شددت الولايات المتحدة إجراءاتها الاقتصادية المفروضة على كوبا، عبر فرض قيود جديدة على عدد من العمليات المالية المرتبطة بالجزيرة، بما يشمل معاملات كان يُسمح بها في السابق مع القطاع الخاص الكوبي، وفق ما أوردته وكالة تاس.
وبحسب المادة، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية حظر العمليات المالية مع منظمات كوبية مرتبطة بالأجهزة الأمنية ومجموعة «Grupo de Administración Empresarial S.A.» المعروفة اختصاراً بـ«GAESA».
وتُعد GAESA مجموعة اقتصادية واسعة مرتبطة بالمؤسسة العسكرية الكوبية، ولها مصالح في قطاعات تشمل السياحة والاستثمار المالي والاستيراد والتصدير والتحويلات المالية، وفق بيانات سابقة لوزارة الخزانة الأمريكية.
وشملت الإجراءات كذلك إلغاء ترخيص عام كان يسمح، منذ عام 2024، للمصارف الأمريكية بمعالجة مدفوعات بالدولار مرتبطة بكوبا، إذا كان مصدر الدفع ووجهته خارج الولايات المتحدة ولم تشمل العملية مصالح أشخاص أمريكيين.
كما ألغت وزارة الخزانة ترخيصاً كان يسمح للمصارف الأمريكية بفتح وإدارة حسابات مصرفية باسم مواطنين كوبيين يعملون لحسابهم الخاص في القطاع الخاص.
وكانت إدارة الرئيس الأمريكي آنذاك جو بايدن قد وسّعت في عام 2024 التسهيلات الموجهة إلى رواد الأعمال المستقلين في كوبا، بما في ذلك السماح لبعض المواطنين الكوبيين بفتح حسابات مصرفية أمريكية وإدارتها عن بُعد، إلى جانب إعادة السماح بما يعرف بمعاملات «U-Turn» التي تمر عبر النظام المالي الأمريكي بين أطراف خارج الولايات المتحدة.
وامتدت القيود الجديدة إلى بعض فئات السفر التي سبق أن أجيزت للمواطنين الأمريكيين، بما في ذلك برامج التبادل الثقافي والمؤتمرات ولقاءات الخبراء، إذ أصبحت المشاركة في هذه الأنشطة تتطلب، وفق المادة، الحصول على إذن من السلطات الأمريكية.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الكوبية تصعيداً اقتصادياً متواصلاً. وكانت واشنطن قد فرضت في سبتمبر الجاري عقوبات جديدة استهدفت 5 شركات كوبية، إلى جانب فيدل إرنستو كاسترو، حفيد راؤول كاسترو، في إطار سياسة الضغط الاقتصادي على الحكومة الكوبية.
وفي المقابل، أطلقت الحكومة الكوبية خلال الأشهر الأخيرة مجموعة إصلاحات اقتصادية تستهدف توسيع دور القطاع الخاص وجذب الاستثمار الأجنبي وتخفيف القيود أمام الشركات، في ظل أزمة اقتصادية حادة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في وقت سابق تمديد العمل بالحظر التجاري المفروض على كوبا حتى 14 سبتمبر 2027، وفق ما أوردته المادة.
وتقول السلطات الكوبية إن تصعيد الضغط الأمريكي فاقم الأزمة الاقتصادية في البلاد، وأسهم في تفاقم نقص الوقود وانقطاعات الكهرباء. وفي تصريحات حديثة، قال نائب رئيس الوزراء الكوبي أوسكار بيريز أوليفا فراجا إن الحظر التجاري الأمريكي المستمر منذ عقود يمثل عقبة رئيسية أمام الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها هافانا.
وتواجه كوبا بالفعل أزمة اقتصادية متفاقمة، تشمل نقص السيولة وتراجع قيمة العملة وارتفاع الأسعار وانقطاعات الكهرباء، بينما تواصل الحكومة تنفيذ إصلاحات باتجاه اقتصاد أكثر انفتاحاً على القطاع الخاص.
ترامب: كندا “واحدة من أسوأ دول العالم” مع تصاعد الحرب التجارية
صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه كندا، واعتبر أن المشكلة الرئيسية في العلاقات بين البلدين تتمثل في ما وصفه بالمعاملة غير العادلة التي تنتهجها أوتاوا تجاه الولايات المتحدة.
وقال ترامب إن كندا “واحدة من أسوأ الدول في العالم”، مضيفاً أن الولايات المتحدة تتعامل مع الصين ومع دول أخرى وتبرم “صفقات جيدة”، في حين واجهت صعوبات أكبر في التعامل مع كندا.
واتهم الرئيس الأمريكي كندا بفرض رسوم جمركية مرتفعة على المنتجات الزراعية الأمريكية، قائلاً إن الرسوم المفروضة على بعض المزارعين الأمريكيين وصلت إلى 400% وأكثر، واعتبر أن كندا “تستغل” الولايات المتحدة.
وتأتي تصريحات ترامب بالتزامن مع دخول قيود أمريكية جديدة على مجموعة من الواردات الكندية حيز التنفيذ في 29 سبتمبر، في أحدث تصعيد ضمن النزاع التجاري بين واشنطن وأوتاوا.
وتشمل الإجراءات الأمريكية الجديدة واردات كندية بقيمة تقارب مليار دولار، من بينها مجموعة واسعة من المشروبات الكحولية ومنتجات الألبان وبعض الدراجات النارية، فيما تستند الإجراءات إلى اتهامات أمريكية بوجود ممارسات تمييزية ضد الصادرات الأمريكية.
وكانت إدارة ترامب قد فرضت في أغسطس رسوماً جمركية بنسبة 50% على نحو 20 مليار دولار من الواردات الكندية، بينما ردت كندا برسوم مماثلة على مجموعة من السلع الأمريكية. وأدى تصعيد الإجراءات التجارية إلى زيادة الضغوط على العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وتزامن ذلك مع تعثر المفاوضات التجارية بين واشنطن وأوتاوا، فيما قال الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير في سبتمبر إن إدارة ترامب لا ترى حاجة ملحة للتوصل إلى اتفاق جديد مع كندا، رغم استمرار الاتصالات بين الجانبين.
وفي المقابل، قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن بلاده تسعى إلى تقليل اعتمادها الاقتصادي على الولايات المتحدة وتنويع علاقاتها التجارية، بعدما أصبحت العلاقة الاقتصادية الوثيقة مع السوق الأمريكية مصدر اعتماد كبير بالنسبة إلى كندا.
وكان كارني قد قال في سبتمبر إن العقود الأربعة الماضية شهدت اندماجاً اقتصادياً أعمق مع الولايات المتحدة، معتبراً أن سهولة التعامل الاقتصادي خلال تلك الفترة أدت إلى اعتماد بلاده بصورة كبيرة على شريك اقتصادي واحد.





