تراجعت أسعار النفط في بداية تداولات الاثنين، مع استمرار حالة الهدوء بين الولايات المتحدة وإيران، ما خفف مخاوف الأسواق بشأن احتمالات تعطل إمدادات الطاقة من منطقة الشرق الأوسط.
وانخفض سعر مزيج برنت بأكثر من 7% خلال الدقائق الأولى من التداولات، متراجعًا إلى ما دون مستوى 90 دولارًا للبرميل، قبل أن يقلص خسائره ويتداول قرب 92 دولارًا، كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى مستويات تقترب من 85 دولارًا للبرميل، بالتزامن مع انخفاض أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية.
ويأتي تراجع النفط بعد توقف الولايات المتحدة عن تنفيذ ضربات ضد إيران عقب 13 يومًا من الهجمات المتبادلة، حيث لم تعلن واشنطن عن عمليات جديدة، كما لم تعلن الحكومة الإيرانية أو وسائل الإعلام الرسمية عن تعرض البلاد لهجمات خلال الفترة الأخيرة، وفق ما نقلته وكالة بلومبرغ.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت متأخر من مساء الجمعة، إن الولايات المتحدة “في حالة جاهزية كاملة” لتنفيذ ضربات واسعة ضد إيران، موضحًا استمرار الخلاف بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، لكنه أشار إلى أنه لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن تنفيذ تلك الضربات.
وأضاف ترامب أنه يدرس الخطوات المقبلة في التعامل مع إيران، بعدما تحدث سابقًا عن إمكانية تنفيذ “هجوم واسع النطاق”، فيما أكد السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز أن تأجيل أي تحرك عسكري جاء لمنح المحادثات مع طهران فرصة محدودة.
ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول كبير في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قوله إن الرئيس يفضل المسار الدبلوماسي، لكنه أوضح لإيران تداعيات عدم الدخول في مفاوضات جادة.
وفي المقابل، قال مصدر إيراني كبير لوكالة رويترز إن طهران ستوقف هجماتها إذا واصلت الولايات المتحدة تعليق ضرباتها، لكنه أشار إلى استمرار الشكوك بشأن نوايا واشنطن، معتبرًا أن التهدئة الحالية قد تكون “تكتيكية وليست حقيقية”.
ورغم تراجع الأسعار خلال جلسة الاثنين، لا يزال خام برنت مرتفعًا بأكثر من الربع خلال الشهر الجاري، في ظل استمرار المخاوف من توسع الصراع إلى مناطق أخرى، بينها البحر الأحمر، وتأثير ذلك على إمدادات الطاقة العالمية.
وتواجه أسواق النفط ضغوطًا إضافية بسبب اضطرابات الإمدادات الروسية، إذ توقفت محطة شيشخاريس في ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود عن عمليات الشحن منذ 21 يوليو، وسط تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة الأوكرانية، وفق تقرير نشرته بلومبرغ.
وفي أحدث تحركات الأسعار، انخفضت العقود الآجلة لمزيج برنت للتسوية في سبتمبر بنسبة 4.8% إلى 92.09 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 1:01 ظهرًا في سنغافورة، كما تراجعت العقود المستقبلية لخام غرب تكساس الوسيط للتسليم في سبتمبر بنسبة 5.1% إلى 84.77 دولارًا للبرميل.
الذهب يرتفع مع تراجع النفط وانخفاض مخاوف التضخم:
ارتفع الذهب بأكثر من 1% خلال تداولات الاثنين، مستفيدًا من انخفاض أسعار النفط وتراجع المخاوف بشأن التضخم واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة لفترة أطول.
وزاد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.3% خلال التداولات المبكرة قبل أن يقلص مكاسبه، ليسجل نحو 4093.1 دولارًا للأوقية، كما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.9% إلى 4106.10 دولارات قبل تقليص المكاسب.
وجاء ارتفاع الذهب مع تراجع أسعار النفط بنحو 5%، نتيجة اعتماد المستثمرين على إمكانية التوصل إلى حل دبلوماسي يخفف حدة التوترات، وهو ما انعكس على توقعات التضخم في الأسواق.
ويُنظر إلى الذهب باعتباره أداة تحوط ضد التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، بينما ساهم تراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات في دعم أسعار المعدن النفيس.
وتترقب الأسواق اجتماع مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي يومي 28 و29 يوليو لمراجعة السياسة النقدية، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
وأظهرت أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة “سي إم إي” أن المتعاملين يتوقعون بنسبة 80% احتمال رفع الفائدة في سبتمبر المقبل.
وسجلت المعادن النفيسة الأخرى ارتفاعات خلال التداولات، حيث صعدت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 2.7% إلى 59.74 دولارًا للأوقية، وارتفع البلاتين بنسبة 2% إلى 1619.75 دولارًا، بينما ارتفع البلاديوم بنسبة 2.3% إلى 1271.93 دولارًا.




