أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تعيين المدعي العام لإسطنبول، أكين غورليك، وزيرًا للعدل، ضمن تعديل وزاري شمل أيضًا تعيين مصطفى شيفتشي وزيرًا للداخلية، خلفًا لعلي يرليكايا، وذلك بعد استقالة شاغلي الحقيبتين، ونُشر القرار رسميًا في الجريدة الرسمية.
ويأتي تعيين غورليك في ظل جدل واسع بسبب نشاطه السابق كمدعي عام لإسطنبول، حيث أصدر في مارس 2025 مذكرة توقيف بحق رئيس بلدية المدينة، أكرم إمام أوغلو، قبل أيام من إعلان الأخير ترشحه للانتخابات الرئاسية 2028، ما أثار احتجاجات شعبية واتهامات بمعاداة خصوم أردوغان السياسيين.
وشغل غورليك سابقًا منصب نائب وزير العدل، ويواجه المعارضون اتهامات له بمحاولة استهداف أعضاء حزب الشعب الجمهوري المعارض، إذ تم اعتقال أكثر من 15 رئيس بلدية من الحزب منذ أكتوبر 2024، وفتح تحقيقات ضد مئات الأعضاء بتهم فساد وارتباط بأنشطة إرهابية وإهانة الرئيس.
ويواجه إمام أوغلو، البالغ من العمر 54 عامًا، عدة قضايا، بينها قضية تتعلق بالتشكيك في نزاهة غورليك، فيما تم فتح تحقيق منفصل مع رئيس الحزب أوزغور أوزيل بتهمة تهديد وإهانة الوزير الجديد.
وتعكس هذه التعديلات تعقيدات المشهد السياسي في تركيا، في ظل استقطاب حاد بين الحكومة وحزب الشعب الجمهوري، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028، وتصاعد التوترات القضائية والسياسية.
وفي تصعيد جديد، اندلع شجار بالأيدي بين نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم ونواب المعارضة من حزب الشعب الجمهوري داخل البرلمان التركي، خلال محاولة النواب المعارضين منع غورليك من أداء اليمين الدستورية.
وأظهر مقطع فيديو تبادل النواب اللكمات والركلات أثناء النقاش المحتدم تحت قبة البرلمان، في مشهد نادر يعكس حدة التوتر بين السلطة التنفيذية والمعارضة.
وكان الرئيس أردوغان قد أصدر مرسومًا رئاسيًا يقضي بقبول استقالة يلماز تونتش وزير العدل السابق وعلي ييرلي قايا وزير الداخلية السابق، مع إبراز دور تونتش كأحد أبرز الشخصيات القانونية في حزب العدالة والتنمية، بعد أن شغل منصب وزير العدل منذ يونيو 2023، وكان رئيس لجنة العدل في البرلمان سابقًا.
ويبرز التعديل الوزاري وتصاعد الاحتكاكات البرلمانية حدة الانقسام السياسي في تركيا، في وقت يستعد فيه البلد لانتخابات رئاسية مرتقبة، وسط استمرار التوتر بين الحكومة وأبرز منافسيها المحليين، وتأثير القضاء على المشهد السياسي العام.
أنقرة تطارد “أمير إسطنبول”: 2000 تركي بين معتقلي “داعش” المرحلين من سوريا إلى العراق
أفادت تقارير إعلامية بأن نحو ألفي تركي من عناصر تنظيم “داعش” هم ضمن المعتقلين الذين نقلوا من سجون قوات “قسد” في سوريا إلى العراق، ضمن واحدة من أكبر عمليات ترحيل مقاتلي التنظيم في المنطقة، والتي تشمل أكثر من 7 آلاف معتقل. وتشير التقديرات إلى أن العدد الفعلي للأتراك قد يكون أعلى بسبب إخفاء بعض المعتقلين لهوياتهم أو تقديم بيانات مضللة.
وقالت الصحفية هالي غونولتاش على موقع “Kısa Dalga” إن القوائم استندت إلى بيانات الهوية التي أدلى بها المعتقلون داخل السجون السورية، قبل أن يجري مسؤولون أتراك، بالتنسيق مع القوات الأمريكية، تدقيقاً إضافياً شمل البصمات والاستجواب للتأكد من جنسية المعتقلين.
وتضم القوائم أسماء بارزة، أبرزها إلياس آيدن، المعروف بـ”أبو عبيدة” و”أمير إسطنبول”، المطلوب بمذكرة حمراء على خلفية تورطه في تفجير محطة قطارات أنقرة في 10 أكتوبر 2015، إلى جانب متهمين آخرين مثل إلهامي بالي ودنيز بويوك تشيليبي، والذين يشتبه في عبورهم إلى سوريا بطرق غير قانونية.
من جانبها، أعلن مجلس القضاء الأعلى العراقي بدء التحقيقات مع الدفعة الأولى من المعتقلين، مؤكداً أن المحاكمات ستجرى وفق الأطر القانونية والإنسانية والمعايير الوطنية والدولية، مع توقع وصول نحو 5 آلاف معتقل إضافي من سوريا خلال الفترة المقبلة.
وأفادت التقارير بوجود تفاهم أمني وقضائي بين أنقرة وبغداد وواشنطن لتوجيه تهم “جرائم ضد الإنسانية” و”الإبادة الجماعية” لأبرز المتورطين، مع تقديم تركيا والولايات المتحدة الدعم الاستخباراتي والوثائق اللازمة لاستكمال ملفات القضايا.
كما طلبت أنقرة نقل مواطنيها بعد انتهاء التحقيقات والمحاكمات الأولية في العراق إلى السجون التركية، لاستكمال تنفيذ العقوبات أو إعادة محاكمتهم وفق القانون التركي، في مسعى لإغلاق ملف رعاياها المرتبطين بالتنظيم وتتبع مسارهم القضائي حتى بعد عودتهم إلى تركيا.
تركيا تهتز بعد مقتل ثلاث نساء على يد قريب مفرج عنه مؤقتًا
هزّت تركيا، الإثنين، جريمة مروعة أودت بحياة ثلاث نساء من عائلة واحدة في العاصمة أنقرة، على يد قريب لهن كان يقضي عقوبة سجن وأُفرج عنه مؤخرًا بموجب الإفراج المؤقت.
وذكرت تقارير إعلامية أن الضحايا هنّ والدة وزوجة وابنة منفذ الجريمة، الذي أقدم على الانتحار بعد ارتكاب الحادث. وأضافت وكالة “دي إتش إيه” التركية أن المشتبه به كان يقضي عقوبة السجن في شمال غرب البلاد بتهمة الاحتيال والتهديد المسلح، وأُفرج عنه مطلع فبراير لمدة 11 يومًا.
وأثارت الجريمة غضب جماعات نسوية تركية، التي اعتبرت الحادث استمرارًا لظاهرة العنف الموجه ضد النساء. وكتبت لجان التضامن النسائي على منصة “إكس”: «العام الماضي قُتلت ست نساء على يد سجناء هاربين أو قيد الإفراج المؤقت، ولم يُحاسب أحد».
كما دعت مجموعة “سنوقف قتل النساء” التركية إلى احتجاج في أنقرة مساء الثلاثاء، في حين أظهرت إحصاءات المجموعة أنه في عام 2025، قُتلت 294 امرأة على يد رجال، وعُثر على جثث 297 امرأة في ظروف غامضة، مع تسجيل 35% من القتلى على يد أزواجهن و57% باستخدام السلاح الناري.
وتثير هذه الأرقام قلقًا واسعًا في تركيا حول تفشي العنف ضد النساء، خصوصًا في حالات الإفراج المؤقت عن المدانين، وما إذا كانت السلطات تكفي لتوفير الحماية اللازمة للنساء المعرضات للخطر.
تُعد جرائم القتل الموجهة ضد النساء في تركيا قضية مستمرة، حيث تظهر إحصاءات العام الماضي مئات الضحايا نتيجة العنف الأسري أو جرائم أخرى. وتثير حالات الإفراج المؤقت للمدانين قلق منظمات المجتمع المدني حول حماية النساء، خاصة اللواتي يعشن في محيط المشتبه بهم.
ويطالب نشطاء حقوق المرأة في تركيا بتشديد الرقابة على السجناء المفرج عنهم، ووضع آليات أكثر فاعلية لتقييم المخاطر قبل الإفراج، إلى جانب تعزيز القوانين واللوائح التي تهدف إلى الحد من العنف الأسري.






اترك تعليقاً