أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توقيع مذكرة التفاهم المبرمة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تهدف إلى إنهاء الحرب بين البلدين، في خطوة تمثل تحولًا بارزًا في مسار الأزمة التي شهدت تصعيدًا عسكريًا واسعًا خلال الأشهر الماضية.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحفيين في فرنسا، الأربعاء، إن عملية التوقيع أُنجزت بصورة رسمية، مضيفًا: “لقد وقّعتها للتو”.
ومن جانبه، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي فجر الخميس أن إيران والولايات المتحدة وقعتا نص مذكرة التفاهم الخاصة بإنهاء الحرب، موضحًا أن الوثيقة أصبحت رسمية ونهائية عقب توقيع الطرفين عليها.
وبحسب المعلومات المعلنة، توصلت واشنطن وطهران، الاثنين الماضي، إلى اتفاق لإنهاء الصراع العسكري بينهما بوساطة دولية قادتها باكستان، حيث ينص الاتفاق على الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران.
كما يتضمن الاتفاق إقامة مراسم التوقيع الرسمية في سويسرا بتاريخ 19 يونيو، في حين أُنجز التوقيع على مذكرة التفاهم إلكترونيًا وعن بُعد، خلافًا للترتيبات الأولية التي كانت تقضي بعقد مراسم التوقيع حضوريًا.
وكُشف كذلك عن وثيقة مشتركة حملت اسم “تفاهم إسلام آباد”، وظهرت عليها توقيعات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان باللغتين الإنجليزية والفارسية، في أول وثيقة معلنة للرأي العام بين الجانبين منذ الاتفاق النووي الذي أُبرم قبل أكثر من عقد.
وشمل الاتفاق أيضًا توقيع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، تقديرًا للدور الذي لعبته إسلام آباد في جهود الوساطة التي أفضت إلى التوصل للتفاهم بين الطرفين.
وأكد إسماعيل بقائي أن مذكرة التفاهم وُقعت بالنسختين الفارسية والإنجليزية، مشيرًا إلى اكتمال الإجراءات القانونية الخاصة بها.
ومن المنتظر أن تشهد المرحلة المقبلة مناقشات تفصيلية تتناول البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية وآليات تنفيذ الالتزامات المتبادلة، في إطار مسار تفاوضي يستهدف معالجة الملفات الخلافية العالقة بين البلدين والتوصل إلى تسوية أوسع نطاقًا.
باكستان تكشف أولى خطوات تنفيذ الاتفاق بين واشنطن وطهران
كشف رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف تفاصيل المرحلة التالية لتفاهم واشنطن وطهران، مؤكدًا أن مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران دخلت حيز التنفيذ بشكل فوري، في خطوة وصفها بأنها مهمة لاحتواء التوترات ودعم المسار الدبلوماسي في المنطقة.
وأوضح شريف أن أولى الإجراءات العملية لتنفيذ التفاهم تتمثل في إعادة فتح مضيق هرمز من الجانب الإيراني، مقابل رفع الحصار المفروض على إيران من جانب الولايات المتحدة، باعتبارهما خطوتين أساسيتين ضمن بنود الاتفاق المعلن بين الطرفين.
وأشار رئيس الوزراء الباكستاني إلى أن توقيع مذكرة التفاهم يعكس التزام الولايات المتحدة وإيران بتغليب الحلول الدبلوماسية، ويؤكد رغبة الجانبين في تجنب أي تصعيد إضافي قد تترتب عليه تداعيات خطيرة على منطقة الشرق الأوسط.
وأضاف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أظهر التزامًا بإنهاء نزاع حمل تداعيات واسعة على المنطقة، معربًا عن أمله في أن تشكل مذكرة التفاهم قاعدة راسخة لدعم الاستقرار وتعزيز فرص الازدهار خلال المرحلة المقبلة.
قصر فرساي يتحول إلى منصة تاريخية لتوقيع اتفاق أمريكي إيراني أنهى الحرب وفتح مسار مفاوضات جديد
لم يكن متوقعًا أن يتحول العشاء البروتوكولي المقام في قصر فرساي الفرنسي إلى لحظة سياسية فارقة، بعدما جرى خلاله توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران أنهت الحرب القائمة ووضعت حدًا لها بشكل مؤقت، وفق ما نقل مراسل الجزيرة في باريس حافظ مريبح.
وكانت المناسبة مخصصة لعشاء احتفالي بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة الأمريكية بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، قبل أن يفاجأ الصحفيون الحاضرون بإعلان التوقيع على الاتفاق الذي أنهى حالة التصعيد العسكري مع إيران، وسط أجواء وُصفت بأنها غير مسبوقة في طبيعتها السياسية والبروتوكولية.
ووفق الروايات المتداولة، فإن التوقيع جرى خلال العشاء الذي استضافه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر فرساي، حيث قام الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالتوقيع على الوثيقة بعد تسلمها من وزير خارجيته ماركو روبيو، وسط تصفيق الحاضرين، في مشهد وصف بأنه رمزي وتحولي في مسار الأزمة.
وفي المقابل، ظهر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في صورة رسمية منفصلة وهو يحمل وثيقة موقعة من الجانب الإيراني دون مظاهر احتفالية، ما عكس تباينًا في أسلوب الإعلان عن الاتفاق بين الطرفين.
وأعلن لاحقًا عن دخول مذكرة التفاهم حيز التنفيذ تمهيدًا لمفاوضات إضافية مقررة في جنيف، وسط ترقب دولي واسع لمخرجات المرحلة المقبلة، خصوصًا ما يتعلق بملف البرنامج النووي ومسار وقف إطلاق النار.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وصف الاتفاق بأنه “جيد جدًا” لأنه يضع حدًا لحالة عدم الاستقرار التي أثرت على العالم خلال الأشهر الماضية، فيما أشار إلى دعم قادة مجموعة السبع للمسار الجديد، مع توجه لتمويل مسارات بديلة لنقل الطاقة بعيدًا عن مضيق هرمز.
وتشير المعطيات إلى أن الاتفاق جاء بعد ضغوط دبلوماسية مكثفة وتسارع في الاتصالات بين الأطراف المعنية، بهدف تسريع التوقيع وتثبيت وقف التصعيد قبل الدخول في جولة مفاوضات جديدة، بينما برزت تساؤلات حول طبيعة التوقيع وتوقيته وتعدد صوره بين الإعلان الرسمي والرمزي.
وفي سياق متصل، حملت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لهجة متشددة بالتوازي مع التوقيع، إذ توعد بردود قاسية في حال عدم الالتزام بالاتفاق، فيما اختارت طهران التركيز على المكاسب السياسية والاقتصادية، من بينها تخفيف العقوبات وإعادة تفعيل بعض الأصول المجمدة.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات دبلوماسية متسارعة، مع بدء ترتيبات لمفاوضات أوسع تشمل ملفات الأمن الإقليمي والطاقة، وسط حالة من الترقب بشأن مدى صمود الاتفاق وانعكاساته على الاستقرار في الشرق الأوسط والعالم.





