اختار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسمية «يوم الإنزال الاقتصادي» (Economic D-Day) للحملة الاقتصادية الشاملة التي أعلنتها إدارته ضد إيران، في استعارة تاريخية تستحضر يوم الإنزال في نورماندي عام 1944، الذي شكل نقطة تحول رئيسية في الحرب العالمية الثانية ومهد لتحرير أوروبا من الاحتلال النازي.
وتحمل التسمية التي اختارها ترامب دلالة سياسية واستراتيجية واضحة، إذ تسعى الإدارة الأميركية من خلالها إلى تقديم الحملة الاقتصادية باعتبارها لحظة حاسمة في المواجهة مع طهران، على غرار الدور الذي لعبه إنزال قوات الحلفاء في نورماندي في تغيير مسار الحرب العالمية الثانية.
ويأتي «يوم الإنزال الاقتصادي» في سياق انتقال واشنطن من المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران إلى حملة ضغط اقتصادي واسعة، بعد مرور ستة أشهر على الحرب دون تحقيق الأهداف المعلنة، بحسب ما أورده تقرير شبكة RT.
ووصف ترامب الحملة بأنها «أشد عملية اقتصادية ساحقة على الإطلاق»، متعهدًا بفرض ضغط اقتصادي واسع على إيران.
كما وصف الرئيس الأمريكي في منشور عبر منصة «تروث سوشيال» الخطوة بأنها «حرب اقتصادية وعزل على نطاق غير مسبوق»، في رسالة تهدف إلى التأكيد على حجم الإجراءات التي تستعد واشنطن لتطبيقها ضد طهران.
بدوره، تعهد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بـ«قطع كل شريان حياة اقتصادي» للنظام الإيراني، مؤكدًا أن الهدف هو تضييق مصادر التمويل ومنع طهران من استخدام الموارد الاقتصادية لإعادة بناء قدراتها.
ومن بين المصطلحات التي استخدمتها الإدارة الأميركية لوصف الحملة كذلك «نهج الصفر في التسرب» (Zero leakage approach)، في إشارة إلى محاولة إغلاق الثغرات التي يمكن أن تسمح بتدفق الأموال أو الموارد إلى إيران، بما يحد من قدرة الاقتصاد الإيراني على إيجاد منافذ بديلة.
ووصف بيسنت الهدف النهائي للحملة بأنه «الخنق الاقتصادي للنظام»، في تعبير يعكس رغبة واشنطن في ممارسة أقصى ضغط مالي واقتصادي على طهران.
دلالات «يوم الإنزال الاقتصادي»:
يحمل استخدام مصطلح «D-Day» بعدًا رمزيًا يتجاوز الجانب الاقتصادي للعقوبات، إذ يحاول ترامب تقديم الحملة باعتبارها نقطة تحول في المواجهة مع إيران، وليس مجرد حزمة جديدة من الإجراءات الاقتصادية.
فـ«D-Day» يشير تاريخيًا إلى 6 يونيو 1944، عندما بدأت قوات الحلفاء عملية الإنزال في نورماندي الفرنسية، في واحدة من أكبر العمليات العسكرية في الحرب العالمية الثانية، وأسهمت في فتح جبهة غربية ضد ألمانيا النازية.
وباستدعاء هذا المصطلح، يضع ترامب حملته الاقتصادية في إطار «المعركة الحاسمة»، مع تحويل أدوات المواجهة من العمليات العسكرية إلى العقوبات والضغط المالي والعزل الاقتصادي.
قوبل إعلان «يوم الإنزال الاقتصادي» برفض وإدانة من الجانب الإيراني، حيث وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الخطة بأنها «إرهاب اقتصادي»، معتبرًا أنها تهدف، بحسب موقفه، إلى صرف الأنظار عن أزمات داخلية في الولايات المتحدة.
وفي المقابل، هدد مسؤولون إيرانيون الدول التي تشارك في الحملة الأميركية باعتبارها «عدوًا»، كما لوحت طهران بإمكانية منع مرور النفط عبر مضيق هرمز إذا استمرت الحرب الاقتصادية.
وتضع هذه التهديدات واشنطن أمام معادلة شديدة الحساسية، بين مواصلة الضغط الاقتصادي على إيران وبين احتمال انتقال المواجهة إلى الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم طرق نقل الطاقة في العالم.
وبذلك، لا تقتصر دلالات «يوم الإنزال الاقتصادي» على العقوبات وحدها، بل تعكس محاولة أميركية لإعادة تعريف طبيعة المواجهة مع إيران، في وقت ترد فيه طهران بالتهديد بتوسيع نطاق الصراع ليشمل حركة التجارة والطاقة في المنطقة.
مضيق هرمز يسجل أدنى حركة شحن في 3 أشهر مع عبور سفينة واحدة فقط
سجلت حركة شحن السلع الأولية عبر مضيق هرمز أدنى مستوى لها في نحو 3 أشهر، بعدما عبرت سفينة واحدة فقط الممر المائي، الإثنين، وفق بيانات شحن أولية.
وأظهرت بيانات شركة كبلر المتخصصة في تتبع حركة السفن، الثلاثاء، أن ناقلة غاز ضخمة واحدة دخلت مضيق هرمز قادمة من خليج عمان، مقارنة بعبور 6 سفن من أنواع مختلفة للمضيق في اليوم السابق.
ويُعد مضيق هرمز من أهم الممرات المائية في العالم، نظرًا لدوره في حركة نقل الطاقة والتجارة البحرية، ويربط الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب.
وأوضحت البيانات أن الأرقام المسجلة ما زالت أولية وقابلة للتغير، في ظل إمكانية إيقاف بعض السفن أجهزة الإرسال والاستقبال أثناء عبورها المضيق، ما يعني أن البيانات المتاحة لا تعكس بالضرورة العدد النهائي لحركة السفن.
ويأتي تراجع حركة الملاحة في وقت تتواصل فيه التوترات المرتبطة بالصراع بين إيران والولايات المتحدة، وسط مؤشرات على استمرار المواجهة وعدم اقترابها من نهايتها، وفق المعطيات الواردة في التقرير.
وفي أحدث تطورات الملف الاقتصادي، توعدت إيران بالرد على العقوبات الاقتصادية الأميركية الموسعة، التي أعلنتها واشنطن الإثنين، بينما أكدت طهران ثقتها في قدرة شركائها التجاريين الرئيسيين على مقاومة حملة الضغط الأميركية.
وكشف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت عن الإجراءات الجديدة، دون الوصول إلى فرض أقسى العقوبات، مشيرًا إلى أن الدول التي تواصل التجارة مع إيران تخاطر بالاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار.
ولم يحدد بيسنت الدول التي يمكن أن تشملها العقوبات أو موعد بدء تنفيذها، لكنه أوضح أنه سيمنحها مهلة للامتثال للتوجيهات الأميركية الجديدة.
وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على 60 فردًا وكيانًا وسفينة، فيما خلت القائمة من المؤسسات المالية الصينية التي يُشتبه في تسهيلها تجارة النفط الإيراني.
وسبق الإعلان الأميركي تهديدات إيرانية بمواجهة أي إجراءات اقتصادية أميركية برد عسكري، إلى جانب التلويح بعرقلة حركة التجارة.
وقال وزير الاقتصاد الإيراني علي مدني زادة عقب إعلان العقوبات: «نحن على أتم الاستعداد للعقوبات الأميركية».
وتضيف التطورات الجديدة ضغوطًا إلى واحد من أكثر الممرات البحرية أهمية للتجارة العالمية، في وقت تظل فيه حركة السفن عبر مضيق هرمز مؤشرًا مهمًا على مستوى المخاطر المرتبطة بالتوترات الإقليمية.





