تحديد أولويات «الحوار الوطني» في الأمن والاقتصاد والمصالحة

أجرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (UNSMIL) استطلاع رأي شمل أكثر من ألف مواطن ومواطنة في نهاية العام الماضي، لتحديد القضايا ذات الأولوية التي ستناقش في المحاور الأربعة للحوار المُهيكل، وهي الحوكمة والأمن والاقتصاد والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان.

وعُرِضت نتائج الاستطلاع خلال الجلسة العامة الافتتاحية في منتصف ديسمبر، التي بثّت مباشرة، لتكون مدخلًا لمناقشات المشاركين في الحوار، حيث تهدف هذه العملية إلى وضع توصيات عملية مدعومة بآليات تنفيذية لضمان تحقيقها على أرض الواقع.

وقالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه، إن مشاركة الليبيين جاءت بوعي وتفاعل بنّاء، مؤكدة أن مساهماتهم تسهم في صياغة حوار قائم على شواغل الناس والواقع الراهن، وأن البعثة ستواصل توفير الفرص لضمان مشاركة المواطنين، مشجعة الجميع على المشاركة لضمان أن تسفر العملية عن توصيات عملية ذات طابع ليبي ومرتكزة على آليات تنفيذ فعّالة.

قضايا الحوكمة

اتفق محور الحوكمة على ضرورة الوصول إلى اتفاق سياسي قبل إجراء الانتخابات الوطنية. وأظهر الاستطلاع أن 86 في المائة من المشاركين مستعدون للتصويت، لكن أكثر من 60 في المائة اعتبروا أن الانتخابات دون اتفاق سياسي مسبق ستفتقر إلى المصداقية وقد تؤدي إلى تجدد الصراع، داعين إلى اتفاق ملزم مدعوم بآليات إنفاذ وضمانات دولية.

وأشار 64 في المائة من المستطلَعين إلى أهمية توضيح مهام الحكومة المشرفة على الانتخابات، بينما دعا كثيرون إلى تشكيل حكومة تنفيذية موحدة مؤقتة، على أن تكون خاضعة للرقابة وذات تفويض واضح واختيار شفاف وإطار زمني محدد، وفق 58 في المائة من المشاركين.

كما أعرب المستطلعون عن قلقهم من إمكانية نجاح الانتخابات دون دعم دولي من خلال الرقابة والمتابعة وتجميد الأصول والعقوبات على من يعرقلها، كما صنّف 54 في المائة اللامركزية وإصلاح الحكم المحلي كأولوية قصوى.

قضايا الاقتصاد

حدد محور الاقتصاد مجموعة من القضايا الأساسية، كان أبرزها توحيد الميزانية العامة وإصلاح إدارة عائدات النفط، ومعالجة الضغوط المالية اليومية على المواطنين مثل نقص السيولة وتزايد الدين العام وعجز العملات الأجنبية وتقلبات أسعار الصرف.

وذكر 72 في المائة من المشاركين أن الانقسام السياسي يؤثر بشدة على حياتهم اليومية، مع تصنيف المخاوف الاقتصادية ضمن أهم ثلاثة اهتمامات، بينما اعتبر 66 في المائة اعتماد ميزانية عامة موحدة وشفافة أولوية رئيسة للإصلاح الاقتصادي.

وأشار كثيرون إلى غياب الشفافية في تدفقات عائدات النفط واستيلاء بعض الفاعلين السياسيين على الموارد السيادية، فيما لم يثق سوى 22 في المائة بفعالية هيئات الرقابة الحالية، وعبّر 71 في المائة عن قلقهم البالغ إزاء الفساد وإساءة استخدام الأموال العامة.

قضايا الأمن

ركز محور الأمن في جلسته الأولى على أمن الانتخابات ومنع النزاعات، وبدأ بمناقشة حماية المواطنين عند التعبير عن آرائهم السياسية، حيث أكد الاستطلاع أن أغلبية المشاركين لا يشعرون بالأمان، بينما قال 23 في المائة فقط إنهم يشعرون بأمان تام.

وخطط المحور لمناقشة دعم الاستقرار وتوحيد المؤسسات العسكرية والأمنية وتعزيز حوكمة القطاع الأمني، مع التركيز على تفاوت الوضع الأمني بين المناطق الليبية المختلفة، وتأثير الانقسامات السياسية على المخاطر والإمكانات المتزايدة للتصعيد والعنف.

المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان

اتفق محور المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان على التركيز على العدالة الانتقالية، بما يشمل الملاحقات القضائية، وتقارير تقصي الحقائق، والتعويضات، وقضايا النازحين والمفقودين، إلى جانب توسيع الفضاء المدني والحريات العامة مثل حرية التعبير والصحافة والتجمع والاحتجاج السلمي، وتوحيد السلطة القضائية وضمان استقلالها.

وذكر 81 في المائة من المشاركين أن غياب العدالة يمثل تحديًا رئيسًا، بينما أبدى 72 في المائة مخاوفهم بشأن تقلص مساحة حرية التعبير، مؤكدين أهميتها لمكافحة الفساد ومراقبة السلطات ومحاسبة القادة السياسيين. كما أشار كثيرون إلى القيود على حرية التجمع ونشاط منظمات المجتمع المدني، وربطوا ضعف استقلال القضاء بتدخل الأطراف السياسية وعدم القدرة على حل النزاعات الانتخابية والدستورية.

اقترح تصحيحاً

اترك تعليقاً