تظل أزمة السيولة النقدية في ليبيا من أبرز التحديات التي تواجه المواطنين والقطاع المصرفي، في ظل استمرار الحاجة إلى حلول تضمن توفر النقد داخل المصارف وتحسين حركة المعاملات المالية. ومع إعلان مصرف ليبيا المركزي عن إجراءات تهدف إلى دعم تمويل التجارة وتعزيز استقرار سوق النقد الأجنبي، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة هذه الخطوات على تحقيق نتائج ملموسة تنعكس على حياة المواطنين.
وفي هذا السياق، أكد الباحث في الشأن النفطي والاقتصادي، أحمد رجب المسلاتي، في تصريح لـ”شبكة عين ليبيا”، أن تصريحات مصرف ليبيا المركزي تحمل مؤشرات إيجابية من الناحية الاقتصادية، خاصة فيما يتعلق بتمويل التجارة، ودعم استقرار سوق النقد الأجنبي، وتعزيز قدرة المصارف على تلبية احتياجات السوق.
وأوضح المسلاتي أن نجاح هذه الإجراءات لن يُقاس بحجم المبالغ المالية التي يتم الإعلان عنها، وإنما بمدى انعكاسها على الواقع اليومي للمواطن، مشيراً إلى أن المواطن ينتظر نتائج ملموسة تتعلق بتوفر السيولة النقدية وانخفاض الازدحام أمام المصارف.
وقال المسلاتي إن المؤشرات الاقتصادية المعلنة تبقى بحاجة إلى اختبار عملي خلال الفترة المقبلة، موضحاً أن نجاح الاستراتيجية سيظهر من خلال قدرة المصارف على توفير السيولة النقدية وتحسين الخدمات المصرفية.
وأضاف أن مصرف ليبيا المركزي أعلن عن توقعات ببدء تحسن توفر السيولة النقدية اعتباراً من مطلع أغسطس، مشيراً إلى أن تحقق ذلك وانخفاض الطوابير أمام المصارف سيكون دليلاً على نجاح الإجراءات المتخذة.
وبيّن أن استمرار الوضع الحالي دون تحسن ملموس سيجعل الأرقام والمبالغ المعلنة مجرد مؤشرات إيجابية لم تصل آثارها إلى المواطن، مؤكداً أن المواطن يهتم بالنتائج العملية أكثر من البيانات الرسمية.
وأكد المسلاتي أن نجاح أي سياسة نقدية لا يرتبط بحجم الأموال المعلنة أو المؤشرات النظرية، وإنما بقدرتها على معالجة المشاكل اليومية وتحسين ظروف المواطنين.
وأشار إلى أن تصريحات مصرف ليبيا المركزي تحمل مؤشرات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بتمويل التجارة ودعم استقرار سوق النقد الأجنبي، إلا أن المعيار الحقيقي لنجاح هذه الإجراءات سيكون مدى قدرتها على تحقيق نتائج فعلية في السوق.
وأضاف أن توفر السيولة داخل المصارف، وانتهاء الطوابير، وتحسن قدرة المواطنين على الوصول إلى الخدمات المصرفية، ستكون المؤشرات الأكثر وضوحاً للحكم على نجاح الإجراءات.
وشدد المسلاتي على أن المواطن لا ينظر فقط إلى الأرقام والتقارير الاقتصادية، بل ينتظر انعكاس هذه الإجراءات على حياته اليومية، سواء من خلال توفر النقد أو سهولة إجراء المعاملات المصرفية.
وأوضح أن استمرار أزمة السيولة سيبقي الفجوة قائمة بين الإجراءات المعلنة والواقع المعاش، مؤكداً أن نجاح أي خطة اقتصادية يجب أن يظهر في تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطن.
واختتم المسلاتي حديثه بالتأكيد على أن الواقع العملي هو المقياس الأساسي لنجاح السياسات الاقتصادية، وأن النتائج الملموسة هي التي ستحدد مدى فاعلية الإجراءات المتخذة في معالجة أزمة السيولة وتحسين أداء القطاع المصرفي في ليبيا.
وكان أكد مصدر مسؤول في مصرف ليبيا المركزي استمرار المصارف التجارية في بيع النقد الأجنبي، مشددًا على توفر الدولار خلال الفترة المقبلة، ومواصلة تلبية احتياجات السوق من العملة الأجنبية.
وقال المصدر، في تصريحات لمنصة “صفر”، إن إجمالي مبيعات المصارف التجارية من النقد الأجنبي خلال العام الجاري بلغ 15.7 مليار دولار، بما يعادل نحو 100 مليار دينار ليبي، موزعة بين الاستخدامات الشخصية والأنشطة التجارية.
وأوضح المصدر أن هذه المبالغ تضمنت نحو 5 مليارات دولار مخصصة للأغراض الشخصية، فيما جرى توجيه 10.7 مليارات دولار إلى الاعتمادات المستندية والحوالات المالية وبطاقات صغار التجار.
وأشار إلى أن المصارف التجارية ستواصل خلال الفترة المقبلة بيع نحو 3.5 مليارات دولار إضافية، بعد استكمال منح الموافقات اللازمة على طلبات الاعتمادات المستندية والحوالات المالية.
وأكد المصدر أن استمرار تدفق النقد الأجنبي عبر القنوات المصرفية يهدف إلى تلبية الطلب المحلي على العملة الأجنبية، ودعم حركة التجارة وتوفير احتياجات الأفراد والقطاعات الاقتصادية المختلفة.





