بعد كابوس درنة.. هل تتحضّر ليبيا لموجة «تطرف مناخي» جديدة وسيول مرعبة؟

تشهد مناطق واسعة من ليبيا خلال الفترة الحالية موجة ارتفاع ملحوظة في درجات الحرارة، خاصة في مناطق الغرب الليبي، حيث سجلت بعض المناطق درجات حرارة اقتربت من 50 درجة مئوية واستمرت لأكثر من عشرة أيام، وسط تحذيرات من تأثيرات هذه الظروف على صحة المواطنين والحياة اليومية.

وفي هذا السياق، أكد مدير المكتب الإعلامي بالمركز الوطني للأرصاد الجوية، محي الدين علي، في تصريح لـ«عين ليبيا»، أن ارتفاع درجات الحرارة كان السمة الأبرز خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى أن مناطق الغرب الليبي كانت الأكثر تأثراً بهذه الموجة.

وأوضح علي أن درجات الحرارة وصلت في بعض المناطق إلى 50 درجة مئوية، واستمرت هذه الموجة لأكثر من عشرة أيام، لافتاً إلى أنها كانت شديدة على عدد من مناطق غرب ليبيا وكان لها تأثير سلبي واضح على حياة المواطنين.

وحول أسباب التغيرات الجوية والتوقعات خلال الفترة المقبلة، أشار مدير المكتب الإعلامي بالمركز الوطني للأرصاد الجوية إلى أن ارتفاع درجات حرارة المسطحات المائية والبحار يعد من العوامل المهمة التي تتم متابعتها.

وقال إن درجات حرارة البحار، سواء البحر الأبيض المتوسط أو المحيط الأطلسي، وصلت إلى أكثر من 30 درجة مئوية في العديد من المناطق، موضحاً أن ذلك ينذر بأن الأمطار ستكون حاضرة خلال الفترة القادمة بإذن الله على عدد من مناطق شمال أفريقيا وكذلك مناطق في أوروبا.

وأضاف أن العالم يشهد بشكل عام ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة، وخاصة في أوروبا التي تشهد مستويات غير معتادة، مؤكداً أن ليبيا ليست بمعزل عن هذه الوضعية المناخية.

وأوضح أن الحديث عن ارتفاع درجات الحرارة والشعور بزيادة السخونة خلال هذه الفترة أمر طبيعي في ظل الظروف المناخية العالمية الحالية، مشيراً إلى أن هذه الظواهر أصبحت واضحة في العديد من المناطق حول العالم.

وفيما يتعلق بالتحذيرات الموجهة للمواطنين، أكد علي أن المركز الوطني للأرصاد الجوية يواصل إصدار النشرات والتحذيرات الجوية بشكل يومي، خاصة خلال حالات الطقس المتطرفة.

وشدد على ضرورة اعتماد المواطنين على النشرات الصادرة عن المركز الوطني للأرصاد الجوية باعتباره المصدر الحكومي الرئيسي للمعلومات الجوية، داعياً إلى اتباع النصائح والإرشادات التي يتم إصدارها للتعامل مع الظروف الجوية المختلفة.

وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يؤثر بشكل واضح وسلبي على مختلف مناحي الحياة، موضحاً أن الحرارة المرتفعة تشكل خطراً بشكل خاص على المواطنين الذين يعانون من أمراض مزمنة، مثل أمراض الصدر والضغط، داعياً هذه الفئات إلى تجنب التعرض المباشر لدرجات الحرارة المرتفعة.

وأضاف أن انخفاض درجات الحرارة والرياح الباردة لها أيضاً تأثيراتها الصحية، وتحتاج إلى اتخاذ إجراءات وقائية للحماية من نزلات البرد المعروفة خلال فترات اشتداد البرودة.

وحول تزايد الحديث عن الظواهر الجوية المتطرفة وتأثير التغيرات المناخية على ليبيا، أكد علي أن ليبيا ليست بمنأى عن هذه الظواهر، مشيراً إلى أن فيضانات درنة شكلت إنذاراً واضحاً بعد سقوط آلاف الضحايا، وأكدت أن التطرف المناخي أصبح أكثر حضوراً.

وأوضح أن الأمطار الغزيرة التي شهدتها مناطق الجنوب خلال العامين الماضيين كانت أيضاً غير معتادة، إضافة إلى ارتفاع درجات حرارة سطح البحر، وهو ما قد يشير إلى احتمال حدوث تطرف في الحالات الجوية خلال الفترة القادمة.

وأكد مدير المكتب الإعلامي بالمركز الوطني للأرصاد الجوية أن ليبيا بحاجة إلى تطوير منظومة الرصد والإنذار المبكر، مشيراً إلى أن المركز الوطني يحتاج إلى تعزيز قدراته سواء في مجال الرصد أو الإنذار المبكر.

وأضاف أن توفير عدد من الرادارات الحديثة سيساعد على تحسين عمليات الرصد والتنبؤ المبكر، بما يساهم في تجنب الكوارث والحد من مخاطر الفيضانات والظواهر الجوية الشديدة.

اقترح تصحيحاً