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري على حد سواء.

ووصف عدد من السياسيين الأمريكيين الاتفاق بأنه “خطيئة تاريخية” في مسار السياسة الخارجية للولايات المتحدة، معتبرين أنه يمثل تراجعًا إستراتيجيًا غير مقبول في التعامل مع الملف الإيراني.

ومن أبرز المنتقدين، السيناتور الجمهوري عن ولاية تكساس تيد كروز، الذي اعتبر أن بنود الاتفاق تمنح إيران مكاسب اقتصادية كبيرة قبل حصول واشنطن على تنازلات ملموسة في الملف النووي، محذرًا من أن هذه الأموال قد تُستخدم في أنشطة تهدد مصالح الولايات المتحدة وحلفاءها، وفق تعبيره.

في المقابل، دافع دونالد ترامب الابن عن الاتفاق، متهمًا السيناتور كروز بـ”الكذب الصريح” بشأن تفاصيله، ومؤكدًا أن الولايات المتحدة لن تقدم أي أموال مباشرة لإيران، وأن الانتقادات تستند إلى معلومات غير دقيقة.

كما شدد على أن الهجوم على الرئيس ترامب عبر ما وصفه بـ”الأخبار الكاذبة” لا يخدم مواقف التيار المحافظ، داعيًا إلى قراءة بنود الاتفاق بشكل كامل قبل إطلاق الأحكام.

وامتدت موجة الانتقادات داخل المعسكر الجمهوري نفسه، حيث عبّر السيناتور بيل كاسيدي والإعلامي مارك ليفين عن مخاوفهما من أن يمنح الاتفاق طهران متنفسًا اقتصاديًا واسعًا دون ضمانات كافية تتعلق ببرنامجها النووي والصاروخي.

ويرى معارضو الاتفاق أن المذكرة تركز على وقف الحرب ورفع العقوبات بشكل تدريجي، مقابل غياب نصوص واضحة تتعلق بملف الصواريخ الباليستية والدور الإقليمي لإيران، ما يثير جدلًا حول مدى قدرة الاتفاق على معالجة جذور التوتر.

هيغسيث يوجه تحذيرًا لإيران: استئناف العمليات العسكرية وارد إذا لم تُلتزم بنود الاتفاق

وجه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، رسالة تحذير مباشرة إلى إيران، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستستأنف عملياتها العسكرية وستعيد فرض الحصار في حال عدم التزام طهران بتعهداتها الواردة في مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين.

وقال هيغسيث في تصريحات أدلى بها في بروكسل عقب اجتماعه مع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي، إن واشنطن تبقى في حالة جاهزية كاملة للتعامل مع أي إخلال بالاتفاق، مضيفًا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب “أشار بوضوح إلى إمكانية استئناف العمليات العسكرية إذا لم تلتزم إيران بالإطار الزمني المحدد للمحادثات”.

وأضاف وزير الدفاع الأميركي أن بلاده قادرة تمامًا على إعادة فرض “حصار محكم” في حال عدم امتثال إيران لبنود الاتفاق، في إشارة إلى أن الخيار العسكري والاقتصادي لا يزال مطروحًا على الطاولة.

إيران: اليورانيوم المخصب لن يغادر البلاد

أكدت وزارة الخارجية الإيرانية، على لسان المتحدث باسمها إسماعيل بقائي، أن طهران ترفض بشكل قاطع إخراج اليورانيوم المخصب من أراضيها، في موقف جديد يأتي بالتزامن مع تطورات الاتفاق المعلن مع الولايات المتحدة.

وقال بقائي في بث عبر التلفزيون الإيراني، إن “المواد المخصبة لن تغادر البلاد”، موضحًا أن أحد الخيارات المطروحة للتعامل مع الملف يتمثل في “تخفيف تركيزها داخل إيران”، واصفًا ذلك بأنه ليس خيارًا جديدًا ضمن النقاشات الجارية.

وأضاف المتحدث الإيراني أن بلاده تعتبر أن على الولايات المتحدة رفع العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية بشكل فوري، في إشارة إلى أحد أبرز الملفات الاقتصادية المرتبطة بمسار التفاهم بين الجانبين.

وفي سياق متصل، شدد بقائي على أن القدرات الدفاعية الإيرانية، بما في ذلك الصواريخ، ليست مطروحة للتفاوض، قائلًا إن “صواريخنا مخصصة للإطلاق وليس للمفاوضات”، مؤكدًا أن طهران لن تناقش هذا الملف مع أي طرف خلال أي عملية تفاوضية.

قاليباف: التفاوض مع واشنطن حقق لإيران نتائج تفوق ما كان يمكن تحقيقه عسكريًا

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن بلاده حققت عبر التفاوض مع الولايات المتحدة الأمريكية نتائج “تفوق بأضعاف” ما كان يمكن تحقيقه عبر العمل العسكري، في إشارة إلى الاتفاق الأخير بين الجانبين لإنهاء الحرب.

وأوضح قاليباف، خلال مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني، أن “كل ما كنا نريد تحقيقه من خلال العمل العسكري، تحقق عبر التفاوض أضعافه مرات عديدة وبشكل لا يمكن مقارنته بما كان يمكن تحقيقه عسكريًا”، معتبرًا أن المسار الدبلوماسي أثبت فاعليته في الوصول إلى الأهداف السياسية لطهران.

وأضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تدخل حتى ساعات متأخرة من الليل لإقرار وقف إطلاق النار، ليس في لبنان فقط بل في كامل الساحة اللبنانية، مشيرًا إلى أن ذلك يعكس – بحسب تعبيره – أن التفاوض يُعد أحد أشكال “النضال السياسي” لتحقيق المصالح.

وأكد قاليباف أن البند الرابع عشر من مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة ينص على إحالة الاتفاق إلى مجلس الأمن الدولي لاعتماده كقرار أممي، ما يمنحه صفة دولية ملزمة في حال إقراره.

وفي سياق متصل، أشار رئيس البرلمان الإيراني إلى أن وضع مضيق هرمز لن يعود كما كان سابقًا، موضحًا أن لإيران حقوقًا سيادية فيه، وأن فرض رسوم مقابل الخدمات البحرية فيه أمر “طبيعي” من وجهة نظر طهران.

نعيم قاسم: موازين القوة في المنطقة تتغير وإيران خرجت أقوى بعد المواجهة

قال الأمين العام لحزب الله اللبناني نعيم قاسم إن موازين القوة في المنطقة تتجه نحو التغيير، معتبرًا أن إيران باتت تمتلك “كلمتها المؤثرة” في المعادلات الإقليمية، وذلك في تصريحات أدلى بها خلال كلمة بمناسبة رأس السنة الهجرية.

وأضاف قاسم، في كلمة نقلتها قناة “الميادين”، أنه يتوجه بالشكر إلى إيران لما وصفه بدورها في ربط جبهة لبنان بما سماه “المقاومة”، مؤكدًا أن ذلك أسهم في إرغام إسرائيل على وقف ما وصفه بالعدوان.

وأوضح أن الهدف الذي كان مطروحًا، بحسب تعبيره، هو إسقاط النظام الإيراني، إلا أنه “انكسر وفشل”، معتبرًا أن المشروع الأميركي في المنطقة تعرض لهزيمة سياسية واستراتيجية نتيجة ما وصفه بصمود إيران وحلفائها.

كما أشار إلى أن “المقاومة في لبنان” ما زالت تواجه ما وصفه بالعدوان الإسرائيلي، لافتًا إلى أن المؤشرات – وفق رأيه – تدل على رغبة إسرائيل في إبقاء لبنان ضعيفًا وعاجزًا، على حد قوله.

وأضاف أن مشروع إسرائيل، كما يرى، يستهدف إنهاء حزب الله بالكامل، وهو ما اعتبره تهديدًا لفئات واسعة من اللبنانيين، في إشارة إلى تداعيات أي مواجهة شاملة.

وشدد قاسم على أن ما وصفه بـ“جبروت الطغيان الأميركي” قد تراجع، مؤكدًا أن ما حدث في المنطقة يعكس فشل المشاريع التي استهدفت إيران وحلفاءها، بحسب تعبيره.

الصين ترحب بالتفاهم بين واشنطن وطهران وتدعو إلى التخلي عن “عقلية الحرب الباردة”

رحّبت وزارة الخارجية الصينية، اليوم الخميس، بالتفاهم المبرم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، مؤكدة دعم بكين للجهود الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والخليج، وفق بيان رسمي صادر عن الخارجية الصينية.

وقالت الوزارة إن توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران يمثل خطوة إيجابية من شأنها الإسهام في تهدئة الأوضاع الإقليمية وخفض حدة التوترات، معربة عن أملها في التزام جميع الأطراف ببنود الاتفاق بما يعزز الاستقرار في المنطقة.

وفي السياق ذاته، دعت الخارجية الصينية الولايات المتحدة إلى التخلي عن ما وصفته بـ”عقلية الحرب الباردة”، مشددة على ضرورة اعتماد نهج يقوم على الحوار والتعاون في معالجة القضايا الدولية والإقليمية.

اقترح تصحيحاً