أعلنت إيران أن مخزونها من الصواريخ ازداد بعد الحرب التي استمرت 12 يومًا مع إسرائيل العام الماضي، في وقت يتصاعد فيه التوتر الإقليمي على خلفية احتجاجات داخلية وتهديدات أمريكية مباشرة.
ونقلت وسائل إعلام رسمية، اليوم الأربعاء، عن قائد القوات الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني مجيد موسوي قوله إن بلاده وصلت إلى ذروة جاهزيتها العسكرية، مؤكدًا أن الأضرار التي لحقت بالبنية العسكرية خلال الحرب جرى إصلاحها بالكامل، وأن إنتاج القوات الجوفضائية في مختلف المجالات بات أعلى مما كان عليه قبل يونيو 2025.
وأوضح موسوي أن برامج التطوير والتصنيع العسكري استمرت دون توقف، مشيرًا إلى أن القدرات الصاروخية الإيرانية شهدت توسعًا كميًا ونوعيًا خلال الأشهر الماضية، في ظل ما وصفه بمرحلة الاستنفار القصوى.
وتأتي هذه التصريحات عقب تهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتدخل لدعم الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران، وسط تصعيد سياسي وإعلامي غير مسبوق بين الجانبين.
وفي السياق نفسه، قال مسؤول إيراني كبير لوكالة رويترز إن طهران حذّرت دولًا في المنطقة من أنها ستستهدف القواعد العسكرية الأمريكية الموجودة على أراضيها إذا تعرضت لهجوم من الولايات المتحدة.
وأضاف المسؤول أن إيران أبلغت دولًا من بينها السعودية والإمارات وتركيا بأن القواعد الأمريكية في تلك الدول ستدخل دائرة الاستهداف في حال شن أي هجوم على الأراضي الإيرانية، داعية هذه الدول إلى منع واشنطن من استخدام أراضيها في أي عمل عسكري.
وأشار إلى تعليق الاتصالات المباشرة بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، موضحًا أن التهديدات الأمريكية نسفت المسار الدبلوماسي وأدت إلى إلغاء أي اجتماعات محتملة كانت تهدف إلى إيجاد حل للخلاف النووي المستمر منذ عقود.
وفي واشنطن، توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتخاذ إجراءات قوية جدًا ضد إيران إذا شرعت السلطات في تنفيذ أحكام إعدام بحق موقوفين على خلفية الاحتجاجات.
وقال ترامب، في مقابلة مع شبكة سي بي إس نيوز، إن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي إذا أقدمت طهران على إعدام المحتجين، مضيفًا أن المساعدة في الطريق للمواطنين الإيرانيين دون الكشف عن تفاصيلها.
كما وجّه ترامب رسالة مباشرة إلى المتظاهرين الإيرانيين دعاهم فيها إلى مواصلة الاحتجاج والسيطرة على مؤسساتهم، مؤكدًا إلغاء جميع الاجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين إلى حين توقف ما وصفه بقتل المحتجين.
وفي الداخل الإيراني، تعهّد رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي بإجراء محاكمات سريعة للموقوفين على خلفية التظاهرات، التي تصفها السلطات بأعمال شغب، وفق ما أورد التلفزيون الرسمي.
واتهم مسؤولون إيرانيون الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج العنف داخل البلاد، محمّلين أطرافًا خارجية مسؤولية سقوط القتلى، ومعتبرين أن ما يجري نتيجة تحريض من عناصر مرتبطة بجهات أجنبية.
وفي تطور لافت، كشف موقع فوربس أن السلطات الإيرانية نجحت في تعطيل خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية ستارلينك بعد نشر أجهزة تشويش عسكرية متقدمة، ما أدى إلى شلل واسع في وسائل الاتصال البديلة التي يعتمد عليها المتظاهرون.
وأوضح التقرير أن نحو 30 بالمئة من حركة بيانات ستارلينك تعطلت في البداية، قبل أن ترتفع النسبة إلى أكثر من 80 بالمئة خلال ساعات، في خطوة وصفها خبراء بأنها مؤشر مقلق على تنامي قدرة إيران على التحكم في شبكات الاتصالات.
وكانت بلومبرغ نيوز ذكرت أن رجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك أتاح خدمة ستارلينك مجانًا في إيران مع استمرار انقطاع الإنترنت التقليدي، الذي أُغلق بشكل شبه كامل خلال الأيام الماضية.
ميدانيًا، أعلن فصيل كردي سيطرته على قاعدة للحرس الثوري في مدينة كرمانشاه، في وقت تتواصل فيه الاحتجاجات في أكثر من 20 مدينة، وسط تقديرات رسمية تشير إلى سقوط نحو 3 آلاف قتيل منذ أواخر ديسمبر 2025، بينهم مدنيون وأفراد من قوات الأمن.
وفي المقابل، رفعت إسرائيل مستوى التأهب الأمني تحسبًا لأي رد إيراني محتمل، بينما دعت الولايات المتحدة مواطنيها إلى مغادرة إيران فورًا، مع إتاحة إمكانية العبور برًا عبر تركيا أو أرمينيا.





