أعلنت شبكتا “الميادين” و”المنار” الإعلاميتان عن مقتل الصحفيين اللبنانيين فاطمة فتوني وعلي شعيب، إضافة إلى المصور محمد فتوني، إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارتهم في منطقة جزّين جنوب لبنان.
وأفادت مراسلة الشبكة أن الغارة استهدفت سيارة على طريق كفرحونة – جزّين، وكانت تقل فريقًا صحفيًا، وأظهرت مقاطع الفيديو تصاعد أعمدة الدخان من السيارة المستهدفة.
وكان آخر ما نشره الصحفي علي شعيب على قناته في “تلغرام” عبارة عن تغطية لمواجهات بين المقاومة وقوات الجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة، مع قصف دخاني على الحي الشمالي في مدينة الخيام.
وكتبت قناة “المنار” على موقعها الإلكتروني: “استشهاد مراسل المنار علي شعيب ومراسلة الميادين فاطمة فتوني في الاعتداء على سيارة صحفية في جزّين”.
وأدان الرئيس اللبناني جوزيف عون العملية، مطالبًا الجهات الدولية بالتحرك لوقف ما يجري على الأراضي اللبنانية، ومعبّرًا عن التعازي لذوي الصحفيين وللجسم الإعلامي في البلاد.
كما أصدر “نادي الصحافة” اللبناني بيانًا وصف فيه الحادثة بالجريمة الجديدة ضد الصحفيين، داعيًا المنظمات الدولية لتوفير حماية للصحافيين وملاحقة مرتكبي الجرائم بحقهم.
وقال مدير مكتب “الميادين” روني ألفا إن فاطمة فتوني كانت تنقل رسائل المقاومة والحرية والسيادة من أرض الجنوب، فيما وصف رئيس قسم الإعلام في جامعة AUL طلال حاطوم استشهاد الصحفيين بأنه “ثمن الموقف الوطني الحر الذي ينقل الحقيقة بوضوح”.
وجاء الحادث بعد أيام قليلة من عودة مراسل قناة RT ستيف سويني ومصوره علي رضا سبيتي إلى العمل بعد إصابتهما جراء غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان.
بدوره، أفاد الجيش الإسرائيلي، اليوم السبت، بمقتل الصحفيين اللبنانيين علي شعيب وفاطمة فتوني خلال غارة جوية استهدفت سيارتهما في جنوب لبنان، حيث نشر الجيش مقطع فيديو يوثق الاستهداف، ووجه اتهامات إلى شعيب بالعمل ضمن “قوة الرضوان” التابعة لحزب الله والتحرك بصفة صحفي على مدار سنوات.
وذكر الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي أن علي حسن شعيب كان عنصرًا في وحدة الاستخبارات التابعة لقوة الرضوان، متخفياً بصفة صحفي في شبكة “المنار”، وأنه عمل على كشف مواقع قوات الجيش الإسرائيلي على طول الحدود، وواصل نشاطه خلال عملية “زئير الأسد”.
واتهم البيان شعيب بالتحريض ضد قوات الجيش الإسرائيلي ومواطني الدولة، واستخدام منصته الإعلامية لنشر مواد دعائية لصالح حزب الله، معتبرًا أن استهدافه جاء نتيجة هذه الأنشطة.
هذا وشهد لبنان اليوم السبت تصعيدًا عسكريًا واسعًا مع تكثيف الغارات الإسرائيلية على عدة مناطق جنوبية وشمالية، ما أسفر عن مقتل 47 شخصًا وإصابة 112 آخرين، وفق حصيلة رسمية.
وأشار مراسلون إلى أن مدينة النبطية وعددًا من البلدات المحيطة بها، بينها زفتا، الشهابية، حاروف، دير الزهراني، كفرتبنيت وشوكين، تعرضت لسلسلة غارات جوية خلفت دمارًا واسعًا في البنى التحتية والمنازل.
كما شملت الغارات بلدات القليلة، كوثرية الرز، ومعركة، إلى جانب قصف مدفعي استهدف مناطق زوطر الشرقية ويحمر الشقيف، بينما نفذت طائرة مسيرة إسرائيلية غارة على أطراف دير قانون النهر بين المثلث وطورا.
وسجلت الغارات الإسرائيلية خلال اليوم أيضًا سقوط قتلى في منطقة جزين، فيما قُتل شخصان في قصف طال منزلاً في بلدة كوثرية الرز.
وأعلن وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين أن الهجمات الإسرائيلية طالت 9 مستشفيات منذ بداية مارس، ما أدى إلى مقتل 51 من الكوادر الطبية بين أطباء وممرضين ومسعفين، في ظل ارتفاع إجمالي الاعتداءات على القطاع الصحي إلى 75 هجومًا، بينها خمس هجمات خلال اليوم وحده، مما يزيد من المخاطر على الوضع الإنساني في المناطق المتضررة.
وتشهد الجبهة اللبنانية الإسرائيلية تصعيدًا عسكريًا متبادلًا، حيث نفذ “حزب الله” سلسلة عمليات تستهدف مواقع إسرائيلية ردًا على الغارات، في محاولة لردع الهجمات الإسرائيلية وحماية المدنيين والمناطق اللبنانية.
وبذلك يرتفع إجمالي الضحايا منذ بداية التصعيد في 2 مارس إلى 1189 قتيلاً و3427 جريحًا، ما يعكس تفاقم الأزمة الإنسانية والأمنية في جنوب لبنان.





