أعلنت الرئاسة السورية، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد خلال اتصال هاتفي مع الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع، أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية ومواصلة التعاون في مكافحة تنظيم “داعش”.
وجاء في بيان رسمي للرئاسة السورية نشر عبر “تلغرام”: “أجرى الرئيس أحمد الشرع اتصالًا هاتفيًا مع رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب، حيث تم التأكيد على أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي واستقلالها، ودعم جميع الجهود الرامية لتحقيق الاستقرار”.
وأشار البيان إلى أن الرئيسين شددا على ضرورة ضمان حقوق وحماية الشعب الكردي ضمن إطار الدولة السورية، مؤكدين على مواصلة التعاون لمكافحة تنظيم “داعش” وإنهاء تهديداته.
وأضاف البيان أن الجانبين عبرّا عن تطلعهما لرؤية سوريا قوية وموحدة، قادرة على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، مع التأكيد على منح سوريا فرصة جديدة للانطلاق نحو مستقبل أفضل.
فشل اجتماع دمشق: مظلوم عبدي يتراجع عن اتفاق وحدة الأراضي السورية مع الحكومة
أكدت مصادر سورية مطلعة أن اللقاء الذي عقد اليوم الاثنين في دمشق بين الحكومة السورية والمبعوث الأمريكي توم براك، ووفد من قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، انتهى دون التوصل إلى اتفاق، بعد تراجع قائد “قسد” مظلوم عبدي عن التفاهم الذي وقع الأحد بشأن وحدة الأراضي السورية ودمج القوات ضمن هياكل الدولة.
وأوضحت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها لوكالة الأنباء الألمانية، أن الاجتماع استمر لنحو خمس ساعات بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع، ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة، ووزير الخارجية أسعد الشيباني، ومدير المخابرات حسين السلامة، إضافة إلى الوفد الأمريكي برئاسة توم براك ووفد “قسد” برئاسة مظلوم عبدي.
وأشارت المصادر إلى أن عبدي تراجع عن الاتفاق ورفض مناصب نائب وزير الدفاع وترشيح اسم لمنصب محافظ الحسكة، تحت ضغط قيادات حزب العمال الكردستاني، رغم أن الاتفاق الأول كان برعاية زعيم إقليم كردستان العراق السابق مسعود برزاني.
وأضافت المصادر أن الرئيس الشرع رفض طلب عبدي بالبقاء على إدارة محافظة الحسكة تحت سيطرة “قسد”، وأصر على قرار نهائي مع نهاية اليوم، مع تحذير بأنه في حال عدم الالتزام، ستبلغ الدولة السورية الأطراف الدولية، وستتخذ الإجراءات اللازمة لاستعادة السيطرة على الحسكة بالقوة.
كما كشف مصدر من “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) لشبكة “رووداو” أن اجتماع قائد “قسد” مظلوم عبدي مع الرئيس السوري أحمد الشرع يوم الاثنين لم يُسفر عن أي نتائج، بعد رفض دمشق وعود المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم باراك، لقسد.
وأشار المصدر إلى أن الوعدين اللذين قدّمهما باراك يقضي الأول ببقاء قسد كفرقة موحدة ضمن الجيش السوري، والثاني بإدارة كردية للمناطق الكردية، إلا أن دمشق رفضت كلا الوعدين رسميًا.
وعلّقت عضو هيئة الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، فوزة يوسف، على الوضع، معتبرة أن الحكومة السورية تحاول فرض الاستسلام على الكرد في شمال وشرق سوريا، مطالبة بتسليم الحسكة وكوباني وتسليم السلاح دون مقابل، ووصفته بمحاولة لإنهاء مؤسسات الإدارة الذاتية في روج آفا. وأكدت يوسف أن “قرارنا هو المقاومة”، مشيرة إلى استمرار الاشتباكات في كوباني ومناطق صرين وعين عيسى.
التطورات في شمال سوريا تجبر إسرائيل على إعادة تقييم سياساتها الإقليمية
أثارت التطورات المتسارعة في شمال شرقي سوريا اهتمام الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية، وسط مخاوف من انعكاسات مباشرة على موقع إسرائيل الإقليمي ومسار العلاقات المحتملة مع دمشق.
ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن محللين إسرائيليين أن استعادة دمشق بقيادة الرئيس أحمد الشرع لمناطق كانت تحت سيطرة الأكراد، وما رافقها من ترتيبات ميدانية جديدة، قد تعزز موقع الدولة السورية في أي مفاوضات مستقبلية وتقلص هامش المناورة الإسرائيلي.
ويشير الخبراء إلى أن إسرائيل معنية بشكل خاص بسلامة الطائفة الدرزية في سوريا، التي ترتبط بعلاقات تاريخية معها، في ظل تراجع الدعم الإسرائيلي المباشر للأكراد وانتقال الملف إلى الرعاية الأميركية.
وأكدت ساريت زهافي، رئيسة مركز “ألما” لأبحاث أمن الشمال، أن تعزيز سلطة دمشق يفرض على إسرائيل إعادة تقييم استراتيجيتها الأمنية على الحدود الشمالية، مشيرة إلى أن التعامل مع دولة مستقرة نسبياً يختلف عن التعامل مع أطراف منقسمة أو ضعيفة.
وفي سياق متصل، أدان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الانتهاكات بحق المدنيين الأكراد ودعا المجتمع الدولي إلى حماية المكونات التي ساهمت في محاربة تنظيم داعش، فيما شددت إسرائيل على أولوية حماية الأقليات، خصوصاً الدروز، وضمان ترتيبات أمنية تمنع تدهور الأوضاع على حدودها.
ويعتقد المحللون أن التطورات الأخيرة تعكس أيضاً تنامي الدور التركي في الملف السوري، ما يشكل عاملاً مؤثراً في ميزان القوى الإقليمي ويؤكد أن ما يحدث في شمال سوريا لم يعد شأنًا داخلياً فحسب، بل محطة جديدة لإعادة رسم التوازنات الإقليمية.
سوريا تعلن القبض على 81 عنصرًا من “داعش” بعد اتفاق دمج قسد وإعادة الانتشار
أعلنت وزارة الداخلية السورية، فجر اليوم الثلاثاء، القبض على 81 عنصراً من تنظيم “داعش” الإرهابي، الذين فرّوا يوم أمس من سجن الشدادي في ريف محافظة الحسكة، في إطار جهود الحكومة لملاحقة الهاربين وضمان استقرار المنطقة ومنع أي محاولات إرهابية مستقبلية.
وجاء ذلك بعد توقيع الرئيس السوري أحمد الشرع اتفاقاً مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) لوقف إطلاق النار ودمج عناصرها تدريجياً ضمن الجيش السوري، مع تسليم الحكومة السيطرة الإدارية والعسكرية على محافظتي الرقة ودير الزور، وامتثال “قسد” لوقف دمج عناصر الجيش السابق.
وينص الاتفاق على دمج المؤسسات المدنية في الحسكة ضمن هياكل الدولة، وإصدار مرسوم بتعيين محافظ محلي، وإعادة انتشار القوات شرق نهر الفرات، بالإضافة إلى دمج إدارة سجناء ومخيمات “داعش” ضمن الدولة مع مشاركة قيادات “قسد” في مناصب مدنية وعسكرية رفيعة، مع استمرار الحكومة بمكافحة الإرهاب بالتنسيق مع التحالف الدولي وواشنطن.
الحسكة في قلب العاصفة الأمنية وصراع السجون يعيد شبح داعش
تتصدر محافظة الحسكة المشهد السوري بوصفها واحدة من أكثر المناطق حساسية وتعقيدًا أمنيًا، في ظل تشابك الملفات العسكرية والسياسية والإنسانية، وعلى رأسها ملف معتقلي تنظيم داعشٍ.
وتقع الحسكة في أقصى شمال شرق سوريا على الحدود مع تركيا والعراق، وهو موقع يمنحها أهمية استراتيجية عالية، ويجعلها نقطة تماس مباشر بين ساحات أمنية مفتوحة ومتشابكةٍ.
وتتميز المحافظة بتركيبة سكانية متعددة تضم العرب والأكراد والسريان الآشوريين، مع تداخل جغرافي واجتماعي بين هذه المكونات في المدن والأرياف، وهو ما يضاعف حساسية أي تصعيد عسكري أو أمني فيها.
ويمثل ملف السجون في الحسكة أبرز مصادر القلق الإقليمي والدولي، في ظل احتجاز آلاف من عناصر تنظيم داعش داخل منشآت تخضع لسيطرة قوات محلية، وسط مخاوف من انهيار أمني أو عمليات هروبٍ.
ويقع سجن غويران المعروف بسجن الصناعة داخل مدينة الحسكة في حي غويران، ويعد من أكبر وأخطر مراكز احتجاز عناصر تنظيم داعش في سوريا، ويضم أعدادًا كبيرة من المعتقلين وفق تقديرات متغيرةٍ.
وشهد السجن في وقت سابق هجومًا واسعًا نفذه تنظيم داعش، وهو ما أعاد تسليط الضوء على خطورة أي خلل أمني، وعلى التداعيات المحتملة لانفلات السيطرة على هذه المنشأةٍ.
إلى جانب سجن غويران، تنتشر مرافق احتجاز أخرى في نطاق محافظة الحسكة، ولا سيما في منطقة الشدادي جنوب المحافظة، وتشمل مراكز أمنية ومنشآت غير معلنة تستخدم لاحتجاز عناصر مصنفين عاليي الخطورة أو موقوفين مؤقتينٍ.
ويزيد قرب هذه المرافق من طرق صحراوية مفتوحة من مخاطر أي فراغ أمني محتمل، ويجعلها مصدر تحذير دائم من تكرار سيناريوهات الهروب أو إعادة تنشيط خلايا التنظيمٍ.
إلى جانب السجون، يبرز مخيم الهول بوصفه تحديًا أمنيًا وإنسانيًا متواصلاً، إذ يضم آلاف النساء والأطفال من عائلات مرتبطة بتنظيم داعش، ورغم أنه لا يصنف كسجن، إلا أن منظمات دولية تصفه بأنه من أخطر المخيمات من حيث احتمالات التطرف وإعادة التنظيمٍ.
في السياق نفسه، أعلن حزب العمال الكردستاني عدم التخلي عن أكراد سوريا، في مواجهة العمليات العسكرية للجيش السوري، وفق تصريحات أدلى بها المسؤول في الجناح العسكري للحزب المنصب قبل الاسم مراد قره يلان لوكالة فرات الموالية للحزبٍ.
وقال قره يلان مخاطبًا أكراد سوريا إن الحزب لن يتخلى عنهم مهما كلف الأمر، وإن الحركة الكردية ستفعل كل ما يلزم دفاعًا عنهم في هذه المرحلةٍ.






اترك تعليقاً