تحذيرات اقتصادية ثقيلة.. ليبيا أمام «اختبار صعب»!

حذّر تقرير صادر عن “المسار الاقتصادي” من دخول الاقتصاد الليبي مرحلة شديدة الحساسية خلال عامي 2026 و2027، إذا استمرت الأوضاع الاقتصادية والمالية دون تبنّي حزمة إصلاحات شاملة، مؤكداً أن استمرار المسار الحالي سيؤدي إلى تراكم أزمات مترابطة تتجاوز قدرة المعالجات الجزئية، وترفع بشكل كبير من كلفة الإصلاح مستقبلاً.

وأوضح التقرير أن أبرز التحديات تتمثل في تراجع الاحتياطيات النقدية من العملات الأجنبية لدى مصرف ليبيا المركزي، وهو ما قد ينعكس مباشرة على قدرة الدولة على تمويل عمليات الاستيراد، في وقت يعتمد فيه السوق المحلي بشكل كبير على الخارج لتوفير السلع الأساسية والغذاء والدواء.

وأشار التقرير إلى أن هذا الضغط قد يفاقم اختلالات ميزان العرض والطلب، ويؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، بما يهدد بشكل مباشر منظومة الأمن الغذائي والدوائي، ويزيد من هشاشة الاقتصاد أمام أي صدمات خارجية أو داخلية.

وفي سياق متصل، توقّع التقرير استمرار تراجع قيمة الدينار الليبي خلال الفترة المقبلة، مع اتساع الفجوة بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق الموازي، مرجحاً أن تتجاوز هذه الفجوة نسبة 200% بحلول عام 2027، وهو ما سينعكس على مستويات الأسعار، ويزيد من معدلات التضخم، ويضغط على القدرة الشرائية للمواطنين بشكل كبير.

كما لفت التقرير إلى أن اتساع الفجوة النقدية سيؤدي إلى تآكل الثقة في النظام المالي، ويعمّق حالة الانقسام بين الاقتصاد الرسمي وغير الرسمي، بما يفتح المجال أمام توسع أكبر للسوق الموازي في تحديد الأسعار وسلوكيات التداول.

وفي جانب آخر من التحذيرات، أشار التقرير إلى أن اقتصاد الظل في ليبيا مرشح للتوسع بشكل ملحوظ خلال الفترة المقبلة، حيث قد تصل أنشطة التهريب وغسل الأموال والاتجار بالبشر والمخدرات إلى ما يزيد عن 30% من حجم الاقتصاد الرسمي، ما يشكل ضغطاً مضاعفاً على مؤسسات الدولة الاقتصادية والرقابية.

وبيّن أن هذا التوسع لا يقتصر على البعد الاقتصادي فقط، بل يمتد ليشمل تداعيات اجتماعية وأمنية، من خلال تعزيز شبكات الاقتصاد غير المنظم، وزيادة تعقيد عملية ضبط الموارد العامة، وإضعاف قدرة الدولة على فرض الرقابة المالية الفعالة.

وأكد التقرير أن استمرار غياب الإصلاحات الجذرية سيؤدي إلى تداخل الأزمات المالية والاقتصادية والاجتماعية، بما يجعل أي معالجة مستقبلية أكثر تعقيداً وكلفة، ويزيد من احتمالات اهتزاز الاستقرار الداخلي.

كما شدد على أن المرحلة الحالية تمثل نافذة زمنية حاسمة لتفادي سيناريوهات أكثر خطورة، عبر تبني إصلاحات مالية ونقدية وهيكلية متكاملة تستهدف تعزيز الشفافية، وضبط الإنفاق، وتقوية أدوات الرقابة على سوق الصرف، وتقليص الاعتماد المفرط على الأنشطة غير الرسمية.

ويأتي هذا التحذير في ظل استمرار التحديات الاقتصادية التي تواجه ليبيا، وعلى رأسها الاعتماد الكبير على الإيرادات النفطية كمصدر رئيسي للدخل، إضافة إلى تذبذب سعر الصرف، واتساع النشاط الاقتصادي غير الرسمي، ما يجعل الاقتصاد عرضة لتقلبات سريعة في حال غياب سياسات إصلاحية فعالة ومستدامة.

اقترح تصحيحاً