أقر مجلس الوزراء الأردني البدء في تعديل حزمة من القوانين والتشريعات المرتبطة بجرائم الإرهاب، في خطوة تستهدف تشديد العقوبات على مرتكبي هذه الجرائم وتعزيز الأمن الوطني والسلم الأهلي والمجتمعي، على خلفية الهجوم المسلح الذي استهدف مواطنين داخل كنيسة في محافظة الكرك جنوبي البلاد.
وتتضمن التعديلات المقترحة مضاعفة الحد الأدنى للعقوبات المنصوص عليها في قانون منع الإرهاب من خمس سنوات إلى عشر سنوات، ورفعها إلى 15 سنة في بعض الحالات، وصولًا إلى عقوبة الإعدام، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الأردنية «بترا».
وتشمل الحزمة كذلك تغيير آلية احتساب العقوبات في حال تعدد الجرائم الإرهابية، بحيث تُجمع مدد الأحكام الصادرة بحق المحكوم عليهم، وتُحتسب العقوبة عن كل جريمة على حدة، بدلًا من الاكتفاء بالعقوبة الأعلى كما هو معمول به حاليًا.
وفي إطار تشديد تنفيذ الأحكام، قررت الحكومة تعديل مدة السنة السجنية للمحكومين في قضايا الإرهاب لتصبح 12 شهرًا بدلًا من تسعة أشهر، إلى جانب حرمانهم من الاستفادة من أحكام المادة 34 من قانون مراكز الإصلاح والتأهيل، التي تتيح الإفراج عن المحكوم عليه بعد قضاء ثلاثة أرباع مدة العقوبة.
وتتضمن التعديلات فرض تدابير احترازية إلزامية على المدانين بجرائم الإرهاب عقب انتهاء مدة محكوميتهم، بما يضمن استمرار خضوعهم لإجراءات رقابية وأمنية للمدة التي تحددها المحكمة، وتشمل هذه التدابير الرقابة الإلكترونية والتتبع الدقيق وفرض الإقامة الجبرية.
كما تستهدف التعديلات تشديد العقوبات على خطاب الكراهية والسلوكيات المرتبطة بقضايا الإرهاب، ومضاعفة العقوبات المفروضة على المتعاونين والمحرضين والمتدخلين مع مرتكبي الجرائم الإرهابية.
وأوضحت الحكومة الأردنية أن الحزمة ستُمنح صفة الاستعجال، على أن تُحال إلى مجلس النواب خلال أسبوعين لمناقشتها وإقرارها وفق الإجراءات الدستورية.
وأكدت أن التعديلات تمثل المرحلة الأولى من مراجعة شاملة للقوانين والتشريعات ذات الصلة بمكافحة الإرهاب والتطرف، بهدف تعزيز الردع العام وحماية الأمن الوطني والسلم المجتمعي.
وتأتي الخطوة عقب الهجوم المسلح الذي استهدف مواطنين أردنيين داخل كنيسة في قرية حمود بمحافظة الكرك، جنوبي البلاد، والذي أعاد ملف مكافحة الإرهاب والتشريعات العقابية إلى واجهة الاهتمام الرسمي.
وكانت مديرية الأمن العام الأردنية أعلنت أن مسلحين مجهولين أطلقوا النار داخل إحدى الكنائس في محافظة الكرك، ما أسفر عن سقوط قتلى ومصابين، دون أن تكشف في إعلانها الأول عن هويات المتورطين أو تفاصيل إضافية بشأن دوافع الهجوم وملابساته.
وفي تطور لاحق، أعلنت المديرية أن فرق التحقيق والمداهمة الخاصة المشتركة والأجهزة الأمنية تمكنت، بعد عمليات بحث وتمشيط متواصلة، من تحديد مكان وجود ثلاثة أشخاص متهمين بتنفيذ الهجوم الذي استهدف مواطنين داخل كنيسة في قرية حمود.
وقالت المديرية إن المتهمين تحصنوا داخل منزل مهجور ورفضوا الاستسلام، قبل أن يطلقوا النار باتجاه القوة الأمنية، ما دفعها إلى تطبيق قواعد الاشتباك والسيطرة على الموقع وإلقاء القبض عليهم بعد إصابتهم جميعًا، دون تسجيل إصابات في صفوف القوة الأمنية.
وأضافت أن عمليات التفتيش في الموقع أسفرت عن ضبط مجموعة من الأسلحة النارية والذخائر، فيما لم تتضمن المعلومات المعلنة تفاصيل إضافية عن طبيعة الأسلحة أو ارتباطات المتهمين المحتملة.
وسبق أن أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، عقب الإعلان عن القبض على المتهمين في حادثة الكرك، أن الإرهابيين لن يفلتوا من العقاب، في موقف عكس تشديد السلطات على ملاحقة المسؤولين عن الهجوم ومحاسبتهم.
وتزامن التصعيد الأمني مع إجراءات أخرى لمواجهة التهديدات المرتبطة بالتهريب والتسلح، إذ أعلنت السلطات الأردنية في 31 أكتوبر ضبط شحنة أسلحة مهربة باستخدام بالونات حرارية في محافظة الكرك، بحسب ما نقلته وسائل إعلام.
وفي 26 أكتوبر، أعلن الجيش الأردني استهداف ما وصفها بـ«أوكار إرهابية» في جنوب سوريا، في أعقاب هجوم الكرك، ضمن تحركات أمنية وعسكرية مرتبطة بمواجهة التهديدات على الحدود وملاحقة الجماعات المسلحة.
وتُعد محافظة الكرك، الواقعة جنوبي الأردن، محورًا للتطورات الأمنية الأخيرة، بعدما شهدت الهجوم داخل الكنيسة، ثم عمليات ملاحقة المتهمين وضبط أسلحة مهربة، بالتزامن مع توجه حكومي لإعادة النظر في العقوبات والإجراءات القانونية المرتبطة بجرائم الإرهاب.





