وافق البرلمان الفنزويلي بأغلبية الأصوات على الاتفاق الثنائي في مجال الطاقة مع الولايات المتحدة، في خطوة تفتح الباب أمام تنفيذ خطة واسعة لتطوير صناعة النفط الفنزويلية وزيادة الإنتاج والاستثمارات.
وأعلن رئيس البرلمان الفنزويلي خورخي رودريغيز الموافقة خلال دورة استثنائية عقدها المجلس لمناقشة عدد من القضايا المتعلقة بالبلاد.
وقال رودريغيز في منشور عبر «تلغرام» الثلاثاء إن البرلمان بحث «القضايا ذات الأهمية الحيوية للبلاد»، ووافق بالإجماع على الإصلاح الجزئي لقانون المحكمة العليا، كما أيد الاتفاق الثنائي في مجال الطاقة بين فنزويلا والولايات المتحدة.
ويتضمن الاتفاق، وفق ما أعلنته رئيسة فنزويلا المؤقتة ديلسي رودريغيز، مشروعًا يمتد 25 عامًا لتطوير 17 حقلًا نفطيًا استراتيجيًا، بهدف رفع الإنتاج إلى أكثر من 1.5 مليون برميل يوميًا، مقارنة بنحو 1.25 مليون برميل يوميًا حاليًا.
وقالت رودريغيز إن الاتفاق يقوم على مساهمة كل طرف بإمكاناته، إذ توفر فنزويلا النفط والصناعة والخبرة المتراكمة على مدى أكثر من 100 عام، بينما توفر الولايات المتحدة رأس المال والتكنولوجيا اللازمة لاستعادة الأصول النفطية وتطويرها.
وبحسب رودريغيز، ستحصل فنزويلا مقابل ذلك على الإنتاج وفرص العمل والاستثمارات في البنية التحتية وزيادة الإيرادات الحكومية، مع تخصيص 19 دولارًا عن كل برميل ينتج ويباع إلى الولايات المتحدة.
وقالت إن هذا المقابل يمكن أن يدر نحو 209 مليارات دولار سنويًا، استنادًا إلى سعر مرجعي يبلغ 65 دولارًا للبرميل، مشيرة إلى أن الحقول المستهدفة ترتبط باحتياطيات مؤكدة تبلغ 65 مليار برميل، بما يعادل نحو 21% من إجمالي الاحتياطيات النفطية المؤكدة في فنزويلا، والبالغة 303 مليارات برميل.
وشددت رئيسة فنزويلا المؤقتة على أن بلادها تحتفظ بملكية مواردها وسيادتها عليها، معتبرة أن الاتفاق يتيح لفنزويلا الاستفادة من رأس المال والتكنولوجيا والخبرة التشغيلية الأمريكية لإعادة تنشيط قطاع النفط الذي تأثر بالعقوبات.
وفي الجانب الأمريكي، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاتفاق بأنه «أكبر صفقة نفط في تاريخ العالم»، وقال إن الولايات المتحدة ضمنت السيطرة على أكثر من 65 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية الفنزويلية المؤكدة من دون تكلفة على دافعي الضرائب الأمريكيين.
وأضاف ترامب أن الاتفاق يمنح مشروعًا مشتركًا بين الحكومة الأمريكية ومشغل خاص امتيازات لمدة 100 عام، وفق ما نقلته «The Hill».
وكشفت تفاصيل إضافية للاتفاق عن حصول وزارة الحرب الأمريكية «البنتاغون» على حق شراء تفضيلي لنسبة من النفط المنتج من الحقول المستهدفة.
وبحسب مسؤول أمريكي نقلت عنه وكالة رويترز، يملك البنتاغون حق شراء 20% من إنتاج شركة NABEP بسعر يعكس تكلفة الإنتاج، فيما تشتري الكميات المتبقية بأسعار السوق.
وتتضمن الصفقة أيضًا حصول البنتاغون على حصة تبلغ 35% في المشروع المشترك، إلى جانب آلية لشراء أسهم خاصة بسعر رمزي بهدف حماية حصة الولايات المتحدة من التخفيف مع دخول استثمارات من أطراف ثالثة، بما يتيح لواشنطن الحصول على أرباح منذ بداية المشروع.
وتتجاوز الاستثمارات المرتبطة بالتحالف النفطي 100 مليار دولار، بينما تتوقع فنزويلا أكثر من 200 مليار دولار من الإيرادات الضريبية لميزانيتها وفق ما أعلنته ديلسي رودريغيز.
وفي المقابل، قال النائب في الجمعية الوطنية الفنزويلية خوان كارلوس فالديس لوكالة «ريا نوفوستي» إن الاتفاق أُبرم لمدة 25 عامًا بشروط غير متكافئة، في ظل ضغوط العقوبات الأمريكية، معتبرًا أنه يوفر لفنزويلا عائدات نفطية أقل بكثير مما كانت تحصل عليه سابقًا.
وبالتوازي مع الاتفاق، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستستخدم النفط الفنزويلي لإعادة ملء احتياطيها النفطي الاستراتيجي، مشيرًا إلى أن عملية إعادة التخزين ستبدأ «قريبًا جدًا».
وقال ترامب في منشور عبر «تروث سوشيال» إن مخزونات الاحتياطي وصلت إلى مستويات منخفضة، وحمل إدارة الرئيس السابق جو بايدن مسؤولية استنزاف جزء كبير من المخزون خلال فترة ولايته، واصفًا النفط الفنزويلي بأنه «هدية من فنزويلا للشعب الأمريكي».
وجاء إعلان ترامب بعد أيام من كشفه التوصل إلى الاتفاق النفطي مع فنزويلا، وقال إن التعاون الجديد سيساعد في تعزيز إمدادات النفط الأمريكية وخفض أسعار الوقود.
وتواجه الولايات المتحدة ضغوطًا على احتياطيها النفطي الاستراتيجي بعد عمليات سحب واسعة خلال العام الجاري، فيما أظهرت بيانات حديثة تراجع المخزون إلى نحو 289.7 مليون برميل، وهو أدنى مستوى له منذ نوفمبر 1982.





